سورية الآن

الشعب الفلسطيني أزمة التمثيل والقيادة

عشرون عامًا على آخر دورة عقدها المجلس الوطني الفلسطيني، وإن تلاها جلسة “تكميلية” عام 2009 جرت لاستكمال عضوية اللجنة التنفيذية لـ “منظمة التحرير الفلسطينية” وانتخاب أعضائها الجدد.

“المجلس الوطني الفلسطيني”، الذي يعد بمنزلة السلطة التشريعية للشعب الفلسطيني، لكن أعضاءه اغلبهم ماتوا ولم يبق منه إلا جسم يجري استذكاره لأغراض سياسية، ولا سيما أن أجهزة السلطة (المجلس التشريعي – حكومة السلطة) ابتلعت أجهزة منظمة التحرير (المجلس الوطني الفلسطيني – اللجنة التنفيذية) التي باتت غطاء تستذكره سلطة عباس لأغراض صبغ المفاوضات بصبغة شرعية بوصف المنظمة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

عقدت اللجنة التحضيرية المكلفة بالإعداد لعقد الدورة العادية لـ”المجلس الوطني الفلسطيني” أيام 10 – 11 كانون الثاني/ يناير اجتماعاتها في بيروت، وذلك بعد دعوة سليم الزعنون، رئيس “المجلس الوطني الفلسطيني” للفصائل والقوى الفلسطينية لحضورها، ولبت غالبية الفصائل الفلسطينية، حتى تلك غير المنضوية في “منظمة التحرير الفلسطينية” كحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” الدعوة.

ونتج عن هذه اللقاءات الاتفاق على ضرورة عقد المجلس الوطني وضم القوى الفلسطينية، من خلال الانتخاب حيث أمكن، والتوافق حيث يتعذر إجراء الانتخابات. ومقدمة لإنهاء الانقسام اتفقوا على ضرورة تنفيذ اتفاقات وتفاهمات المصالحة من تشكيل حكومة وحدة وطنية، والقيام بسائر المهمات الموكلة لها كإجراء الانتخابات للرئاسة والمجلسين التشريعي والوطني، واتفقوا على مواصلة اللجنة التحضيرية عملها وعقد اجتماعات دورية لها.

بداية لا بدّ من الحديث بشكل واضح وصريح، فقد ملّ أبناء شعبنا الفلسطيني تكرار الكلام ذاته والوصول إلى النتائج نفسها، ولا بد من مصارحة وحديث قادة يحترم عقول أبناء شعبنا، بالطبع الحديث عن الوحدة الوطنية واستعادتها أمر جيد وحكم أفضل من القطيعة فيما بينهم، وإجراء انتخابات ينتج عنها تمثيل حقيقي للشعب الفلسطيني مطلب الجميع طبعًا… ولكن.

لا يتصور أحد من المجتمعين وأطراف الخلاف، أنه بإمكانهم إقناع الفرد الفلسطيني بجدية تصريحاتهم المعلنة، فلا الفئة المتفردة في القرار الفلسطيني، تصْدق النيات بإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني عبر إعادة بناء منظمة التحرير، ولا الفصائل الفلسطينية تتكلم بوضوح أمام جمهورها وشعبها وتميل أحيانا إلى مصالحها الفئوية. فالجميع يغني على ليلاه.

الرئيس عباس المنتهية ولايته، يريد استكمال ما بدأه، فبعد ضمانه استمرار تفرده في السيطرة على فتح، الآن يطمح في تكرار ذلك على المنظمة، بالمقابل الفصائل على الرغم من حرصها على الوحدة الوطنية كما تعلن دائمًا، لكنها لا تتحدث بشفافية أمام جمهورها، فلا يمكن أن تكون هذه الوحدة “الجاري الحديث عنها” وطنية بوجود تنسيق أمني وضمان مصالح العدو فيها….. فما الحل إذن.

الفصائل الفلسطينية أمام خيارين هما:

– إما إصلاح منظمة التحرير بمعنى إعادة بناء أجهزتها لتتلاءم مع التطورات الجارية في طبيعة وعمل المؤسسات الحديثة وتمثيل حقيقي للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج بمكوناته كافة.

– أو اعادة تفعيل المنظمة، وهو ما يسعى إليه الرئيس عباس، من خلال دمج حركتي “حماس” و”الجهاد” واعتماد مبدأ الكوتا (المحاصصة) في أجهزة المنظمة الميتة أصلًا.

وطبعا لا يمكن إغفال فرضية استمرار الوضع الراهن، وإفشال الجهد الذي تبذل خلال الفترة السابقة في ما يتعلق بتحقيق المصالحة الوطنية عبر المماطلة بتنفيذ ما اتفق عليه.

ربما كانت لقاءات اللجنة التحضيرية في بيروت، هي المفتاح لإيجاد الحل، أو أقلّها وضع الأسس العملية لذلك، في حال تطابق أقوالهم مع أفعالهم في مضمون ما صرحوا به، إلا أن على أصحاب القرار الفلسطيني أن يعوا التالي:

الشعب الفلسطيني قدم وعانى كثيرًا، وهو يستحق ممن يدعي تمثيله أن يتخذ موقفًا يوازي حجم التضحية، والفلسطيني يريد استعادة دوره وحقه في التمثيل وصنع القرار، ولا تملك بأي حال من الأحوال أي جهة كانت وحتى “منظمة التحرير الفلسطينية” بقياداتها الحالية، أحقية التفرد بالقرار ولا كذلك بالفصائل فالشعب أكبر من الجميع.

بإمكاننا القول أن قيادة الشعب الفلسطيني الحالية في امتحان لتبرهن صدق شعاراتها الوطنية، وإلا سيتوجب على أبناء شعبنا الذي قدم وضحى وعانى الأمرين، أن يتقدم الصفوف ويوجد ممثلين حقيقين له يتحدثون بلسانهم، فبيده ولديه الكثير ليفعله في سبيل تحقيق مشروعه الوطني واستعادة الحقوق، فالإمكانيات والقدرات التي تتوفر لديه في الداخل والخارج تخوله لفرز قيادة تضع استراتيجية وطنية تحكم المرحلة، وتحقق تطلعات الشعب، وذلك إذا ما تم تأطيرها بأطر فعالة، مع إفساح المجال للجميع ليتحدث كل بما لديه حينئذ سنرى الكثير يتحقق، وشعبنا واع بلغ إدراكه للواقع والأوضاع و فهمه للتاريخ مبلغًا كبيرًا…. فهل سنشهد حراكًا للشعب الفلسطيني يحقق له مصالحه الوطنية في الأيام المقبلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق