قضايا المجتمع

لاجئون سوريون في الأردن يتحدون قساوة اللجوء بالتفوق

على الرغم من جميع الأوضاع الصعبة التي يمر بها اللاجئون السوريون في بلدان اللجوء، إلا أنهم لم يتوقفوا عن الابداع والتفوق في المجالات المختلفة، منتصرين على اليأس والفقر والحرمان، من خلال الاجتهاد لأجل التفوق والمستقبل الجديد.

لجأ محمد محمود الزعبي، من بلدة خربة غزالة في ريف درعا، إلى الأردن منذ خمس سنوات، وهناك تابع دراسته في الصف الثاني الاعدادي، وكان حسبما يقول: “شغل والدي الشاغل وهمه الوحيد هو دراستنا وتحصلينا العملي. والدي الذي يعمل في مزرعة لتربية الأبقار بالأردن، مع أنه كان مدرسًا في سورية قبل اللجوء”.

تفوق محمد في الثانوية العامة (البكالوريا)، ويقول في هذا الصدد: “استطعت أن أحصل على تفوق دراسي في الفرع العلمي، بمعدل 96.5، وكان كل ذلك من أجل أن أحقق رغبتي وحلمي منذ الطفولة بدراسة فرع الطب”.

من جهة أخرى، قالت تسنيم الخديوي النابلسي، التي تقطن مع أسرتها في مخيم الزعتري للاجئين السوريين منذ نحو خمس سنوات، “درست في المدرسة البحرينية في مخيم الزعتري، وكنت دائمًا أتابع برامج التقوية في بعض المواد في المدرسة الأميركية “ريليف إنترناشيونال سنتر ون” الموجودة في المخيم أيضًا، وقد استطعت أن أحقق التميز والتفوق في الفرع الأدبي بمعدل 83.5″.

وأضافت: “اخترت الفرع الأدبي لأضمن نتائج مُرضية، لأنني سأدرس اللغات، وغالبًا اللغة الانجليزية والفرنسية من خلال التخصص في الترجمة، فالجامعات الأردنية تدرس اللغتين معًا، وأحد دوافع هذا الاختيار هو حبي لوطني، ورغبتي في أن أنقل كثيرًا من الكتب والمؤلفات التي لم تترجم إلى العربية لكتاب ومفكرين غربيين وأن أعرف أوروبا أيضًا بالكتاب والمفكرين والفنانين السوريين والعرب”.

أشارت إلى مصاعب كثيرة جدًا “بدءًا من الكهرباء التي لم تكن تغذي المخيم بانتظام، مرورًا بالكادر التعليمي غير المكتمل، والمدارس قيد الإنجاز، وغيرها من الصعوبات”، لافتة إلى أن أحوال الطلبة “مرتبطة بمستوى ذويهم المعاشية، والاقتصادية وفي الشتات تعيش الناس حياة الكفاف؛ ما يحول دون تأمين كثير من حاجات الطلاب”.

ودَعت “العالم إلى إيفاد الطلبة السوريين، وخاصة اللاجئين؛ ما يجعل منهم سفراء محبة وسلام، ويسهم في كسر الحواجز الثقافية والحضارية بين الشرق والغرب”.

من جهته قال محمود أبو العبد الذي استطاع التفوق في درجة “الماستر” بمعدل 3.32 من 4 بالجامعة الهاشمية في الأردن باختصاص، دراسات السلام والنزاعات في العلاقات الدولية: إن لمس “فوارق نفسية كبيرة جدًا، بيني وبين الطلبة الأردنيين، فهم يدرسون في بلدهم ويعودون إلى بيوتهم، وأغلبهم يدرس على نظام المنح المجانية، وإن دفعوا فهو مبلغ رمزي. في ما كنت أدفع أنا ضعف المبلغ، ما أعطاني حافزًا كبيرًا وإصرارًا على عدم الخروج من التخصص مفصولًا”.

لاحظ أبو العبد أنه يومًا بعد يوم “بدأت تتفتح مداركي على الحياة، وبدأت أشعر بأنني غير ذاك اللاجًئ الذي بدأ دراسته ضعيفًا، لافتًا إلى أن “الطالب الذي يتدنى مجموع تحصيله في الفصل بربع درجة عن الجيد جدًا، يجري فصله”، لكن أبو العبد احتفظ بمقعده في الجامعة، واستمر يحقق معدلات ممتازة في بعض المواد، وفي نهاية الفصل الثاني من السنة الثانية، اتصلت به المفوضية من أجل إعادة توطينه في الولايات المتحدة، ما دفعه إلى كتابة رسالة “الماستر” بزمن قياسي، وفعلًا ساعده المشرف في مناقشتها وتعديلها وتسليمها “قبل سفري بأسبوع، إذ كان هذا بحد ذاته تميزًا، أثار اعجاب زملائي في الجامعة، وكان إصراري على الدراسة والعمل في الوقت نفسه، في حد ذاته تفوقًا”.

سجّل نحو 20 طالبًا، أكثرهم من سكان مخيم الزعتري شمالي الأردن، تفوقًا دراسيًا في فروع الجامعات الأردنية خلال السنة الدراسية الحالية.

يبلغ عدد الطلبة السوريين على مقاعد الدراسة في الأردن، نحو 145 ألف طالب، يعاملون معاملة الطلبة الأردنيين، في ما ينتظر 90 ألف طالب دخول المدرسة بسبب اكتظاظ المدارس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق