ترجمات

يو إس إي توداي: “الكابوس القومي الأميركي يبدأ الآن”

في عهد أوباما الضعيف كنا في خطر… صخب ترامب يُشكّل تهديدًا أسوأ

 

تصوير: بريندان سميالوسكي، وكالة الصحافة الفرنسية / صور غيتي

ليس من السابق لأوانه حصر الأضرار التي سببها حتى الآن رئيسنا الخامس والأربعون.

انتقلت فوضى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى العالم، بعد الصوغ المتسرع والأمر التنفيذي الأهوج القاضي بحظر ترامب دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

عانت السلطة القضائية من ضربةٍ من نوعٍ مختلف، بطرد الرئيس جيمس روبارت الذي عينه جورج دبليو بوش في مقاعد المحكمة الاتحادية الاحتياط، ونال موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع، بعدّه “قاضيًا مزعومًا.”، فاستبعاد الرئيس دور القضاء، بوصفه تحققًا ومركزة لسلطته قد تعرقل ديمقراطيتنا.

في تغريدةٍ وقائية حديثة لترامب، ألقى باللوم على الهجوم الإرهابي المقبل على روبارت، وعلى نظام المحاكم برمته: إنْ وقع مثل هذا الهجوم، سيكون لحظةً من الخطر الأقصى، ليس على سلامتنا فحسب، وإنما على حريتنا أيضًا.

ثم لدينا الحزب الجمهوري الذي يتبع أغنية ترامب المغرية، يُدَّمر القيّم الفكرية الأخلاقية، إذ تحول المدافعون عن الحرية الدينية إلى مؤيدين للحظر الإسلامي، وضُحي براية التجارة الحرة لصالح سياسة الحمائية، واستُبدل التوفير في الميزانية بالتبذير، واستُبدلت أشياء كثيرة دافع عنها الحزب الجمهوري قبل سنتين بنقيضها تمامًا.

بالنسبة إلى قادة الحزب، بول ريان وميتش ماكونيل: المبادئ السياسية ليست شيئًا، السلطة السياسية هي كل شيء. في دفاعهم التسويغي عن الأبله الملياردير في إدارة أميركا، لم يكن النفاق أكثر جوهرية مما هو عليه الآن.

ما تزال صحافتنا الحرة سليمة. في الواقع، إنَّها ترتفع إلى مستوى الحدث، بينما تتعرض لهجومٍ من الرئيس الذي، حتى وهو ينتقدها بلا هوادة، يبقى ملتصقًا بتغطيتها، متوجسًا من كلّ انتقادٍ مهما كان طفيفًا، وفي حين أنَّ وسائل الإعلام تؤدي وظيفتها الأساسية، لكنها تخسر -جنبًا إلى جنب مع مجتمعنا بأكمله- معركةً أكثر جوهرية، وهنا نصل إلى ضررٍ من نوعٍ مختلف: تدمير النزاهة، إحدى القواعد الأساسية للديمقراطية.

يكذبُ ترامب وفريقه بشكلٍ طبيعي مثلما تنمو الأوراق على الأشجار. أميركا مستقطبة وفق محورٍ جديد من الانقسام، من طرفه الأول المغفلون/السذج، وربما يبلغ عددهم الملايين، ممن يقبلون افتراءات الرئيس السخيفة كالإنجيل، وعلى جانبه الآخر هؤلاء المصدومون من ولادة أميركا ما بعد الحداثة التي يجري فيها استبدال الحقيقة بـ “الحقائق/الوقائع البديلة،”، وهي العبارة التي استخدمتها كيليان كونواي، مروجة أكاذيب الرئيس. ويتشبث كل حاكم مستبد طموح -وترامب ليس استثناء- في عالمٍ خالٍ من الحقيقة، عالم بلا قواعد، ومن دون عدالة، ومن دون إمكانية التداول الديمقراطي.

الضرر بالسمعة خرقٌ آخر مفتوح في النسيج الوطني، ورطانة ترامب التي يلفظها بانتظامٍ عندما يُحرَم من ملقنٍ يعلّمه الكلمات، هو بالضبط ما أغرق به زعماء العالم في محادثاته الهاتفية التمهيدية الواحدة بعد الأخرى. ليس هناك غمز من حقيقة أنَّ زعيم العالم الحر يُنظر إليه بالفعل، وعلى نطاقٍ واسع من قبل محاوريه الدوليين، على أنَّه مهرجٌ بأفكارٍ خبيثةٍ تطوف في رأسه، وتحت إمرته أكبر قوة عسكرية في العالم. يتفاقم الضرر على صورتنا عن طريق الميل المذهل لمهرجٍ يشتم البلد نفسه الذي يسعى لقيادته، موضحًا للعالم أنَّه، تمامًا مثل روسيا فلاديمير بوتين، هناك في أميركا “كثير من القتلة”.

بإبراز ترامب وجهه الغريب للعالم، مع مجموعة كبيرة من أعماله سيئة الدراسة، نحن مضطرون أن نسأل: هل بلدنا أكثر أمنًا مما كان عليه قبل ثلاثة أسابيع فقط؟ لقد تعرض حلفاءٌ مثل أستراليا، ودول مجاورة مثل المكسيك، إلى نوباتِ غضب ترامب، ونال خصومٌ مثل روسيا اهتمامه وتعاطفه الرقيق، وفي الوقت نفسه، فإنَّ الرسالة التي سمعها المسلمون في جميع أنحاء العالم، على الرغم من نفي الإدارة غير المقنع، والتأكيد لهم من هذيانات كبير الاستراتيجيين، ستيف بانون، الشجاعة، هو أنَّ أميركا أعلنت الحرب الحضارية ضد الإسلام، فقد كنا في خطرٍ في عهد باراك أوباما الضعيف، والخطر الآن أكبر من ذلك بكثير.

تذوقنا المختصر للفوضى الترامبية يجب أن يقودنا إلى التفكير الجدي في الطريق الهابط الذي تسير عليه بلدنا، لكننا حُرمنا حتى من ذلك.

وحين تحدث من منبر إفطار الصلاة الوطنية الأسبوع الماضي (وهي تجمع سنوي في أول كل خميس من شباط/ فبراير، يجري فيه عدد من اللقاءات بين شخصيات المجتمع السياسية والاجتماعية، ونخبة رجال الأعمال، أسسه إبراهام فيريدي عام 1953) أدلى الرئيس الأميركي للتلفزة بكومة من نفايات منبته، تحدث عن “كارثة كلية” حلت في غيابه عن برنامجه، المبتدئ، ودعا للصلاة لتقديرات جمهور أرنولد شوارزنيجر.

للأسف، كانت خطبته الزائفة وغير اللائقة أكثر من مؤشرٍ إلى مدى تشوش رئيسنا. “كابوسنا القومي الطويل قد انتهى”، عبارة قالها جيرالد فورد عندما غادر ريتشارد نيكسون البيت الأبيض أخيرًا. ثلاثة أسابيع على بدء إدارة ترامب فقط، بدأ كابوسنا القومي الطويل.

 

اسم المقالة الأصلي The national nightmare has just begun
الكاتب غابرييل شوينفيلد، Gabriel Schoenfeld
مكان النشر وتاريخه يو إس إي توداي، USATODAY، 9/2
رابط المقالة http://www.usatoday.com/story/opinion/2017/02/09/donald-trump-twitter-republicans-gabriel-schoenfeld-column/97614210/
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق