قضايا المجتمع

“فليغرسها” أهالي الغوطة يدافعون عن المساحات الخضراء

تعمل الفاعليات المدنية والمجتمعية لتنفيذ مشروعات زراعية من شأنها الحدّ من تقلص مساحات الحراج في الغوطة الشرقية التي تضاءلت بسبب قصف النظام، وفرض قواته حصارًا مطبقًا منع بموجبه إدخال إمدادات التدفئة؛ ما دفع الأهالي إلى قطع الأشجار؛ بهدف توفير الحطب اللازم للتدفئة.

حول مشروع “فليغرسها” وأهدافه، قال أبو عبد القادر، مدير المكتب الإعلامي لمنظمة (البشائر الإنسانية): إن المشروع ” الذي انطلق أوائل شباط/ فبراير من العام الحالي، يسعى لمنع انتشار التصحر في الغوطة، نتيجة قطع الأهالي للأشجار بغرض التدفئة، ولتعويض الغوطة الشرقية جزءًا من الثروة النباتية التي خسرتها في الحرب”، مؤكدًا صعوبة الحصول على الغراس، وحمايتها، لافتًا إلى أنه “اتُخذت الخطوات اللازمة لتأمينها ما أمكن”.

في السياق، لفت أبو عبد القادر إلى أن من أهداف المشروع الأخرى “توعية الأهالي بأهمية المحافظة على هذه الثروة، وبمنافعها الاستراتيجية، عندما تتحول الغرسة إلى شجرة، ويُستفاد من ثمارها”.

من جهة أخرى؛ أكد أبو ياسين المصرين رئيس مجلس إدارة “البشائر”، لـ (جيرون) “أن البداية ستكون بزرع 1500 غرسة زيتون، والانطلاقة ستكون من بلدة سقبا، وستضع المنظمة آليات عمل، بالتعاون مع المجالس المحلية”، مشيرًا إلى “إمكان تطوير المشروع، وإدخال أنواع جديدة من المزروعات من شأنها أن تعود بالنفع السريع على الأهالي الذين أرهقهم الحصار”.

ليست هذه أول تجربة زراعية في الغوطة؛ إذ لجأ كثير من أهالي مدن وبلدات الغوطة الشرقية خلال العام الماضي، إلى زراعة أسطح منازلهم وحدائق بيوتهم ببعض المحاصيل المنزلية، لتخفيف وطأة الحصار، وتسويق ما يزيد على الحاجة منها؛ بغية خفض الأسعار.

ويتساءل بعضهم عن جدوى مثل هذه المشروعات، ولماذا تنفق عليها مبالغ مالية كبيرة، في الوقت الذي تحتاج فيه جلّ المناطق المحاصرة، إلى مشروعات تعود بالنفع الفوري على الأهالي، وفي هذا السياق، قالت نهى. ج، مديرة مشروعات بإحدى المنظمات الإغاثية، لـ (جيرون): إن “الجهات المانحة، وبعد مرور نحو خمس سنوات على الثورة، غيرت من آليات الدعم والتمويل، فقد باتت تركز الدعم على المشروعات ذات الأمد الطويل، أما مشروعات الإغاثة والإعاشة الآنية فتُقلَّص، ذلك؛ لرغبة تلك الهيئات في تحويل الدعم إلى مشروعات عمليّة يجري تشغيل الأهالي فيها، ومن ثَمّ؛ ضمان الاستمرارية، وأغلب المشروعات الصغيرة، ونخصّ منها الزراعية وتربية الحيوانات، تلاقي قبولًا واستحسانًا من المانحين، وتنطبق هذه المعايير على المشروعات التعليمية، وكل المشروعات الصغيرة التي تعيد الحياة إلى المناطق المنكوبة والمحاصرة”.

ومن ناحيته، يعدّ أبو عبد القادر “أن تشجيع الشباب واليافعين على زرع الغراس يحفّز حبهم للعمل والإنتاج، ويُشعرهم بقدرتهم على زرع الأمل والحياة، وباشر المتطوعون وبعض الأهالي الذين أبدوا إعجابهم بالفكرة في عمليات الزرع، والبداية إلى الآن مبشرة بالخير”.

في حين أشارت نهى إلى أن هذه الفاعليات “ترفع من خبرات الكفايات التي تدير هذه المشروعات وتعزّز طموحاتهم، مؤكدة وجود ما يزيد على 100 ألف عائلة في الغوطة، ومعظمها تحت خط الفقر، وتحتاج إلى تدخل سريع؛ من أجل تحقيق أفضل استجابة إنسانية، من الناحيتين النفسية والمادية”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق