تحقيقات وتقارير سياسية

3415 فلسطينيًا ضحايا المحرقة السورية

مع اقتراب دخول الثورة السورية عامها السابع، وفي خضم ما يواجهه أبناء الشعب السوري من وحشية وإجرام جيش الأسد وحلفاؤه، وجد الفلسطينيون أنفسهم يدفعون ثمنًا باهظًا من جراء هذا الصراع الدائر في سورية التي يقيم فيها زهاء نصف مليون لاجئ، على الرغم من الإعلان الرسمي للسلطة الفلسطينية و”منظمة التحرير” والفصائل الإسلامية (حماس والجهاد الإسلامي)، منذ اندلاع الهبة الأولى في آذار/ مارس 2011، عن أن “أبناء الشعب الفلسطيني في سورية هم ضيوفٌ لا دخل لهم بما يدور من صراع داخلي بين الأشقاء السوريين”، إلا أن تصاعد وتيرة الأحداث المشتعلة من جراء سياسات النظام الدموية، نالت من حياة نحو نصف مليون لاجئ فلسطيني، وإن كان بمستويات مختلفة من الألم والمعاناة، ليختبروا -للمرة الثانية- وربما الثالثة بالنسبة لبعضهم، خسارة الحياة والوطن، ويعيشون تفاصيل تغريبة جديدة جعلت من كثيرين منهم أبطال قصص عن الجوع والحرمان والمرض والفقر والنزوح والتشرد.

ففي صباح السادس عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2012، وجد نحو 130 ألف فلسطيني من سكان مخيم اليرموك – أكبر التجمعات الفلسطينية في سورية – أنفسهم مجبرين على النزوح عن منازلهم، هربًا من الموت، بُعيد قصف طائرة “الميغ” لجامع عبد القادر الحسيني في قلب مخيم اليرموك ظهر يوم 15/12، ومثلهم باقي أبناء المخيمات في دمشق وريفها واللاذقية وحمص وحلب ودرعا، ممن تعرضوا للأذى والقتل والاعتقال والتعذيب.

بيّن تقرير أصدرته “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” التي يرأسها الناشط السياسي، طارق حمود، ومقرها لندن، الخميس 29 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أن حصيلة الضحايا الفلسطينيين في الحرب الدائرة في سورية الذين تمكّنت “المجموعة” من توثيقهم بلغت (3415) فلسطينيًا.

وقال فريق الرصد والتوثيق في “المجموعة” أنه استطاع توثيق (50) لاجئًا من فلسطينيي سورية قضوا غرقًا خلال محاولات وصولهم إلى الدول الأوروبية؛ هربًا من سعير الحرب في سورية، مضيفًا أن غالبية الضحايا من النساء والأطفال وكبار السن. حيث قضى بعضهم قبالة الشواطئ الليبية خلال محاولتهم الوصول إلى إيطاليا، وبعضهم قضى في بحر مرمرة خلال محاولته الوصول إلى اليونان، علمًا أن معاناة كبيرة تحملها المهاجرون للوصول إلى كل من تركيا وليبيا ومصر، بوصفها نقاط انطلاق للمهاجرين.

كما رصدت “المجموعة” الحقوقية سلسلة من الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في مخيماتهم، مبينة أن حصار مخيم اليرموك من قوات النظام وميليشيات فلسطينية تابعة له، بزعامة أحمد جبريل (أمين عام الجبهة الشعبية – القيادة العامة)، تجاوز يومه الـ (1289)، وأنه قضى من أهالي المخيم (192) شخصًا؛ بسبب نقص التغذية والرعاية الطبية، ويستمر انقطاع المياه منذ أكثر (808) يومًا، ويستمر عن مخيم درعا منذ أكثر من (993) يومًا.

وذكر التقرير التوثيقي أيضًا، أن أهالي مخيم حندرات في حلب ممنوعون من العودة إلى منازلهم منذ (1335) يومًا، مع خضوع المخيم لسيطرة النظام منذ أكثر من (71) يومًا، إضافة إلى استمرار منع أهالي مخيم السبينة من العودة إلى منازلهم منذ أكثر من (1142) يومًا.

وكان أن شرد منذ نهايات العام 2012؛ وحتى اليوم، نحو 200 ألف من عموم فلسطيني سورية إلى خارج البلد؛ للإقامة حسب المناطق القريبة منهم في مخيمات موقتة على حدود لبنان وتركيا والأردن، تصف “الأمم المتحدة” أوضاعها بالبائسة.

ووفقًا لمصادر فلسطينية رسمية مطلعة، فإن كثيرين ممن غادروا عبر المنافذ الرسمية، هم من بحوزتهم جوازات سفر فلسطينية أو وثائق سفر مصرية أو جوازات سفر أردنية، وعادوا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، أو لجؤوا إلى إحدى الدول الإسكندنافية عند أقاربهم أو أبنائهم هناك.

تؤكد شخصيات فلسطينية تتابع مجريات أحداث الثورة السورية، وتداعيات ذلك على الفلسطينيين السوريين، أنه لو يتاح لجميع الفلسطينيين اليوم مغادرة سورية، لما تبقى منهم أحد؛ لأن دوامة العنف -بحسب رأيهم- مستمرة ولا تفرق بين مواطن سوري أو لاجئ فلسطيني، لكن حال السوريين يبقى أفضل بكثير من الفلسطينيين، لأن السوري يستطيع اللجوء لأي من دول الجوار (لبنان، الأردن، العراق، تركيا، مصر)، بينما هامش تحرك الفلسطينيين محدود؛ لكونهم لاجئين، ولا تقبل بنزوحهم إليها أي من الدول المجاورة لسورية.

(#وين_المعتقلين).. حملة للمطالبة بحريّة

على صعيد آخر، أطلق ناشطون فلسطينيون قبل أيام، حملة (#وين_المعتقلين) على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” للمطالبة بتحريك ملف المعتقلين في سجون نظام الأسد، خاصةً الفلسطينيين منهم، مؤكدين أنه لا مجال للتوصل إلى حل أو هدنة حقيقية على الأرض السورية دون حل قضية المعتقلين وتبييض الأفرع الأمنيّة والسجون من هؤلاء المغيبين.

وطالبت الحملة الجهات السورية والفلسطينية والدوليّة بتحمّل مسؤولياتها تجاه جريمة التعذيب، ودعوة جميع الأطراف للإفراج العاجل عن القابعين في السجون السورية.

من جانبها طالبت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية”، النظام السوري بالإفراج والإفصاح عن وضع المئات من المعتقلين الفلسطينيين الذين يعد مصيرهم مجهولًا، مؤكدة أن ما يجري داخل المعتقلات السورية للفلسطينيين “جريمة حرب بكل المقاييس”.

وكانت “المجموعة” الحقوقية، الناشطة عبر شبكة مراسلين من جميع المخيمات الفلسطينية في سورية، قد أصدرت تقارير عديدة، منها تقرير “الاختفاء القسري 1″ و”الاختفاء القسري 2″، و”مجزرة الصور” وغيرها، تناولت خلالها الضحايا من اللاجئين الفلسطينيين الذين قتلوا نتيجة التعذيب والاختفاء القسري في إطار الصراع الدموي الدائر في البلاد. فيما أكدت “المجموعة” ومن خلال المتابعة والرصد اليومي لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين والمعلومات الموثقة، أن هناك 1120 معتقلًا فلسطينيًا، منهم 78 حالة إخفاء قسري خلال عام 2016، مؤكدة أن من بين المعتقلين 80 لاجئة، تتكتم الأفرع الأمنية على مصيرهنَّ وأوضاعهنَّ.

إضافة إلى ذلك، أشارت إلى أنه جرى رصد عمليات اعتقال مباشرة لأشخاص على حواجز التفتيش أو في أثناء الاقتحامات التي ينفذها الجيش داخل المدن والقرى السورية، أو في أثناء حملات الاعتقال العشوائي لمنطقة ما، وبعد الاعتقال يتعذر على أي جهة التعرف إلى مصير الشخص المعتقل، وفي حالات متعددة تتصل الجهات الأمنية بذوي المعتقل لتسلم جثته من أحد المستشفيات العسكرية أو الحكومية العامة.

يُشار إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سورية بلغ عام 2002 بين 401إلى413 ألف لاجئ فلسطيني، بحسب الأرقام الواردة في المجموعات الإحصائية السورية حتى عام 2001. في حين قدرت وكالة (الأونروا) مجموع الفلسطينيين في سورية، في 30 حزيران/ يونيو من العام 2002، بـنحو (401185) لاجئًا، يتوزعون على عشرة مخيمات، بحسب تعريفات وكالة “الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (أونروا)، وعلى المدن السورية المختلفة، ولا يعد مخيم اليرموك- الذي كان يضم 130 ألف فلسطيني- مخيمًا من عداد المخيمات المعترف بها من (أنروا)، إذ بات للمخيم بلدية خاصة، تعمل في إطار وزارة الإدارة المحلية السورية.

وبحسب معطيات “المجموعات الإحصائية السورية” فقد كان يتركز 68.8 بالمئة من إجمالي اللاجئين في العاصمة السورية دمشق، والمخيمات القائمة في ضواحيها مثل اليرموك، سبينة، جرمانا، خان الشيح، السيدة زينب، دنون، الرمدان، الحسينية.

في حين يتوزع الباقون 31.2 بالمئة على المحافظات الأخرى: اللاذقية، حلب، حماه، حمص، درعا، والمخيمات القائمة فيها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق