أدب وفنون

ثورة العقل السوري

بعد كلّ ما كان، فإنّ الشيء الوحيد الذي يمكن أن يتفق عليه السوريون اليوم، ويجب أن يجتمعوا عليه، يتلخص بما يلي:

إنّ التضحيات التي قدمها الشعب السوري خلال سنوات ست كبيرة جدًا جدًا، والأثمان التي دفعها باهظة جدًا أيضًا.

لهذا يجب على جميع أبناء الشعب السوري، دون أي استثناء، رفض العودة إلى ما قبل عام2011، في أي حال من الأحوال، وعلى هذا الأساس؛ علينا أن نجتمع ونتوحد مجتمعًا وشعبًا، بعيدًا عن النظام والموالاة والمعارضة، وتحت مسمى: ثورة العقل السوري التي تنجب ثروة، وذلك للأسباب الآتية: أولاً- لا يوجد سوري مستقل حر عاقل، في الداخل أو الخارج، يمكن أن يؤيد الجرائم التي ارتكبها النظام بحق الشعب السوري، بأي مسوغ أو ذريعة، حتى لو افترضنا -جدلًا- أنه تبنى رواية النظام للمشهد السوري، بحذافيرها.

وبنظرة بسيطة إلى واقع سورية، الوطن والشعب، اليوم؛ حتى لو افترضنا جدلًا أن النظام لم يرتكب أي جريمة، ولم يدمر البلاد ويقتل ويشرد العباد؛ فإن عجز هذا النظام عن منع حدوث هذه الجرائم، في مدى ست سنوات، كاف لإسقاطه، والعمل على التأسيس لنظام بديل فاعل وقادر على مواجهة “المؤامرات الكونية”.

ثانيًا- لا يوجد سوري مستقل حر عاقل، في الداخل أو الخارج، يمكن أن يؤيد سلوك المعارضات السورية، بجميع ألوانها وأصنافها، في مدى ست سنوات، بأي مسوّغ أو ذريعة، حتى لو افترضنا -جدلًا- أنه تبنى روايات المعارضات السورية المتعددة للمشهد السوري، بحذافيرها، فيجب عليه أن يستنكر طريقة وأسلوب هذه المعارضات في التعاطي مع قضية شعب ووطن وثورة، وأن يعترف بعجزها عن تقديم الحل الملائم للشعب الذي تتحمل مسؤولية تجييشه في مواجهة النظام.

وبنظرة بسيطة إلى واقع سورية، الوطن والشعب، اليوم، حتى لو افترضنا -جدلًا- أن المعارضات لم تركب أي جريمة، ولم تدمر البلاد، وتقتل وتشرد العباد، فإن عجز هذه المعارضات التي تصدرت المشهد، في مدى سنوات ست، عن التأسيس لنظام بديل فاعل وقادر على مواجهة هذا الواقع، والعمل على النهوض بسورية، الوطن والشعب.

ثالثاً-أمام هذا الواقع لا يوجد أمام الشعب السوري، سوى خيارين: الاستسلام لهذا الواقع، أو الانطلاق بثورة العقل السوري التي تحتضن كل عقل حر، يرفض جرائم النظام وجرائم المعارضة، ويسعى مع كل سوري لتأسيس نظام جامع مانع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق