اقتصاد

الأجور في مناطق (الذاتية) في أدنى مستوياتها

تراجع النشاط الاقتصادي في مدن وبلدات الجزيرة السورية، تراجعًا حادًا بعد سيطرة ما يسمى “الإدارة الذاتية” بالمشاركة مع قوات النظام السوري، على المنطقة الجغرافية، التي تعدّ الأغنى بقطاعها الزراعي والنفطي والثروة الحيوانية، في ظل عجز (الإدارة) عن وضع سياسات اقتصادية مُولّدة للنمو، ما أسهم في بقاء مستوى أجور العمال والموظفين في أدنى مستوياته.

وقالت جيهان عبدو، ممرّضة في عيادة طبيبة نسائية لـــ (جيرون): “اعمل في التمريض منذ عشر سنوات، لكن لم يحصل قط أن انخفض دخلي إلى هذا المستوى، إذ أتقاضى لقاء عمل 8 ساعات يوميًا مبلغ 10 آلاف ليرة سورية فقط لا غير، وهو مبلغ لا يكفي للعيش لأكثر من يوم واحد، وغلاء الأسعار يجعل من هذا المرتب شيئا مضحكا”.

في حين يتقاضى علي حسين، وهو مستخدم لدى مؤسسة تابعة لــما يسمى (الإدارة الذاتيَّة): “35 ألف ليرة سورية، مقابل 9 ساعات في اليوم، أقوم خلالها بعمل شاق مقابل هذا الراتب المتواضع، الذي يبدو أن لا أمل في زيادته في ظل الأوضاع التي نعيشها”.

يتراوح الدخل الشهري للمواطن في مدن الجزيرة السورية، باستثناء العاملين في بعض منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، ما بين 35 – 50 ألف ليرة سوريَّة فقط لا غير (ما يعادل 100 دولار)، وأمام هذه المبالغ المتدنية لا يجد المواطن أمامه سوى خيارين: إما العثور على عمل إضافي، أو الهجرة إلى إحدى دول الجوار السوري.

وذكر عامل في منظمة إغاثة دولية في مدينة القامشلي، مفضلًا عدم الكشف عن اسمه أنه يشعر: “بالمسؤولية أحيانًا، إزاء المواطنين ممن يعملون ساعات طويلة تحت اسم متطوع، ويقبضون أجورًا متدنية قياسًا إلى المديرين أو الموظفين الأساسيين في المنظمة نفسها، ويصل سقف رواتبهم أحيانًا، إلى 500 ألف ليرة سورية شهريًا”.

لا يقتصر الأمر على العاملين ضمن المؤسسات المدنية، بل ينسحب الأمر على بعض الشبّان ممن يعملون في مجال الصحافة، وفي هذا الصدد قال الصحافي عادل محمد لــ (جيرون): “أعمل مراسلًا ميدانيًا لإحدى الوسائل الاعلامية ضمن مدينة القامشلي، بمرتب شهري يصل فقط إلى 35 ألف ليرة سورية، وبمعدل 8 ساعات عمل يوميًا، علمًا أنني طالب جامعي، وأعمل، بعد انتهاء دوامي في الوسيلة الإعلامية، في محل لبيع الحلويات، ومع ذلك نصل منتصف الشهر بشقّ الأنفس”.

يتهم المواطنون هيئات ما يسمى “الإدارة الذاتية” بأنها كانت السبب الأبرز في توقيف عجلة الإنتاج الاقتصادي في الجزيرة السورية، نتيجة قوانينها المرتجلة، وانعدام تخطيطها الاقتصادي، كما أنها روّجت للعمل برواتب متدنية بذريعة “بناء الوطن”، في الوقت الذي لا تكفّ فيه عن استحداث جبايات وضرائب تُثقل كاهل “أبناء الوطن”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق