ترجمات

عائلات حلب خائفة على 500 رجل اعتقلتهم القوات الموالية للأسد

يقول السكان إنهم لا يعلمون شيئًا عن الأقارب الذين اعتقلوا في حي مساكن هنانو، بعد أن سقط يوم الأحد تحت سيطرة الميليشيات العراقية واللبنانية.

0

القوات الموالية للحكومة السورية في حي بستان الباشا – حلب، يوم الإثنين. صورة: جورج كوارفليان/وكالة الصحافة الفرنسية/صور غيتي

يقول سكانٌ من شرق حلب إنّ لديهم مخاوفَ شديدة على ما لا يقل عن 500 من الرجال الذين تم احتجازهم من قبل القوات الموالية لبشار الأسد في أثناء اجتياحها لمعاقل المعارضة في المدينة.

قالت ثلاث عائلات اتصلت مع صحيفة الغارديان، لم يكن هناك أي خبرٍ من أبنائهم وأبناء  إخوتهم، الذين أُلقي القبض عليهم في منطقة مساكن هنانو، التي سقطت يوم الأحد في أيدي الميليشيات العراقية واللبنانية في غضون ساعاتٍ، في أكبر هجومٍ بري من الحرب القائمة.

“أخذوا ابن أخي وعمي، ابن أخي في الثانية والعشرين، وعمي في الحادية والستين،” قال أحد الرجال الذين فروا من مساكن هنانو، “لا أعرف ما إذا كنت سأراهم مرة أخرى.”

وقد عادت هذه الأحياء إلى سيطرة الجيش السوري، الذي احتجز الرجال في جميع أحياء شمال حلب بعد استسلامها نتيجة تقدم القوات الموالية للأسد، حيث كانت الجماعات المتمردة تحاول بشكلٍ محموم الدفاع عن ما تبقى من معقلهم في شرق حلب، في زاويةٍ مكسورة وملتوية في ثاني المدن السورية التي باتت تُحدد محنتهم على الصعيد الوطني.

أدى انهيار دفاعات المتمردين إلى تكهن بعض المراقبين العسكريين بأنَّ سقوط المدينة يمكن أن يحدث قبل نهاية العام، وهو تطورٌ سيعني نهاية هدف المعارضة في انتزاع السلطة بعيدًا من الأسد، الرئيس السوري.

القاذفات الروسية، التي كانت تسحق شرق حلب طوال الكثير من أيام السنة الماضية، عادت إلى نشاطها مرة أخرى يوم الثلاثاء، مستهدفةً ما تبقى من الأحياء الأقرب إلى البلدة القديمة، والتي تحدد الشرق الذي يمسكه المتمردون عن الغرب الذي يسيطر عليه النظام.

قالت الأمم المتحدة إنَّ 16000 شخصًا فرّوا نتيجة الهجوم في الأيام الأخيرة، مع احتمال أن ينضم لهم الآلاف، وتقول وكالات المساعدات إنَّ ما يصل إلى 250،000 شخص، ما زالوا يعيشون في شرق حلب، التي أصبحت خلال العام الماضي، واحدةً من أكثر الأماكن خطرًا على الحياة في الأرض.

“إن القتال البري المكثف، والقصف البري والجوي العشوائيين على مدى الأيام القليلة الماضية في مدينة حلب الشرقية، قتل وجرح العشرات من المدنيين”، كما ذكر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ستيفن أوبراين، وأضاف، “لم تعد هناك مستشفيات تعمل، وانتهت كميات الطعام المخزنة عمليًا.”

وتابع أوبراين، إنَّ ما يصل الى 20،000 شخص، فروا إلى غرب المدينة في الأسابيع الأخيرة، وسط محاولة فاشلة من المعارضة لفتح زاوية من جنوب غرب حلب، تؤمن خط إمدادٍ إلى شرقها.

لا يزال غرب حلب سالمًا نسبيًا، بعد أربع سنوات ونصف من اقتحام المتمردين، القادمين من الريف الشمالي لحلب، لأول مرة الأحياء الشرقية، حيث طردوا القوات السورية خلال معركةٍ دامت ليوم واحد.

منذ ذلك الحين أصبحت حلب واحدةً من مراكز الثقل العديدة في الحرب الأهلية السورية، ومركز ثرواتها لمصير الصراع نفسه خلال العام الماضي، فقد تم التأكيد على أهمية المدينة بالنسبة للدينامية الإقليمية، من خلال تعزيز الأعداد الكبيرة من الميليشيات التي أرسلت إلى سورية للدفاع عن جيش الأسد المتداعي، والذي لم يعد قادرًا على استعادة المناطق المفقودة بفضل قوته الخاصة. كان دور الميليشيات العراقية حاسمًا في المعركة، وكذلك دور قوات حزب الله من لبنان.

يقول المحلل العراقي هشام الهاشمي، إنه تم إرسال ما يصل إلى 15000 من المقاتلين الشيعة من العراق إلى سورية، حيث ينتشر العديد منهم حول حلب.

وتابع الهاشمي، كان المقاتلون العراقيون يقودون الهجمات، لكنهم لم يمسكوا بمناطق داخل حلب، بينما أكدت مصادر رفيعة على صلةٍ بحزب الله يوم الاثنين  أنَّ الجماعة قد لعبت دورًا قياديًا في القتال، حيث تؤكد المصادر على أنه، قُتل ما يصل إلى 1700 من أعضاء الجماعة، وهم يقاتلون في سورية منذ بداية الحرب، على مدى ما يقرب من ست سنوات.

واصلت القوات الموالية للأسد يوم الثلاثاء الاستمرار في تضييق الخناق حول الطرف الشرقي لحلب، مغلقةً طرق الهروب المحتملة إلى الريف.

“أن نكون صادقين، فمن الخطير جدًا أن تحاول المغادرة،” قال حسن مصطفى، وهو مواطنٌ من منطقة بستان القصر، وأضاف “لكن عزيمتنا تكسرت، لقد حققت أساليبهم هدفها، فقد قصفونا حتى الموت، حتى في الوقت الذي ما زلنا نتنفس.”

مواطنٌ ثانٍ، رفض الكشف عن هويته قال: “من الصعب أن تحافظ على الإيمان، لمدة طويلة، كنا نحلم بأن الناس كانوا يأتون لمساعدتنا، الحقيقة هي لن يأتي أحد، وسنموت في هذا المكان، وستموت الإنسانية معنا.”

حذّر دبلوماسيون أوروبيون، من أن الاستيلاء الكلي على المدينة يمكن أن يؤدي إلى انتقامٍ ضد المجتمعات المحلية، التي ظلت هناك منذ منتصف عام 2012. “أنا لا أتحدث فقط عن الرجال في سن الجيش،” قال أحد المسؤولين الكبار، “هذا الاستيلاء، يمكن أن يؤدي أيضًا إلى شيءٍ غير مألوف، يشمل الناس من جميع مشارب الحياة، حيث لا توجد وسيلة لمراقبة هذا، ووسائل قليلة لتقديم الجناة إلى الحساب.”

 

 

 

اسم المقالة الأصلي Aleppo families fear for 500 men seized by forces loyal to Assad
الكاتب Martin Chulov ، مارتن شولوف
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian

29-11-2016

رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2016/nov/29/residents-of-east-aleppo-fear-for-500-men-seized-by-forces-loyal-to-assad
المترجم أحمد عيشة
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق