أدب وفنون

عتيق رحيمي وحجر الصبر

حجر الصبر رواية كتبها الروائي الأفغاني عتيق رحيمي؛ إحياء لذ كرى الشاعرة الأفغانية، ناديا أنجومان، التي قُتلت بوحشية على يد زوجها عام 2005. وتعدّ هذه الرواية من أهم الروايات وأكثرها حضورًا في المشهد الأدبي الأفغاني والفرنسي، وخاصة بعد حصولها على جائزة “غونكور” الفرنسية.

تدور أحداثها حول زوجة شابة لها طفلتان، أنجبتهما عبر زنى المشعوذين، وتعتني بزوجها العسكري العقيم، وهو الزوج الجثة الذي أصابته رصاصة لم تقتله، لكنها جعلته يعيش موتًا سريريًا، يعتمد في غذائه على أنبوب سوائل تغير أكياسه كلما فرغت.

معها نتنقل برحلة عبر تاريخ أفغانستان المحمل بالقهر والظلم، أفغانستان أرض الحرب والدم والبارود، ومعها نعيش قصة المرأة الأفغانية، وهي تروي معاناتها؛ بسبب الحروب والانقلابات الداخلية، في ظل مجتمع ضيق منغلق على نفسه؛ ليحافظ على طقوسه وعاداته، يعتمد الراوي أسلوبًا سرديًا عبر المحادثات الداخلية التي تخوضها الشخصيات، إذ جعل الرواية تشبه نصًا مسرحيًا تتكلم فيه الزوجة (البطلة) عن معاناتها وحزنها طوال النص.

حرر عتيق رحيمي المرأة في روايته، وترك لها مطلق الحرية في التحدث عن آلامها وأحلامها المخبأة تحت عباءة العادات والتطرف.

ترك لها مطلق الحرية؛ لتعبر عن ذاتها الحقيقية دونما قيود، تركها تتحدث عن العذرية والجنس والاغتصاب والخيانات.

ومع كل لحظة ألم هناك لحظة سخرية من زوجها الجثة، بالضبط هي سخرية من المجتمع الأفغاني، سخرية من عاداته وتقاليده وتطرفه وظلمه للمرأة.

هذا المجتمع الغارق في الحرب والرماد.

لكن لابد من نهاية مفتوحة على الأمل، لا يترك رحيمي أبطاله لنهايات مغلقة دونما أمل، هذه النهايات تناسب أحلام وتطلعات شعب تواق لمساحة أكبر من الحرية.

وفي تعريف مختصر للروائي عتيق رحيمي، لابد لنا من أن نعرف أنه ولدعام 1962 في كابول، ويعيش ويعمل الآن في فرنسا.

وكان قد غادر أفغانستان عام 1984 إلى باكستان؛ بسبب الحرب، ومن ثم؛ طلب اللجوء إلى فرنسا وحصل عليه؛ ليتابع دراسته، ويحصل على دكتوراه في الاتصالات السمعية والبصرية.

روايته الأولى “أرض الرماد” عام 2000 لاقت رواجًا كبيرًا، وتُرجمت إلى عدد من اللغات، وفي عام 2008، كتب روايته “حجر الصبر” التي تدور أحداثها في مرحلة تولي حركة طالبان الحكم في أفغانستان. أما روايته الأولى “أرض الرماد”؛ فتدور أحداثها في مرحلة الاحتلال الروسي لأفغانستان، رواية رائعة بحق، وتستحق القراءة بتنعّم، ولمرات عديدة. بل تُعدّ متنفسًا وفرصةَ حريةٍ جميلة.

مقالات ذات صلة

إغلاق