قضايا المجتمع

الإسلام والديمقراطية: اللقاء الحواري الثاني لصالون الكواكبي

عقد صالون الكواكبي لحوار الدين والدولة والسياسة، لقاءه الحواريّ الثانيّ الذي ناقش العلاقة الإشكالية بين الإسلام والديمقراطية، المنظومتين اللتين يعوق لقاءهما عوائق عدة، منها:

-الفصل بين الديمقراطية، وبين جذورها النظرية التي تستحيل من دونها شيئًا آخر، ومثال ذلك: الفصل بينها وبين مفهوم الذات الذي وصل إلى مرحلة الذات الحرّة المستقلّة عبر سيرورة تاريخية معيّنة في الغرب، وهي الذات التي تقوم المساواة الديمقراطية على افتراض وجودها، وربما كان هذا الفصل؛ هروبًا من التعارض الصريح بين هذا المفهوم للذات، وبين الذات المحوزة مع ما تملك لله في المنظومة الدينية.

-رفض الديمقراطية مبدأ مركزيًا حاكمًا للدولة والمجتمع، وهو ما لا يمكن أن ينسجم مع المنظومة الدينية التي تتمحور حول النصّ المقدّس.

-رفض النظام الديمقراطي تبني الدولة دينًا معينًا، وهو ما يمكن أن يشكّل موضع خلاف مع المنادين بضرورة الاحتكام إلى المرجعية الإسلامية.

-واختزال بعض الإسلاميين الديمقراطية في نوع واحد منها هو الديمقراطية الإجرائية التي تقصرها على صناديق الاقتراع، والإجراءات الملازمة لها.

قدّم الباحث الإسلامي سمير الصالح ورقة بعنوان: “معًا لإنقاذ الإنسانية في القرن الواحد والعشرين” وهي ورقة ركزت على أن الإنسان موجود على هذه الأرض؛ لتنفيذ مهمة كلّفه بها الله، وعلى أن مهمّة الدولة الأساسية هي تحقيق المقاصد التي نصّ عليها الشرع الإسلامي، وخلُصت إلى أن للديمقراطية شقّين:

-الوسائل التي قال الباحث: إنها ليست موضع خلاف.

-والمبادئ التي تحتاج إلى دراسة عميقة؛ لأنه من الممكن أن تتعارض مع مبادئ الإسلام.

ورقة الدكتور سعد وفائي أمين عام حزب الوعد بعنوان: ” مكوّنات الدولة الحديثة” قدّمت عرضًا تاريخيًا موجزًا؛ لتوضيح الطريقة التي دخلت بها مؤسسات الدولة إلى بلادنا، وركّزت على ضرورة تحرير المصطلحات الثلاثة: الليبرالية والعلمانية والديمقراطية؛ من أجل فهم أعمق للعلاقة بين الدين والدولة.

ورأى الباحث أن الإسلام لا يتعارض مع العلمانية، ولا مع الديمقراطية، ولكنه يمكن أن يتعارض مع الليبرالية.

قدم الصحافي والباحث محمد زاهد غول ورقة بعنوان: “الإسلام والديمقراطية في التجربة التركية”

كان من أهم ما جاء فيها أن المرجعية في مجتمعاتنا مرجعية إسلامية؛ بحكم الأمر الواقع، وإن اختلفت تفسيرات هذه المرجعية، كما أكّد الباحث أن تجديد الفكر الإسلامي سيلزم عنه حتمًا أن النظام الديمقراطي هو أفضل الأنظمة.

وقد شفع استنتاجه هذا بأدلة من تجربة حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، والذي أفقد بنهجه الديمقراطي الحركات التي تستخدم العنف مسوغات عنفها بانفتاحه عليها.

وعلى الرغم من تبني حزب “العدالة والتنمية” فكرًا إسلاميًا، فإن نهجه الديمقراطي تجلّى في عدّ هذا الفكر رأيًا، واجتهادًا.

الباحث الإسلامي الوسطي، رياض دار، شارك بورقة بعنوان” الإسلام الديمقراطي” كانت أهم أفكارها: أن الإسلام ليس مشروعًا كونيًا، وإنما مشروع ديمقراطيات، وشدد الباحث على مفهوم النسبية الذي يقضي بأن الحقيقة متعددة الوجوه، وأن إدراكها يتطلّب قطع مراحل عديدة.

كما خلص الباحث إلى أن اللقاء بين الإسلام والديمقراطية ممكن جدًا عن طريق تأويل النصوص، وهو أصلًا لقاء غير ممتنع بينهما كمنظومتين؛ لأن في الإسلام بعدًا علمانيًا يجعل هذا اللقاء طبيعيًا.

العنوان اللافت ” الدولة” العلمانية والسلفية” المستحيلة كان العنوان الذي اختاره الدكتور محمد مختار الشنقيطي للورقة التي شارك بها في اللقاء، وكان من أهم ما جاء فيها: عرضه للقيم السياسية في الإسلام، وتأكيده على أن من الخطأ تعميم المنظور المسيحيّ للعلاقة بين الدولة والدين، وأن العلمانية في الغرب تطور طبيعي، أما في مجتمعاتنا، فهي خيار قهري.

وقد خلُصت الورقة إلى استحالة الدولة السلفية التي تريد استنساخ تجربة الإسلام الأولى، واستحالة الدولة العلمانية التي تريد إقصاء جزء كبير من ثوابت الدين الراسخة في الوجدان الجمعي.

“الإسلام والديمقراطية: علاقة صراع” هو عنوان الورقة التي قدمها الأستاذ الباحث والإعلامي عمر عبد المجيد الذي عدّ العلاقة بين الإسلام والديمقراطية علاقة صراعية متبادلة، وخرج الباحث بنتيجة فحواها: أن الديمقراطية لا تناسب مجتمعاتنا في الوقت الراهن، ولكنْ من الممكن تبيئتها مع الزمن.

مشاركة الدكتور عبد الله تركماني الباحث في مركز “حرمون” للدراسات المعاصرة، كانت بورقة عنوانها:” الإسلام والديمقراطية” انطلقت من ضرورة الفصل بين العقائد الدينية، والمنجز الحضاري للحداثة، وأكد فيها تركماني على أن العلمانية لا تناقض الإسلام، وخلُصت الورقة إلى ضرورة استلهام تجربة “حركة النهضة” في تونس، وتجربة حزب “العدالة والتنمية” في تركيا؛ لكي تتخلّص الحركات الإسلامية من الطوباوية، وتتمكّن من إعادة تعريف نفسها بما يتناسب مع المتغيرات.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق