قضايا المجتمع

السوريون في لبنان يواجهون البرد عُزّلًا

تتجدد مأساة اللاجئين السوريين في لبنان مع كل شتاء، فالمخيمات التي يقطنونها تفتقر إلى أبسط أشكال الحماية من البرد والصقيع والعواصف الثلجية، ولا شيء يضمن حماية ساكنيها، سوى انتظار إحدى المنظمات؛ لتكون شاهدة على معاناتهم.

لا يعتقد الشاب خالد، ابن الـ 22 عامًا، وهو أحد اللاجئين السوريين في مخيمات البقاع، أن تتوافر مواد التدفئة للاجئين في شتاء هذا العام، ولن يكون أفضل من الشتاء الماضي، فالمقبل أعظم.

وعن واقع مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، وتحديدًا في مخيمات البقاع، قال اللاجئ خالد لـ (جيرون): “على الرغم من كثرة الجمعيات الخيرية التي تعمل مع اللاجئين، إلا أنها لن تستطيع سدَّ جميع الحاجات الشتوية لهم، فنحن نشتري ونخزّن ما نستطيع تخزينه من مواد للتدفئة، فوق المساعدات التي تصلنا من المؤسسات الخيرية من المازوت والحطب، ويصل من الجمل أذنه. ولكن ثمّة حالة تجعلنا نستهلك جميع ما خزناه لهذا الشتاء، خلال أسبوعين، ما إن تدهمنا موجه صقيع واحدة، كتلك التي جاءت العام الماضي”.

ويشير خالد إلى أن الصقيع يخفّض الحرارة إلى 12 درجة تحت الصفر، وأغلب الأحيان تغطي الثلوج الخيام، ومهما أشعلنا من تدفئة ستبقى الخيمة باردة جدًا”.

وعلّقت مريم، اللاجئة السورية في إحدى مخيمات “الفاعور” في منطقة البقاع، على وضع التدفئة في المخيمات، قائلة: “مخيمنا على هوامش قوائم المساعدات عند الجمعيات”.

وأضافت: “بسبب بُعد المخيم عن الوسط الذي تعمل فيه المنظمات والفرق الإغاثية، لم يأتِ إلينا أحد منذ السنة الماضية، باستثناء منظمة واحدة، وزّعت علينا مواد التدفئة، ولم نر -بعدئذ- أي أحد أبدى استعدادًا للمساعدة، علمًا أن المخيم يحتوي على 150 شخصًا تقريبًا، أغلبهم من النساء والأطفال، ونسبة الرجال الذين يعملون لا تتخطى النصف، بينما النصف الآخر يعيش على مساعدات برامج الأمم المتحدة، التي تقدر بـ 20$ للفرد في الشهر”.

وتابعت موضحةً أن المفوضية تعتزم زيادة المساعدات في شتاء هذا العام، معربةً عن أملها في أن تكون لهم حصة “كـباقي اللاجئين في المخيم المجاور”.

الكمية التي من الممكن تأمينها عبر حملات الفرق التطوعية التي يقوم عليها ناشطون ومنظمات، لا تكفي لجميع لاجئي المخيمات، ولم يُحضَّر لشتاء هذا العام في مخيمات كثيرة.

ويقول مشعل حمود، المنسق الميداني في جمعية “سوا” للإغاثة والتنمية، لـ (جيرون) “تُعدّ البقاع أكثر المناطق اللبنانية استقبالًا للاجئين السوريين، يمر عليهم الشتاء بأقسى حالاته كونها منطقة جبلية، ونقص تأمين مستلزماتهم، لذا؛ يتوجب على جميع المنظمات العاملة في مجال الإغاثة أن تتكاتف، وتقسم العمل في ما بينها”.

وأطلقت جمعية “سوا” حملة تبرعات في بيروت، 26 تشرين الثاني/ نوفمبر، ومِثلها في طرابلس، 3 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، بعنوان (ندفا سوا)؛ بهدف تأمين أكبر عدد ممكن من المخيمات باللباس الشتوي، ودعمهم بمستلزمات شتوية شتى.

تُنظّم الجمعية حملات في الشتاء، وللحالات الطارئة على مدار السنة، وكانت أقوى حملاتها العام الماضي (نزّلنا الشتوي)، حيث غطّت حوالي 700 عائلة من اللاجئين السوريين في سهل البقاع، و200 عائلة في مدينة عكار شمالي لبنان.

مبادرة أخرى من فريق “عيون سورية التطوعي”، العامل في مخيمات البقاع منذ أواخر 2013، تمنح اللاجئين مساحة أكبر في حرية اختيار الملابس الشتوية، عبر توزيع بطاقات على اللاجئين، يشترون بها ما يريدون من ثياب بأسعار رمزية لمرة واحدة، بقدر المبالغ التي تصل عبر منصة إلكترونية أُطلقت لجمع التبرعات المالية.

تجاوز عدد اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان، المليون لاجئ، أكثرهم من النساء والأطفال، تعيش غالبيتهم في المخيمات، وأكثر من نصفهم في سهل البقاع اللبناني. وفق إحصاءات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ويذكر أن اللاجئين السوريين في فصل الشتاء يحاصَرون في الخيام أيام عديدة؛ بسبب البرد الشديد، وليس لديهم ما يفعلونه سوى الانتظار، هذا ما أُجبر عليه اللاجئ السوري طوال الـسنوات الست الماضية، فمتى سيأتيهم خبر العودة إلى وطنهم بأمان؟

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق