قضايا المجتمع

البطالة في إدلب تفرض شروطها القاسية على النازحين

دفعت الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها النازحون في مناطق سيطرة قوات المعارضة في ريف إدلب، إضافة الى الأزمة الأمنية الفوضوية، وسوء الخدمات، وقلة وجود منظمات المجتمع المدني المُهتمة بأمور النازحين، للبحث عن عمل يؤمن الحد الأدنى من متطلبات العيش، ووجد بعض النازحين في ريف إدلب الغربي، مصدرًا للرزق في مكب النُفايات بمحتوياتها المختلفة.

وقال فراس الحاج مُحمد، أحد نازحي ريف حماه إلى ريف إدلب الغربي، لـ (جيرون): إن “الفقر أجبره على البحث في مكب النفايات عن لقمة عيش أسرته المُكوّنة من سبعة أشخاص، على الرغم من الأمراض التي ألمّت نتيجة الروائح الكريهة”.

انقطع الحاج محمد عن الدراسة في كلية الاقتصاد، بعد أن “انضم إلى صفوف الثورة السورية، ونزح وأسرته من “ريف حماة منذ سنتين، ويتابع قائلًا: “وبِتُّ المُعيل الوحيد لأسرتي، وإخوتي القاصرين، لذلك؛ لجأت إلى كثير من المنظمات؛ بحثًا عن شواغر للعمل، لكن -للأسف- بدون جدوى، فالمنظمات أكثرها تُعين كوادرها وفق المحسوبيات والواسطة، وأنا لا حول ولا قوة، ومع هذا؛ بحثت طوال الأيام عن عمل لكن دون جدوى أيضًا”. وفق قوله.

وأوضح أنه يأتي إلى مكبّ النفايات صباحًا؛ “بحثًا عن أشياء يمكن بيعها كـ (العلب البلاستيكية والمعدنية)”، ويجمع في اليوم الواحد “حوالي 10 كيلو غرام من الحديد -سعر الكيلو 110 ليرات سورية- و15 كيلو بلاستيك، وتصل قيمة ما أبيعه يوميًا لنحو ألفي ليرة سورية، وفي بعض الأحيان إلى خمسة آلاف ليرة سورية”.

يرى كثيرون أن التجار وأصحاب المعامل يستغلون النازحين الباحثين عن لقمة عيشهم، عبر منحهم أجورًا منخفضة (500 ليرة سورية)، لا تكفي لإعالة أسرهم، مقابل تشغيلهم لساعات طويلة (10 ساعات) ، كذلك معاصر الزيتون المنتشرة في المنطقة تمنح العامل أجرة يومية لا تزيد على  600 ليرة سورية، وهو ما يجعل خيار البحث عن البلاستيك والمعادن في المكبات أجدى وأسهل.

يوضح أبو عبد الله، نازح من ريف حلب، لـ (جيرون) أن :”النبش في النفايات، أرحم من استغلال التجار وأصحاب المصانع لحاجتنا، بسبب الأوضاع القاسية التي نعيشها بعد نزوحنا من بيوتنا، فالاستغلال دفع المئات من النازحين الفقراء إلى هذا العمل”.

نزح أبو محمد من حلب إلى ريف إدلب الغربي، “هربًا من قصفِ طائرات النظام”، ويعمل حاليًا في معصرة زيتون بأجر 600 ليرة سورية يوميًا، “دون أي زيادة، فقد اشترط صاحب المعصرة أن لا زيادة على الراتب، وما “أتقاضاه لا يكفي لأسرتي، فمعدل الانفاق الشهري لأسرة من خمسة اشخاص يقارب 100 ألف ليرة سورية”.

يذكر أن إدلب هي أكثر المحافظات السورية استقبالًا لنازحين من محافظات سورية تعرضت لحملات عسكرية من قوات النظام، واستقبلت خلال الفترة الماضية، مئات العائلات المُهجّرة من مناطق ريف دمشق مثل داريا، والمعضمية، وقدسيا والهامة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق