مقالات الرأي

منصات الخمس ليرات

400 امرأة سورية، و11 جمعية مدنية مرخصة، يصبح المجموع منصة جديدة للمشاركة في المحادثات السورية، اسمها “منصة دمشق”.

ليس بعيدًا عن منصة دمشق، ثمة منصة حديثة هي منصة بيروت، التي برز منها أبرز متحدثيها، لؤي حسين، مؤسس تيار بناء الدولة، وكثير من الشخصيات المقربة من النظام السوري.

منصة القاهرة، منصة موسكو، منصة حميميم، هيئة التفاوض، مجتمعو أستانا، متفقو الرياض، ولا نعلم كم من المنصات ستظهر إلى أن يحين موعد ما يسمى محادثات جنيف 4، بين وفد واحد رسمي للنظام السوري، ووفود ومنصات زرع بعضها النظام، وألف بعضها الآخر النظام الروسي، وكلها حملت اسم “معارضة”.

لم يُخلف وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، وعده بإغراق العالم والسوريين بالتفاصيل، ولم تتخلى روسيا عن الأسد، بعد أن أغرقت -هي أيضًا- العالم بتفاصيل من نوع آخر.

منصات تظهر وتتكاثر بالانقسام، نساء من داخل سورية يتحدثن باسم الأسد ومجتمعه المدني، سيحاورن النظام في حقوق المرأة “المؤيدة حصرًا”، بينما تغيب المرأة المعارضة عن أي عمل سياسي حقيقي، بعد أن أغرقتها مؤسسات المعارضة نفسها بهوامش الأمور، وعملت الدول على إفسادها وإشغالها بدورات تدريبية هنا، وتسميات طنانة هناك، بلا أي محتوى أو هدف حقيقي.

منصة بيروت تعلن أن مقام الرئاسة مقدس، ولا يمكن المساس به، ولا نعرف في هذه الحال، على ماذا سيتحاور المتحاورون في جنيف.

منصتا القاهرة وموسكو، ترفضان التواصل مع مجتمعي الرياض؛ لتشكيل وفد موحد، ويفشل المجتمعون “ما بين ائتلاف وهيئة تفاوض ومستقلين”، يفشل هؤلاء في إقناع المنصتين بالاشتراك في وفد واحد، وتتالى التصريحات من هنا وهناك، والتبرؤ من الوفد مرة من القاهرة وأخرى من موسكو.

ماذا ننتظر من جنيف؟ لا شيء البتة.

لم يتغير موقف الدول الغربية من كل أطراف الصراع السوري، ولا يقف الأمر عند عدم التغيير الجذري لمواقف تلك الدول، وإنما يتعداه إلى الفشل الذي منيت به الفصائل العسكرية في سورية طولًا وعرضًا، وانكماش المساحات التي تسيطر عليها تلك الفصائل، في مقابل توسع المساحات التي باتت تقع تحت سيطرة الأسد، وما رافق ويرافق ذلك من يأس سوري عام لدى جمهور المعارضة، ليأتي الاحتلال الإيراني الذي بات أمرًا واقعًا تحت مسميات طائفية تبدأ من “فاطميون” والمهدي لتنتهي عند حزب الله، وليخرج خامنئي متبجحًا بأمن بلاده ويدها الإقليمية الطويلة، ثم يبتسم بخبث منهيًا كلامه: إنهم مستشارون، فضلًا عن ميليشيات روسية من نوع آخر، بدأت بالمتعاقدين، لتنتهي حاليًا بـ”الشرطة العسكرية” الشيشانية، ودستور يدافع عنه لافروف بكل بساطة “مجرد اقتراح”؛ ليختم بجملة قاطعة: “لكن عليكم قبوله كما هو”.

لا فرق بين وفود المعارضة في “الجنيفات” السابقة، وجنيف المقبل،  الأسماء نفسها، المشكلات ذاتها، وجوه متكررة، منصات تتكاثر، وربما يكون الأمر الوحيد الجديد هو الصدارة للعسكريين، بدءا من أستانا ووصولًا إلى الرياض، والفرق الحقيقي اليوم هو في وفد النظام، لأنه، ببساطة شديدة، وفد يملك من الخبرة مالا تملكه المعارضة، ويحافظ على الولاء لسيده في الوقت الذي بقيت فيه المعارضة مخترقة من جميع الجهات، وتغص بمؤيدي النظام، ليزداد مظهرها وحقيقتها ضعفًا وهشاشة.

ما بين بيان “جنيف 2” -عام 2013- الذي نص على إنشاء هيئة حكم انتقالي، وبيان المجموعة الدولية لدعم سورية، في فيينا 2015، الذي وضع جدولًا زمنيًا لتنفيذ الانتقال السياسي وفق جنيف 1، ومرورًا بقرار مجلس الأمن 2254 في 2015 الذي حمل ما حمل من الغموض حول صلاحيات هيئة الحكم الانتقالية، والغرق في المنصات التي تدعمها موسكو، ودستور روسي، خرج بعض المحسوبين على المعارضة، وأعضاء ائتلافيين سابقين؛ للدفاع عنه وبالفم الملآن، لا يبقى لجنيف 4 أي معنى سوى إشغال بعض الإعلام بالتغطية، وتأمين عمل لمحللين ومعارضين عبر تعبيرهم عن رأيهم “المعروف” عبر الشاشات، ومزيد من الفنادق والمؤتمرات، وكثير كثير من الموت السوري الذي لا ينتهي.

مقالات ذات صلة

إغلاق