ترجمات

البيت الأبيض يعمل على إضعاف مشروع قانون للعقوبات ضد سورية لمصلحة إيران وروسيا

 

لم يبقَ لدى إدارة أوباما ما تواري به سوءتها، مع نهاية فترته الرئاسية، وذلك بعد إفشالها مشروع قانون تقدم به نواب ديمقراطيون في الكونغرس الأميركي، لفرض عقوبات ضد النظام السوري وداعميه الروس والإيرانيين. 

 5

النائب آدم كينزنغر، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يحمل صورة لأطفال سوريين، حينما كان يتحدث خلال جلسة استماع في الكونغرس عام 2013، حول سورية

(كارولين كاستر/ أسوشيتد برس)

 

جوش روغن

في الوقت الذي تسعى فيه إدارة أوباما للبحث عن خيارات في سورية، يشتكي المسؤولون الأميركيون بأن الولايات المتحدة ليس لديها القدرة للتأثير على نظام الأسد وروسيا وإيران، لإقناعهم بوقف الأعمال الوحشية الجارية في سورية، وخاصة في حلب، ولكن وراء الكواليس، يعمل البيت الأبيض في الواقع لإضعاف مشروع قانون العقوبات لمصلحة الأطراف الثلاثة.

وبحسب كل من المشرعين والموظفين، فقد حاول البيت الأبيض سرًا التخفيف من قوة قانون حماية المدنيين السوريين (قيصر)، حيث تقدم كلا الحزبين بمشروع قانون لمعاقبة نظام الأسد من جرّاء ارتكاب جرائم تعذيب وقتل جماعي، وهي تعدّ جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تم التحضير لمشروع القانون من جانب عراب لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب الديمقراطي إليوت إنجل.

كما نص مشروع القانون أيضًا على معاقبة المؤسسات التي ساعدت الحكومة السورية في ارتكاب هذه الفظائع وتشمل روسيا وإيران.

سمي مشروع القانون باسم المنشق السوري-سيزر- الذي قدم للعالم 55,000 صورة، توثق جرائم التعذيب والقتل الجماعي الذي ارتكبه الأسد بحق 11,000 معتقل مدني، كما حظي مشروع القانون بدعم 70 عضوًا أغلبيتهم من الحزب الديمقراطي.

قام مجلس النواب الأميركي بتعيين موعد للتصويت على مشروع القانون في أواخر الشهر الماضي أيلول/ سبتمبر، إلا أن البيت الأبيض وجه طلبًا لأعضاء مجلس النواب بتأخير التصويت قبيل 11 ساعة من الموعد، وقال البيت الابيض إن التصويت سوف يُخِلّ باتفاق وقف إطلاق النار المطبق مع موسكو، ولذلك سحب الديمقراطيين دعمهم لمشروع القانون المفترض، بحسب قول النائب آدم كينزنغر أحد المتقدمين والداعمين لمشروع القانون.

كما أبلغ البيت الابيض جميع الأعضاء والموظفين في مجلس النواب، أن مشروع قانون العقوبات يمكن أن يؤثر على الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في العام الماضي، كما يمكن أن يضر بأي جهود مستقبلية للعمل الدبلوماسي مع موسكو بشأن الأزمة السورية.

ويضيف آدم كينزنغر “هناك فكرة وهمية أنه من الممكن أن يكون هناك سلام في سورية، أي شخص يرتبط مع النظام ويمده بالمساعدة، يجب أن يقال له سوف يكون هناك عقوبات إذا لم يتم وقف إطلاق النار”.

ورفض متحدث باسم النائب في البرلمان إليوت إنجل، التعليق على المفاوضات الجارية بين البيت الأبيض وبين إنجل بشأن مشروع قانون العقوبات، ولكن إنجل أكد في بيان له أهمية مشروع قانون العقوبات وتأثيره على الدول التي تساعد الديكتاتور السوري بشار الأسد، في ارتكاب تلك الفظائع.

وقال “لقد تم التفاوض مع الإدارة الأميركية بشأن مشروع القانون، وسوف أستمر في العمل على حل الخلافات”، كما أضاف إنجل ” نحن بحاجة إلى مزيد من الأدوات للقضاء على نظام الأسد وأي شخص أو حكومة، تقدم له مساعدة للاستمرار في حملته العنيفة”

كما اجتمع اثنان من الناشطين السوريين مع زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي (ممثلة عن ولاية كاليفورنيا)، حيث قال لهما أحد موظفي بيلوسي “هناك فرصة ضئيلة أن يتم التصويت على مشروع القانون هذا العام” وقاطع مساعد بيلوسي الناشطين -خلال الاجتماع- قائلًا “إن بيلوسي لن توافق رسميًا لتحريك مشروع القانون في ظل تعليق الإدارة الأميركية لأي إجراء جدي”.

كما أن كلًّا من رئيس مجلس النواب بول ريان (ممثل عن ولاية ويسكونسن) وزعيم الأغلبية في مجلس النواب كيفن مكارثي (ممثل عن ولاية كاليفورنيا) من مناصري مشروع القانون، وقد اتهم رايان البيت الابيض بغض الطرف عن جرائم الحرب في سورية في ندوته الأسبوعية في 22 أيلول/ سبتمبر الماضي.

وقال رايان “متى سيتوقف نظام الأسد عن ارتكاب تلك الفظائع بحق الشعب السوري؟”، ثم أضاف “إنه أمر مقلق جدًا بالنسبة إليّ أن البيت الأبيض منع المشرّعين من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي من فرض عقوبات جديدة ضد نظام الأسد”.

مشيرًا إلى أن الذريعة الحقيقة لتأجيل مشروع القانون –هو المحافظة على وقف إطلاق النار– والذي في دوره انهار، لذلك دعا رايان البيت الأبيض للسماح للديمقراطيين بدعم التصويت على مشروع القانون.

وقال “ما العذر الآن؟ هذه ليست لعبة، أعتقد أن هدف الإدارة الأساس هو حماية أسوأ مجرمي الحرب في العالم”.

وأشار موظفون في الحزب الديمقراطي إلى أن كلًا من النائبين رايان ومكارثي يمتلكان القدرة على تقديم مشروع قانون العقوبات السوري، من دون الحاجة إلى اتفاق الديمقراطيين من خلال الإجراءات المتبعة، وهذا يعني عرض مشروع القانون للنقاش في مجلس النواب، وإجراء تصويت بشأنه، وهذا ما يتطلب مزيد من الوقت كم أنه يضع الجمهوريين في موقف محرج بسبب تقديم مشروع قانون من جانب الديمقراطيين وهو لا يحظى بدعم قادة الديمقراطيين في المجلس.

وقال آدم كينزنغر “إن الجمهوريين ينتظرون ما ستفضي إليه نتيجة مفاوضات الإدارة مع إنجل، لكنه حذر من أن الجمهوريين لن يدعموا مشروع القانون في حال كان البيت الأبيض لا يرغب في ذلك كما أضاف “أنا على استعداد للموافقة على أي اتفاق فعّال وجدي، ولكن إذا كان هناك محاولة لجعله عديم التأثير، فستكون مشكلة في الحصول عليه بتلك الصيغة”.

ان مشروع القانون الذي تمت الموافقة عليه بشكل ثنائي من جانب لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في تموز/ يوليو الماضي لفرض عقوبات جديدة على نظام الأسد ومؤيديه ويدعو لبدء تحقيقات بارتكاب جرائم حرب في سورية، كان يهدف في الإساس إلى دفع عملية التفاوض لحل الأزمة، وكان يستلزم فرض الرئيس الأميركي عقوبات جديدة على أي جهة  تتعامل أو تمول الحكومة السورية، أو تقدم مساعدات عسكرية واستخبارية، و هذا يشمل روسيا وإيران، كما يطالب، أيضًا، بفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع قطاع الصناعة التي تسيطر عليها الحكومة السورية، بما في ذلك الطيران والاتصالات والطاقة.

وقال ستيفن راب، الذي شغل حتى وقت قريب منصب سفير في وزارة الخارجية لقضايا جرائم الحرب “يجب على الولايات المتحدة أن توضح لنظام الأسد و روسيا و إيران، أنه سيكون هناك مساءلة عن جرائم الحرب التي ارتكبت في سورية” وأضاف “من المهم أن نرسل رسالة إلى الذين ينخرطون في جرائم حرب، وأولئك الذين يساعدونهم، ويحرضونهم بأنهم سوف يحاسبون من خلال إجراءات فعالة، أما على المدى القصير فإن الإجراء الأكثر فاعلية هو العقوبات”، كما أضاف “لا ينبغي على البيت الأبيض معارضة التشريع، إن أعضاء الكونغرس يتخذون الإجراء الصحيح، وهو مشروع قانون تم تبنيه من كلا الحزبين”.

كما قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش أرنست الأسبوع الماضي: “إن القلق لدينا من اقتراح الكونغرس الحالي، والذي يجري تداوله هو أنه ناقش تلك العقوبات من جانب واحد” وامتنع متحدث باسم مجلس الأمن القومي التعليق على المفاوضات الجارية في البيت الأبيض بشأن التشريع.

أما في الحالة الإيرانية، فقد عارضت إدارة أوباما العقوبات لكن الكونغرس أصر عليها، ومررها على الرغم من اعتراضات الرئيس أوباما، وحذت حذوها الدول الحليفة الأخرى، وساهمت تلك العقوبات في نهاية المطاف بالضغط على إيران وجلبها إلى طاولة المفاوضات، لكن، في وقت لاحق، أعطت إدارة أوباما النظام الأمان من العقوبات، بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران.

أما بشأن العقوبات على سورية، فيجب على إدارة أوباما السماح للعملية التشريعية أن تلعب دورها والسماح للمشرعين في مجلس النواب بممارسة دورهم في أفضل سيناريو، كي يتمكن أوباما على أقل تقدير من التفاوض من موقع قوة أكبر.

أخيرًا، فإن أحد إدارات الحكومة الأميركية قد تصرفت بطريقة ما في محاولة لوضع حد للفظائع الجماعية، التي تصيب المدنيين في سورية.

 

اسم المقالة الأصلي White House working to weaken Syria sanctions bill for Russia and Iran
الكاتب Josh Rogin / جوش روغن
مكان وتاريخ النشر The washington post

October 6 2016

رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/josh-rogin/wp/2016/10/06/white-house-working-to-weaken-syria-sanctions-bill-for-russia-and-iran/?utm_term=.c8f234be3b02
المترجم رلى العلواني

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق