قضايا المجتمع

من وادي بردى إلى إدلب… طريق الوجع

لا بأس بقليل من الراحة بعد فقدٍ كبير، وحرمان من الموطئ الأول، وخسارة نفسية ومعنوية قد لا تضاهيها أخرى، هذا ما تحاول أن تيسّره بعض المنظمات المدنية والإغاثية المتخصصة باستقبال المهجرين قسرًا.

في محافظة إدلب التي باتت المركز الأول للمهجرين، تنشط مجموعات خيرية، استطاعت -مع مرور الوقت- مراكمة الخبرات الخاصة باستقبال المهجرين وتوفير بعض حاجاتهم، وتحاول بكل ما تملك من قدرات تأمين الموجات الجديدة من مهجري وادي بردى.

حول أوضاع الواصلين إلى إدلب من وادي بردى، قال فاتح عوض، مدير مكتب (هيئة ساعد الخيرية) في الداخل السوري، لـ (جبرون): “مركز إيواء الذي تم تخصيصه لاستقبال المهجرّين الجدد يتألف من خيام كبيرة، فيها أقسام للرجال وللنساء والأطفال، ويقدّم المركز وجبات طعام وتدفئة، وفيه أيضًا نقطة طبية وسيارتا إسعاف”، مشددًا على أن أغلب مراكز الإيواء التي تحتضن المهجرين هي مراكز موقتة، وليست مكانًا دائمًا للاستقرار؛ ما يضع الواصلين بعد فترة زمنية وجيزة أمام مأزق البحث عن مكان للاستقرار وتأمين العيش، وهو ما ينبغي أن يحدث بمساعدة منظمات تتمتع بإمكانات كبيرة.

من جهته قال فراس موسى، مدير البرامج في منظمة (مرام)، لـ (جيرون): إن “مركز الإيواء التابع للـمنظمة بمنطقة معرة الإخوان، في محافظة إدلب، تمكن من استقبال نحو 350 شخصًا من مهجري وادي بردى، ورفدهم بكل المتطلبات الرئيسة من طعام ومستلزمات تدفئة وطبابة”، لافتًا إلى أن موجة النزوح الأولى “تكون عادة ثقيلة على المهجّرين والمنظمات الإغاثية، على حدٍّ سواء، وتحتاج لكثير من العمل والتنسيق”.

في سياق متصل؛ أشار موسى إلى “استقبال مركز إيواء آخر تابع لمنظمة (هذه حياتي)، وبالتنسيق مع (مرام)، نحو 35 عائلة، وهم بحالة نفسية سيئة، إلا أن تأمينهم في هذه المراكز، وتزويديهم بمستلزماتهم الضرورية من شأنه أن يسهم في تخفيف وطأة ما تعرضوا له”، مشيرًا إلى أن نشاط (مرام) استطاع تأمين 500 شخص من أصل ألفين، هم مجمل الواصلين إلى إدلب.

حول الأوضاع الصحية للواصلين، لفت عوض إلى أن “الاستجابة الطبية معقولة، إذ توجد سيارات إسعاف وعدد من النقاط الطبية في مراكز الإيواء، وتُنقل الحالات الخطِرة إلى مستشفيات إدلب”.

في حين نبّه موسى إلى “أن مشروعات الدعم النفسي ليست مُدرجة في خدمات مراكز الإيواء، ولكن نظرًا لأهميتها البالغة بالنسبة للمهجرين، سيجري إطلاق مشروع دعم نفسي في المركز التابع لمنظمة (مرام)، في محاولة لتخفيف الأعباء النفسية للمهجرين قسرًا”.

ـينتظر نحو 1500 مهجّر آخر من وادي بردى، تكاتف أعمال المنظمات لإيوائهم، وهنا لفت موسى إلى أن “الخدمات متوفّرة بالحد الأدنى لدى أغلب المنظمات”. لافتًا إلى أن “التطور الأخير الواقع في إدلب الذي أدى إلى تشكّل مجلس محلي جديد، أسهم في رفع مستوى التنظيم، ولا ينقص الواصلين الجدد، إلا مزيد من النشاط الإعلامي، ومشاركة المعلومات بعضهم مع بعض، ومن المنظمات المانحة للخدمات”.

تبقى المشكلة الأكبر التي يعاني منها كل المهجرين، الذين يحاول النظام السوري اجتثاثهم من أرضهم، وهم في حالة من الضعف والوهن، هي مرحلة ما بعد مراكز الإيواء الموقتة، وإيجاد سكن وعمل، وتفيد معلومات واردة من ناشطين، أن محافظة إدلب، الحاضن المركزي للمهجرين، لم يعد بمقدورها تحمل أعباء أعداد إضافية، والطاقة الاستيعابية للعمل والسكن والمعاش نفدت وسط غلاء فاحش في إيجارات السكن والحاجات الرئيسة.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق