تحقيقات وتقارير سياسية

مبادرة “سلام” في بيروت… بعيدًا عن أهوال “المسلخ البشري”

احتضنت بيروت، الخميس الماضي، اجتماعًا ضمّ بعض الشخصيات من “المبادرة السورية للسلام”، وشخصيات سورية، وممثلين عن النظام السوري، وبعض الهيئات الدولية، وذلك لأجل توضيح المبادرة والسير بها قُدمًا، في خطوة عدّها كثير من السوريين تأتي للتخفيف من هول الجرائم التي يرتكبها النظام بحق السوريين، وكان آخرها تقرير “منظمة العفو الدولية” عن الشنق الجماعي حتى الموت في سجن صيدنايا.

حول المبادرة كتب محمد حبش، رئيس الهيئة الإدارية للمبادرة، على صفحته الشخصية في فيسبوك: “المبادرة السورية للسلام، مشروع وطني سلمي، يهدف إلى تعزيز فرص السلام، وإنهاء الحرب في سورية بكل الوسائل الممكنة”.

وأضاف حبش -وهو عضو مجلس شعب سابق يعيش خارج سورية- أن المبادرة “تملك خطوط تواصل إيجابي مع النظام، ومع المعارضة، ومع الأمم المتحدة، ومع عدد من الدول المنخرطة في الصراع في سورية”.

وأثار اجتماع بيروت، ولم يزل، ردود فعل مختلفة، وخاصة أنه يدور في فلك النظام، وتساءل الدبلوماسي السوري عماد غليون، حول ذلك بقوله: “هذه المبادرة كما تبدو لعودة الناس تحت سطوة النظام، أين السلام فيها”.

أجاب حبش عن هذا التساؤل بقوله: “الاتصالات التي أجريناها مع النظام والمعارضة والروس والألمان والأمم المتحدة، توفر جوًا مقنعًا لعودة الآلاف من الناس”، وأضاف: “إنها لا تكفي لعودة المعارضين القياديين، ولكنها تكفي لعودة كثير من الناس، أتمنى التعاون معكم لنرقى بالاقتراح بشكل خاص لمنع ضياع حمص، ولإعادة أهلها إليها”، وعلق أيضًا: “حمص البلد الأكثر نكبة، وظلمًا في سورية”.

أولى خطوات المبادرة، مثلما أوضحها حبش، تبدأ بزيارة “مجموعة من المتطوعين خيام اللاجئين في لبنان، لاستلام طلبات (الراغبين) بالعودة، وفق النموذج الذي أعدّته المبادرة”. و”ستقدم القوائم إلى الحكومة السورية عبر وزارة المصالحة”.

وزعم حبش أن النظام السوري تعهد بتأمين “عودة اللاجئين من نقاط الحدود، عبر مواكب رسمية محمية، إلى مراكز إيواء في المدن السورية، تتوفر فيها مواد الإغاثة الضرورية، إلى حين تأهيل مناطقهم”. ويمكن للاجئ “أن يختار العودة الفورية إلى بلده أو قريته إذا كانت مؤهلة”.

وزعم أنه قد جرى الترحيب بالمبادرة في بيروت من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والسفارة الروسية والألمانية والبلغارية”، ولفت إلى أنهم وعدوا “بتقديم الدعم الممكن لهذه (النوايا النبيلة)”.

وذكر في هذا السياق أن المشاركين “طلبوا من الدولة السورية التعاون في توفير تأجيل اداري لمدة عامين للمطلوبين للجندية، لمن يأتي مع اللاجئين بصفة معيل”.

ماذا عن تقرير “امنستي”

في تعليق مطوّل على ما ذكره حبش في مبادرته، كتب مشعل عدوي على صفحته في “فيس بوك” أن محمد حبش لم يكن ليستطيع أن يلتقي وزير (المصالحة) السوري في بيروت، لولا أن رأس النظام قد سمح للوزير بهذا اللقاء”، وتابع: “كيف يسمح بشار لأحد من وزرائه أن يلتقي بـ “منشق” ومحكوم بالإعدام، لولا أن بشار قد تلقى التعليمات نفسها من الجهة ذاتها بأن يسمح باللقاء، ولاسيما أن نتائج اللقاء تصب في خدمته، ولصالح تبرئته من جرائم التهجير القسري، ليظهر أمام العالم بأنه الحمل الوديع الحريص على أبناء شعبه”.

وأضاف عدوي: “المبادرة جزء مهم من مؤامرة كونية على الشعب السوري، وهي بمنزلة طوق نجاة للنظام، ومحاولة مفضوحة لتمييع جرائمه والقفز عليها، وكان حريًا بالمجتمعين، أن يجتمعوا ويجمعوا حولهم أضعاف الصحافيين الذين جمعوهم في بيروت، وأن يضعوا أمامهم على الطاولة، تقرير منظمة العفو الدولية، وملف (سيزر)، بل أن يجوبوا العالم ويعرضوا للبشرية هذه الملفات، وآلاف الصور للضحايا والمقاطع المصورة لعمليات التهجير القسري”.

كان رد حبش على ذلك “كنا نقول للاجئين انتظروا الفرج، ولكن بعد ست سنوات لم يحصل شيء، ولا يبدو في الأفق أن العالم راغب في إنهاء معاناة السوريين”.

وأشار حبش أنه موافق على أنه “يتم الآن تفريغ البلد من أهلها، حمص مثلًا توقّف القتال فيها منذ ثلاث سنوات، ومع ذلك لم ينجح أهل حمص في العودة إلى بيوتهم، على الرغم من أن كثيرًا منها قائمة وموجودة”، وتساءل بدوره “لمصلحة من يتم هذا التفريغ، هل لدينا حلول لهذا الواقع المرير”.

وأضاف حبش في سياق الرد “يوميًا يتم احتلال بيوت جديدة لأهلنا، من قبل أشرار لا يؤمنون بالله ولا بالدولة ولا بالقانون”.

تعددت الآراء التي جاءت على خلفية تلك “المبادرة”، وتنوعت بين معارض ومؤيد، لكن المؤيدين كانوا قلائل، واكتفوا بالدعاء لأصحابها، مقابل تساؤلات كثيرة عن هذه الثقة بوعود النظام، الذي هو بالأصل من هجّر الناس.

كتب احسان عوض الحاج علي على صفحته أيضًا: “بعد أكثر من 500 ألف شهيد، وأكثر من 300 ألف معتقل، لا نعرف إن كانوا على قيد الحياة، وأكثر من 12 مليون لاجئ، وتدمير أكثر من 70 بالمئة من سورية، يخرج علينا البعض، يدعوننا للاستسلام، وعقد معاهدات إذعان وهزيمة”.

وتساءل يوسف حمامي: إن كانت المبادرة “لنقل الناس من لبنان لمخيمات اعتقال داخلي”.

بينما علق عبد الحفيظ الجولاني بالقول: “مسكين الشعب السوري، كُتب عليه أن يواجه أعتى نظامين في العالم، نظام آل الأسد، ونظام المعارضة التي لبست لبوس الثورة”.

لن يُعارض أي سوري عودة اللاجئين، مع صون كرامتهم إلى بلدهم، بعيدًا عن قسوة اللجوء والابتزاز وحياة المخيمات، لكن يبقى السؤال، من يكفل نظامًا كهذا، وميليشيات مارست جرائم حرب موثقة في تقارير دولية، ولم تعد تكترث إن زادت جرائمها جريمة أو أكثر بحق من يمكن أن يعودوا.

في ما يلي بعض الأسماء التي حضرت الاجتماع، كما أوردتها بعض المواقع السورية:

“ثابت عبّارة، رئيس اتحاد السوريين في المهجر، عبد الغني ماء البارد، رئيس جامعة دمشق سابقًا، سامي خيمي، سفير سورية في بريطانيا سابقًا، سهيل عبدو، أستاذ في جامعة دمشق، باسل كغدو، عمر أيوب، وباسل تقي الدين، رئيس التيار الوطني، سمير الهواش، عبد الكريم السيد، رياض الصباغ، زكي اليان، يوسف سليمان، سناء رسلان، كفاح السيد ومروة الأيتوني، إضافة إلى باقي أعضاء الهيئة التأسيسية للمبادرة”.

حضر مجموعة من الضيوف، منهم “ميري جيرار وكارول السيد من مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وأنجيل ستويانوف، مستشار السفارة البلغارية في بيروت، وديميتري ليبيدوف مستشار السفارة الروسية في بيروت، توماس شيلين ممثل فدرالية السلام العالمية، وآن صوفي بيكادورف مستشارة السفارة الألمانية في بيروت، ومحمد علي ديب و محمد حبش”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق