أدب وفنون

تركيا وثورات الربيع العربي

يمتلك الشعب التركي قواسم مشتركة مع العرب، فمع انطلاق ثورات الربيع العربي تنفست تركيا (الدولة) الصعداء؛ إذ وجدت في ثورات الشعوب العربية، الحلم والأمل في تحرير نفسها والمنطقة والإقليم، من هيمنة عصبة الأمم المتحدة التي فرضت عليها وعلى المنطقة والإقليم، ولهذا وقفت تركيا -بإنصاف وتجرّد- إلى جانب الشعوب العربية التي يربطها بها تاريخ قديم وقواسم مشتركة كثيرة، متجاوزة جميع السلبيات الموجودة في ذاكرة أغلبية الشعب التركي والشعب العربي المعاصر عن ذلك التاريخ. ولهذا كان مواقف القيادة التركية داعمًا لثورات الربيع العربي عمومًا، ولسورية خصوصًا.

تركيا اليوم دولة علمانية، ولم تدّع أنها دولة إسلامية، ولكن قيادتها مؤمنة ومسلمة، وبالتالي؛ من واجب هذه القيادة، إن كانت صادقة ومخلصة، أن تتناغم وتتكامل مع شعبها -أولًا- وتُرضيه، وتحقق مصالحه، وتأخذ بيده تدرّجًا -بالعلم والعمل والقول والفعل والحكمة والعقل- إلى حيث يجب أن يكون؛ لأن هذه القيادة تستمد قوتها -بعد الله- من شعبها، وإذا فرّطت بشعبها، لن تتمكن من حماية نفسها، وعندها لن تتمكن من الوقوف إلى جانب شعوب المنطقة والإقليم.

العالم اليوم تحكمه المادة والمصالح، والقيادة التركية تعرف مصالحها، وتخوض منذ قرن لعبة السياسة مع العالم على هذه القاعدة، وتلاعبه ويلاعبها، وتعرف جيدًا طاقاتها وقدراتها وإمكاناتها وحجمها في هذا العالم، وتعرف جيدًا واقع محيطها الإقليمي والدولي، وهي -لهذا- لا تغامر ولا تقامر، وتتمنى أن تعرف حكومات الدول العربية مصالحها، وتستيقظ لتنهض بنفسها وشعوبها عندما تعمل لمصلحة شعوبها، وتثبت حكمها بقوة الشعب الذي لن يرضى بعد ثورات الربيع العربي بحكومات تستمد قوتها من الشرق أو الغرب.

للشعب التركي وحده الحق في محاسبة قيادته، وعلينا -نحن- أن نتعلم من الشعب التركي كيف نحاسب أنفسنا وقياداتنا أولًا، قبل أن نعطي لأنفسنا الحق في محاسبة القيادة التركية التي احتضنت شعبنا، بغض النظر عن نياتها في احتضاننا، ولا يحق لأحد أن يحاسب أحد على النيات سوى الله، ونحن لنا الظاهر، والله يتولى السرائر.

القيادة التركية هي التي تتخذ قرارها في الحرب أو السلم، ولن تنفع محاولات جرّها إلى حرب إقليمية تدمرها وتدمر المنطقة والإقليم، وقامت تركيا باستدارة سياسية في موقفها مع روسيا، حتى تحفظ نفسها وتحافظ على دورها الإقليمي الإيجابي في المنطقة والإقليم، يدفع الضرر عن المنطقة والإقليم ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وما عملية درع الفرات إلا خطوة على هذا الطريقـ و”لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها”، وإن لم تستطع تركيا اليوم الدفع عسكريًا عن حلب؛ فإنها -بالتأكيد- تسعى سياسيًا، بما أوتيت من قوة وقدرة، للدفع عن سورية عمومًا، وعن حلب خصوصًا.

ليت قيادات المعارضة السورية تعلمت من تركيا، وتحالفت معها، فهي أكثر دولة تتقاطع مصالحها مع مصالح سورية الوطن والشعب، وهي الأقدر عسكريًا والأدرى سياسيًا في التعامل مع هذا المجتمع الدولي، والأقوى مع قطر والسعودية في الدفع عن سورية الوطن والشعب.

ليت قيادات الحركات الإسلامية العربية تعلمت من تركيا، وتحالفت مع تركيا العلمانية، لتشكل قوة إقليمية لها مكانة وقيمة ووزن في ميزان الأمم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق