تحقيقات وتقارير سياسية

رواتب النظام والحماية الأمنية لتجنيد شباب الهامة

انضم مئات الشبان من داخل مدينة الهامة، إلى قوات النظام السوري؛ للقتال ضمن صفوف ميليشياته، على جبهات سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ولا سيما على محاور في مدينة تدمر التي سيطر عليها التنظيم أخيرًا.

وأكد الناشط أبو محمد الهاماني، من ريف دمشق لـ (جيرون) أن المُجندين الجُدد هم “من المتطوعين بإرادتهم، وليسوا ضمن قوائم المُتخلفين عن الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، وتطوعوا لقاء مُغريات مادية ومعنوية من النظام، مقابل القتال إلى جانبه”.

استخدم النظام لجان المصالحة لتنفيذ خطوته، وعد الهاماني، الخطوة “مُقدّمة لزجّ القسم الأكبر من شبان المناطق السُنية ضمن المعارك الدائرة على الجغرافية السورية، في إطار خطط سياسية تتعدى مجرد إنعاش ميليشيات النظام السوري، إلى تفتيت المُكون السني وإغراقه في صراعات بينية طويلة، بهدف إشاعة الفوضى وإثبات أن النظام الوحيد القادر على لجمها”.

بدوره أكدّ مصدر في صفحة “عين على دمشق”، لـ (جيرون) أن “النظام باشر بسوق عشرات الشُبان من مدينة الهامة، شمال غرب العاصمة، إلى خطوط القتال مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في محيط مطار التيفور القريب من مدينة تدمر شرق البلاد، إذ استطاع الأول تجنيد ما يقارب 400 شاب من المدينة والنازحين، بوصفهم متطوعين، مقابل راتب شهري يقارب 60 ألف ليرة شهريًا، مُضافًا إليها الحماية من الملاحقات الأمنية والاعتقال”.

وأضاف المصدر أن مؤشرات تعميم هذا السيناريو على مدينة قدسيا المجاورة باتت واضحة، إلا “أنها لم تبدأ حتى الآن، وهي مسألة وقت لا أكثر”، وفق تعبيره.

أثار انخراط أعداد كبيرة من شباب المناطق، التي أنجزت لتوّها مُصالحات مع النظام، في صفوف ميليشياته والقتال إلى جانبه، كثيرًا من التساؤلات عن الحاضنة الشعبية للثورة، وأين أصبحت مشروعًا ومنطقيًا، وفي هذا السياق علّق المصدر من “عين على دمشق” بأنه “لا يمكن الحديث عن حاضنة الثورة بعد خروج مقاتلي المدينة وسيطرة ميليشيات النظام عليها. الحاضنة الشعبية لا يمكنها أن تفعل شيئًا، أو تنطق بكلمة واحدة، كما أن الهامة تضم أعدادًا كبيرة من المُهجّرين من مناطق عديدة، وهؤلاء يمكن ألا يكونوا من حواضن الثورة، وهناك أيضًا أسباب تتعلق بمخاوف عدد كبير من الشباب داخل تلك المناطق من الاعتقال، فيجدون في التطوع والقتال إلى جانب النظام منجاة لهم، ولكنهم واهمون، والأحداث تُثبت أن النظام اعتقل العشرات ممن تم تسوية أوضاعهم”.

شدّد المصدر على أن هذه الخطوات، تأتي في سياق إعادة إنعاش ميليشيات النظام، على خلفية “انتصاراتها على معاقل الثورة مدعومة بطائرات حليفها الروسي، كما أن النظام يُحاول استثمار المصالحات، لتدعيم قواته العسكرية وتعميق الشرخ داخل المجتمع السوري، ولا سيما ضمن المكون السني، إضافة للظهور أمام العالم بأنه صاحب القرار والسيطرة، خاصة في العاصمة ومحيطها”.

يذكر أن مدينة الهامة شهدت في تشرين أول/ أكتوبر الماضي تهجيرًا قسريًا لمقاتليها وعائلاتهم باتجاه محافظة إدلب شمالي البلاد، بعد معارك طاحنة مع قوات النظام السوري والميليشيات الحليفة لها، استمرت لأكثر من عشرة أيام، استخدمت فيها الأولى سياسة الأرض المحروقة ما أجبر المدافعين عن المدينة؛ للقبول باتفاق التهجير حماية لعشرات الآلاف من المدنيين بداخلها.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق