قضايا المجتمع

“صالون الكواكبي” يبحث في محددات المصالحة بين العلمانيين والإسلاميين

عقد “صالون الكواكبي” للحوار حول قضايا الدين والدولة والسياسية، جولة جديدة من لقائه الحواري، في محاضرة عنوانها “محددات المصالحة التاريخية بين العلمانيين والاسلامين” قدّمها الدكتور عبد الله تركماني، الباحث في مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، أمس (الإثنين)، في مقر المركز بمدينة غازي عينتاب التركية، حضرها وتفاعل معها عدد من الناشطين والمشتغلين بالشأن السوري العام.

طرح تركماني أسئلة حول إشكالية العلاقة بين العلمانيين والإسلاميين، وكذلك “العلاقة بين الدين والدولة، والسلطة التي تنشأ في حال هيمنة الإسلاميين، وما يريده العلمانيون على صعيد ماهية الدولة والمواطنة، وطبيعة الحكم”، عادًّا أن “التحدي الكبير الذي يواجه الإسلاميين السوريين، هو موقفهم من المساواة بين المواطنين، وكيف سيجسدون المرجعية الإسلامية عمليًا، وكيف يمكن للإسلام السياسي التكيف الشامل مع ما احدثته الثورة من تغيرات في الثقافة السورية”.

في حين أن التحدي الأبرز أمام العلمانيين السوريين، وفق المحاضر، هو الاعتراف بأن الحالة الإسلامية السورية هي جزء من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي السوري، وعدّ أنه من الخطأ التعاطي مع الإسلاميين بوصفهم تيارات دينية وأيديولوجية جامدة؛ ما “يحرمنا من إمكانية البحث عن فرص التوافق من أجل بناء سورية المستقبل”، طالبًا في الوقت ذاته “من الحالة الإسلامية مغادرة الالتباس في موقفها من الحقوق المتساوية للمواطنين، والديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة، وممارسة العنف للوصول إلى السلطة؛ من أجل تعظيم فرص المصالحة التاريخية”.

وضع تركماني خلال المحاضرة مجموعة من المحددات لتحقيق المصالحة هي:

  • المساواة بين المواطنين.
  • التكيف الشامل مع ما أحدثته الثورة من تغيرات.
  • النأي بالمسألة الدينية من صراعات الشرعية والتجاذبات الدينية.
  • المصالحة بين مجتمع مؤمن ودولة لا دينية.
  • عدم التشجيع على الاستقطاب الأيديولوجي وتقسيم المجتمع على أساسه.
  • الدولة ذات وظيفة سياسية بحتة.
  • دستور الدولة يفسر طبيعة العلاقة بين الفرد والدولة.
  • عدّ قيم الثورة السورية مرجعية سياسية لكل القوى.
  • العمل بمنطق وفاقي والبحث عن أوسع ائتلاف ممكن.

ختم تركماني محاضرته بالتأكيد على أن سورية أمام احتمالين، الأول الذهاب نحو “مصالحة تاريخية بين أطراف السياسة والمجتمع”، وخاصة بين الإسلاميين والعلمانيين، والثاني نقيض الأول، ويعني “ذهابنا من أزمتنا الراهنة إلى حال مفتوح من الاقتتال والفوضى”.

ساهم الحضور في إغناء المحاضرة عبر مداخلات تناولت تفاصيل وحيثيات الحالة السورية، وشدد بعضهم على أن مصطلح “العلمانية المؤمنة” الذي استخدمه الدكتور تركماني فيه محاولات لتدوير الزوايا، وأن العلمانية هي كل لا يتجزأ، في حين رأى بعضهم أن تطورات العصر تفرض مقاربات سياسية مختلفة للحالة السورية، وأن على السوريين اجتراح نظريات سياسية خاصة بهم، في حين أشار بعضهم إلى خلط واضح عند كثير من السوريين حول معنى العلمانية، إذ يعدونها كفرًا وإلحادًا.

وكان مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة أعلن في آب/ اغسطس 2016 عن افتتاح “صالون الكواكبي” للحوار حول قضايا الدين والدولة والسياسة، في سياق “السعي الجاد لخلق ساحة حوار تفيد من معوّقات الحوار الذي قام في محطات عدة بين التيارات الفكرية السياسية المختلفة، وتبني على إنجازاته”.

واختار المركز هذا الاسم “لما يُمثّله الكواكبي من محطة بالغة الأهمية في سيرورة النهضة العربية، وكونه معلمًا من معالم تجديد النظرة إلى التراث؛ لكي يصبح قادرًا على الاستجابة لتحديات الحاضر والمستقبل”، وفق إدارة المركز.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق