ترجمات

نيويورك تايمز: “أعتقد أنَّ الإسلام يكرهنا”

تايلر كومرييه

 

كانت عبارة إزالة “الإرهاب الإسلامي المتطرف” من على وجه الأرض، “تعويذة الرئيس ترامب”، قد ظهرت لأولّ مرةٍ في الحملة، ثم في خطاب التنصيب، وفي الملاحظات بعد يوم على وكالة المخابرات المركزية (C.I.A).لا أحدَ يجادل في عودة القتال ضد الدولة الإسلامية، التي تعرف أيضا باسم داعش، وغيرها من الجماعات الإرهابية التي تهدد الولايات المتحدة، وأوروبا، والشرق الأوسط وغيره. لمدة ثماني سنوات، فعل الرئيس باراك أوباما الشيء نفسه، وذلك باستخدام مقاربةٍ متعددة المستويات شملت إطلاق الآلاف من الغارات الجوية، والطائرات من دون طيار في عددٍ من البلدان، وقتلت كثيرًا من المسلحين، ومن بينهم أسامة بن لادن. على الرغم من أنَّ السيد أوباما حقّق تقدمًا كبيرًا في التقليل من خطر هذا التهديد -حيث خسرت الدولة الإسلامية أراضي شاسعة في كلٍّ من العراق وسورية- لكنَّه لم يضع حدًا للعنف والتطرف، يتعهد السيد ترامب الآن ببذل المزيد من الجهد وبصورةٍ أفضل.

المشكلة هي أن مقاربة ترامب، كما نعرفها، أكثر عرضةً لزيادة تأجيج المشاعر المعادية للولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، بدلًا من أن تجعل الولايات المتحدة أكثر أمنًا، فالسيد ترامب لم يشرح لنا كيف سيزيل خطر الإرهاب، ولكن استخدامه شعاراتٍ من مثل “الإسلام الراديكالي” مردّدًا آراء مستشاريه المقرّبين، يعني قراءةً ساذجة للتهديد المتأتّي من نحو 40،000 من المتطرفين، في الوقت الذي يشيطن وينفّر كثيرًا من المسلمين في العالم، والذين يصل تعدادهم إلى نحو مليارٍ وسُدس المليار.

 

خطط السيد ترامب

تشير التفاصيل الظاهرة إلى أنَّ خطط السيد ترامب للقضاء على المتطرفين، الذين يمارسون العنف، ليست مختلفةً تمامًا عن خطط أوباما؛ فهي تدوس القيم الأميركية والقانون الدولي. وعُرف يوم الأربعاء 25 كانون الثاني/ يناير أنَّ السيد ترامب كان يخطط لمنع السوريين، وغيرهم من مواطني الدول “الميالة للإرهاب” من دخول الولايات المتحدة، موقّتًا على الأقل، على الرغم من أنَّ واشنطن تتفحص كثيرًا الزوار من هذه البلدان. في حين أن الناس من سورية وإيران والسودان وليبيا والصومال واليمن والعراق سيُمنعون من الدخول بموجب حظر لمدة شهر، يبدو أنَّ السيد ترامب، ولسببٍ غيّر مفهومٍ، سيعفي أفغانستان والمملكة العربية السعودية من هذا الحظر، وهما موطنا 15 من أصلِ 19 من المتطرفين الذين اختطفوا الطائرات في 11 أيلول/ سبتمبر، وسيوقف قبول اللاجئين لمدة 120 يومًا ليتسنى لهم مراجعة إجراءات الاختيار، وإنقاص العدد المسموح به من 110،000 إلى 50،000 زائر.

مشروع قرار تنفيذي آخر، من شأنه أن يسمح لوكالة المخابرات المركزية (C.I.A) بإحياء البرنامج الذي كان سريًّا، والذي بموجبه المتهمون بالإرهاب أثناء التحقيق في سجون “المواقع السوداء” خارج البلاد، يُودع السجون التي أغلقها السيد أوباما في عام 2009، وسيسمح القرار أيضًا بإعادة النظر في استخدام التعذيب، الذي دِين بصورة واسعة في عهد بوش، وعارضه وزير دفاع السيد ترامب.

سيبقي السيد ترامب أيضًا السجن في خليج غوانتانامو مفتوحًا، والذي حاول السيد أوباما أن يغلقه، وكما جاء في التقارير، فهو مصممٌ على عدّ جماعة الإخوان المسلمين، التي تشارك في الحياة السياسة في عددٍ من البلدان الإسلامية، منظمةً إرهابية، ويرى بعض الخبراء هذه الخطوة فرصةً لإدارة ترامب للحدّ من النشاط السياسي الإسلامي في الولايات المتحدة. ولكن كون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان-بلده عضوٌ في حلف الناتو- متعاطفًا مع الإخوان المسلمين، فإنَّ من شأنِ مثل هذه الخطوة أن تزيد من تعقيد هذا التحالف القلق.

ولنفكر معًا، فإنَّ خطط السيد ترامب تضرّ بصدقية أميركا بوصفها حامية لحقوق الإنسان، وتغضب الحلفاء، وتقوض الحريات المدنية في الداخل، وستكون أيضًا مصدّر خوفٍ للمسلمين الملتزمين القانون في كلّ مكان، وخاصة لهؤلاء المسلمين في أمريكا، حيث أن مساعدتهم أمرٌ حاسم لمعرفة الشباب الذين يغريهم التطرف، وإبعادهم عنه.

في اجتماعات وكالة المخابرات المركزية (C.I.A)، ألمح السيد ترامب إلى خطوةٍ أكثر راديكاليةً. خلال حملته، إذ تأسّفَ في كثيرٍ من الأحيان عن أنّ أمريكا لم تستولِ على نفط العراق بعد الغزو عام 2003، وفي يوم السبت 21 كانون الثاني/ يناير، ذهب أبعد من ذلك وقال: “ربما ستكون لدينا فرصةٌ أخرى”، مشيرًا إلى أنه قد يعيد النظر بغزوٍ آخر للاستيلاء على نفط العراق، وهو انتهاكٌ للقانون الدولي، فمثل هذه الخطوة، ضدَّ حليفٍ، يُمكن أن تُحرّض المتطرفين على هجماتٍ ضد الولايات المتحدة. يبدو أنَّ السيد ترامب لا يعرفَ أن داعش تحصل على معظم وارداتها النفطية من سورية.

 

مصادر الإلهام

حتى نفهم تفكير السيد ترامب، يمكننا أن يستعين بمستشاره للأمن القومي، الجنرال المتقاعد مايكل فلين، مؤلفُ كتاب “ميدان المعركة“. السيد فلين مطرودٌ من وظيفته كرئيسٍ لوكالة استخبارات الدفاع في عهد إدارة أوباما، كان قد تاجر في أخبارٍ وهمية، وكان جزءًا من منظّري المؤامرة في العالم، الذين يتاجرون في أوهام تقول: إنَّ قانون الشريعة يُفرض على الأمريكيين. وتخلل كتاب السيد فلين لهجةً مروعة، إذ يحذّر فيه قائلًا: “نحن في حربٍ عالمية ضدَّ حركةٍ جماهيرية تبشيرية من أهلِ الشر، ومعظمهم تحرضهم أيديولوجية شمولية: الإسلام الراديكالي”. بالنسبة للسيد فلين وزملائه المتطرفين، فالمعركة ليست ضدَّ عددٍ قليل من المتعصبين دينيًّا، الذين يسعون لمهاجمة الغرب، وحلفائه العرب، وإنما ضدّ الدين كله.

اتفق السيد أوباما، والرئيس السابق جورج دبليو بوش عمومًا، على أنّ الإرهابيين قد أفسدوا تعاليم الإسلام، وأنَّ الإسلام ليس المشكلة، وبالنسبة إليهما، وإلى معظم خبراء الأمن القومي، يعني الحدّ من الإرهاب، التركيز على الأفراد والجماعات التي تعتزم إلحاق الضرر بأمريكا            -وبالتحديد القاعدة وجماعات من مثل داعش- وليس تحويل جميع المسلمين إلى أعداء.

السيد ترامب ليس كذلك، فقد قال في العام الماضي: “أعتقد أنَّ الإسلام يكرهنا،” والسيد فلين، الذي شجب الإسلاموية بعدّها “سرطانًا شرسًا.” صورّ كلٌّ من السيد فلين، وسيباستيان غوركا، (محرر الأمن القومي في موقع اليمين البديل الإخباري، (بريتبارت،Breitbart ) والذي يمكن أن يشغل منصبًا في إدارة ترامب كمستشار في حملة مكافحة الإرهاب، والذي ألفَّ كتابًا بعنوان “هزيمة الجهاد”) الإسلام الراديكالي بأنَّه تهديدٌ جدّيٌّ مثل تهديد هتلر في الحرب العالمية الثانية، والاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة.

في كتابه، يسمي السيد فلين مجموعةً واسعة من الفئات أعداءً متطرفين، لا تضمُّ فقط الجماعات السنّية مثل داعش، وتنظيم القاعدة، ولكنْ عددًا لا يُحصى من الآخرين، والعديد من البلدان، مثل كوريا الشمالية، وإيران ذات الغالبية الشيعية، والصين وسورية وفنزويلا وروسيا، ويبدو أنَّ السيد فلين وكأنه مدافعٌ عن مقاربة البندقية نحو الهدف الذي يتطلب الدقة. يلمّح السيد فلين أيضًا إلى أنَّ المعركة يمكن أن تمتدّ إلى ما بعد الصراعات الحالية في الشرق الأوسط، قائلًا: “يجب أن نشتبك مع الإسلاميين المتطرفين أينما كانوا” ومتوعدًا بـ “عواقب وخيمة” للمملكة العربية السعودية وبلدان أخرى، إذا استمرت في مساعدة الجماعات الإرهابية، كما أنّه قلقٌ خصوصًا من إيران، ويؤكّد أنَّ واشنطن “يجب أن تفكر في كيفية تغيير إيران من الداخل”.

مسؤوليةُ الرئيس الدفاعُ عن البلاد ضد تهديدات المتطرفين، ولكن أفكار السيد فلين وغيرها، في حال اعتمادها، تبدو وكأنها وصفةٌ لحربٍ عالمية لا نهاية لها، ومن الصعب خصوصًا أن نفهم كيف ستعزز زعزعة استقرار إيران، (وهي واحدةٌ من الدول القليلة التي بقيت على حالها في الشرق الأوسط)، المصالح الأمريكية في وقتٍ تعم فيه الفوضى المنطقة.

مما لا شكَّ فيه، يتوجب على الولايات المتحدة أن تجدَ طرائق أكثرَ فاعليةً لهزيمة الإرهابيين، بما في ذلك طريقة تقويض رسالتهم. وإنْ تمكن السيد ترامب من فعل ذلك، سيزيد هذا من رصيده، ولكنّ تحقيق النجاح الكبير يعتمد على تعاونٍ طويل الأجل مع زعماء المسلمين، ومع الحلفاء.

اسم المقالة الأصلي ‘I Think Islam Hates Us’
الكاتب هيئة التحرير، The Editorial Board
مكان النشر وتاريخه نيويورك تايمز، The New York Times، 26/1/2017
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2017/01/26/opinion/i-think-islam-hates-us.html
ترجمة أحمد عيشة
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق