سورية الآن

التحقيق باستخدام الكيماوي تريده روسيا بإشراف الأسد

عقد مجلس الأمن الدولي، الخميس 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، جلسة مشاورات مغلقة، لمناقشة نتائج التحقيق بالهجمات الكيماوية التي حصلت في سورية، بناء على التقرير الذي قدمته اللجنة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، ومنظمة الأمم المتحدة، وكانت اللجنة قد حمّلت في تقريرها النظام السوري، عن ثلاث هجمات وحملت (تنظيم الدولة الإسلامية) مسؤولية هجوم بغاز الخردل.

شككت روسيا بنتائج التحقيق الذي قدمته اللجنة، ثم قالت: إنه يجب على النظام السوري، فتح تحقيق حول تلك “الاتهامات بأن قوات الحكومة قامت بهجمات بغاز الكلور”، وصرح مندوب روسيا في الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، حول نتائج التحقيق بأنها “غير حاسمة، ولا تتمتع بقوة قانونية ملزمة، كما لا يمكن أن تكون استنتاجات، تؤدي، في ما بعد، إلى توجيه اتهامات؛ لأجل اتخاذ قرار قانوني”، وهذا الأمر -على ما يبدو- جعل فرنسا وبريطانيا وأميركا في مجلس الأمن، يعدّون أنه من الصعوبة بمكان الحصول على قرار، يفرض عقوبات من المجلس على النظام السوري، كذلك هنالك خشية من توقف عمل اللجنة؛ بسبب الموقف الروسي الرافض لتمديدها، حيث أوردت وكالات الأنباء المختلفة أنها تحفظت على الاقتراح الأميركي بتمديد عمل الخبراء التابعين للأمم المتحدة في اللجنة لمدة عام آخر.

قال تشوركين حول ذلك: إن روسيا، تريد توسيع عمل اللجنة وصلاحياتها؛ لتشمل التحقيق فيما يُعدّه “الإرهابيون” في سورية والعراق، من هجمات جديدة، قد يقومون بها بالمواد السامة، واصفًا عمل الخبراء بأنه كان محدودًا وضيقًا، وأن توسيع الصلاحيات كان مطلبًا روسيًا منذ أشهر، لكن الدول الغربية في مجلس الأمن سعت لعرقلة الأمر.

أوردت صحيفة (العربي الجديد) عن تشوريكن قوله: “إننا نحترم عملهم، وأعتقد أنهم حاولوا القيام بعمل جيد، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكننا أن ننتقد، ونشكك بالنتائج التي توصلوا إليها، هناك محققون في موسكو، من الرواد في العالم حول الأسلحة الكيماوية، وهم قاموا بتحليلاتهم حول الموضوع، ويشككون بنتائج اللجنة”.

يُشار إلى أن عمل اللجنة المشتركة سينتهي في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وكانت قد تشكلت في آب/ أغسطس 2015، بمسمى (الآلية المشتركة للتحقيق)، وأعلن مجلس الأمن في أيلول/ سبتمبر الماضي، تمديد عملها لمدة خمسة أسابيع فقط، لتتمكن من إنهاء تقاريرها التي تعدّها، ونقلت وكالات الأنباء عن وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت، قوله في آب/ أغسطس الماضي، إن بلاده -بالتعاون مع بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية- ستعمل على استصدار قرار إدانة تحت الفصل السابع من مجلس الأمن الدولي، ولكن -على ما يبدو- أن الدول الثلاث لم تحصل حتى على لجنة تكمل تحقيقها؛ بسبب الموقف الروسي.

ليس جديدًا ما تقوم به روسيا اليوم، فهي قد ابتدأت بالتشكيك بما قام به النظام، من جرائم حرب منذ انطلاقة الثورة، وتبنّت مقولته حول الإرهابيين، وبعدما قصفت قوات النظام الغوطة الشرقية بريف دمشق، بالسلاح الكيماوي في 21 آب/ أغسطس 2013، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: “إن موسكو ترفض اتهامات الغرب للنظام بتنفيذ تلك الهجمات، وأضاف أن لدى روسيا دلائل تشير إلى أن المعارضة المسلحة هي التي قصفت بالسلاح الكيماوي، وعلى الرغم من أن روسيا، ومن خلال جهد وزير خارجيتها لافروف، هي من عقدت صفقة تسليم سلاح النظام الكيماوي، بقيت تشكك أمام الإعلام باستخدامه له.

من جهتها أكدت فرجينيا جامبا، رئيسة لجنة التحقيق، أن التحقيق الذي استمر عامًا كاملًا، شكل رادعًا حول استخدام المواد السامة، وعدّت أن البلاغات حول ذلك تراجعت، لكنها أضافت أنه في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، كان هنالك 14 بلاغًا عن استخدام السلاح الكيماوي.

إلى ذلك فرض الاتحاد الأوروبي، الخميس الفائت، عقوبات جديدة على 10 مسؤولين في النظام السوري، عدها “شخصيات كبيرة”، قد شاركت في عمليات “القمع العنيف الذي يمارس ضد المدنيين”، وهذه الأسماء تشمل “ضباطًا وشخصيات من الصف الأول”، سيتم الكشف عنها لاحقًا في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، وبذلك يصبح عدد المسؤولين السوريين الذين فُرضت عليهم عقوبات، وجُمدت أصولهم المالية، وممنوعين من دخول دول الاتحاد الأووربي 217 شخصية، من جانب آخر، فشل اقتراح داخل الاتحاد الأوروبي، بفرض عقوبات على مسؤولين روس، وشركات روسية تدعم وتشارك النظام بجرائمه.

يُذكر أن نحو 207 شخصية من النظام السوري، مع 69 جهة ومنظمة تتبع للنظام، قد اتُخذت بحقها عقوبات مختلفة، ومدد الاتحاد الأوروبي -في أيار/ مايو الماضي- العقوبات لمدة سنة جديدة، وهنالك عقوبات على الاستثمار والتصدير والاستيراد، في مجال النفط والصناعات التي لها علاقة بالعمل العسكري، وكذلك عقوبات على مصرف سورية المركزي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق