تحقيقات وتقارير سياسية

النظام السوري يصعد مستهدفًا “درع الفرات” المدعوم تركيًا

في تطور لافت، قام نظام الأسد -هذا الأسبوع- باستهداف مجموعة من المعارضة المسلحة التي تُشارك في عملية (درع الفرات) ضد “تنظيم الدولة الإسلامية” في شمالي سورية، والمدعومة من تركيا دعمًا مباشرًا، وبحسب الجيش التركي، فإن الاستهداف أسفر عن سقوط اثنين من مقاتلي المعارضة وجَرحِ خمسة آخرين.

الاستهداف الذي حصل في منطقة قرب بلدة أخترين، الواقعة على بعد خمسة كيلومترات من بلدة دابق في ريف حلب، يُشكّل نقلة نوعية في ماهية الصدام بين نظام الأسد وأنقرة، وربما يكون في أحد فصوله المقبلة صدامًا غير مباشر بين تركيا وروسيا أيضًا، ولا سيما أن تقدم المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا نحو مدينة الباب، يعني أن الجبهة باتت مفتوحة مع النظام نفسه المدعوم من روسيا.

قال وزير خارجية تركيا، مولود تشاووش أوغلو، الأربعاء: إن بلاده “لن توقف عملياتها داخل سورية”، مؤكدًا أن “عمليات الجيش التركي؛ لتطهير منطقة الحدود من التنظيم المتشدد ستستمر؛ حتى تسيطر القوات المعارضة المدعومة على مدينة الباب السورية”.

وحول ما حصل، يقول الكاتب السياسي التركي، محمد زاهد غول، في حديثه مع (جيرون): “الذي حصل يفند التحليلات التي ذهبت إليها بعض الأطراف في الشهرين الماضيين، من أن هناك اتفاقًا ما بين تركيا والنظام السوري، أو بين تركيا وروسيا، أو أنه أصبحت هناك ما يمكن تسميته مناطق نفوذ، وتقسيم بين الأطراف في سورية”.

وأضاف: “ما حصل أنهى فعلًا -أيضًا- ما تطرقت إليه بعض التحليلات من أن تركيا تخلت عن حلب، مقابل أن يكون لديها نفوذ أكثر في مناطق الشمال، وأنا في قناعتي التحدي في هذه اللحظة -على الرغم مما حصل- لم يبدأ بعد”.

وأوضح: “كلنا نعلم أن تركيا قد حسمت خياراتها، وهي ماضية في تحرير منطقة الباب، وإذا ما حُررت منطقة الباب، فإن هذا يعني أن خط تماس سيكون على مسافة عشرات الكيلومترات بين تركيا والنظام السوري، وبالتالي؛ هناك سنرى التحدي، سنرى كيف سيكون الخط العازل بين النظام وبين الجيش السوري الحر”.

وأعرب غول عن قناعته بأن ما بعد سيطرة المعارضة السورية على منطقة الباب في حلب، ستكون هناك “مواجهات حتمية” بين تركيا والنظام السوري، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وحول إمكانية تأثر علاقة تركيا بروسيا، في حال وصلت قوات المعارضة السورية إلى منطقة الباب، قال: “أعتقد بأنه ستكون هناك مواجهة بطريقة غير مباشرة بين تركيا وروسيا في الميدان”، وأضاف: “لا أعتقد أن هناك توازنات سياسية ميدانية، على الأقل في ما يتعلق بشمالي سورية، قد تم التوافق عليها حتى الآن، صحيح أن كل الأطراف تحاول أن تسجل نقاطًا لصالحها في الميدان، لكن المواجهة -في قناعتي- قادمة بين الأطراف في الميدان”.

وكان النظام السوري قد أطلق تصريحات غير مسبوقة، الأسبوع الماضي، قال فيها: إن “وجود القوات التركية على الأراضي السورية تصعيد خطر، وانتهاك صارخ للسيادة السورية”، مؤكدًا أنه “سيسقط أي طائرات عسكرية تركية تدخل المجال الجوي السوري”.

ولعل استهداف المعارضة المسلحة التي تدعمها تركيا في عملياتها ضد تنظيم (داعش)، يأتي في إطار التصعيد الذي يقوم به النظام في الشمال السوري عمومًا، حيث نقلت وكالة (رويترز) عن قائد ميداني في صفوف النظام، قوله: إن أي تقدّم تركي تجاه مواقع النظام، في شمال وشرق حلب، سيمثل “تجاوزًا للخطوط الحمراء”، وسيتم التعامل معه “بحزم وقوة”، على حد تعبيره.

يرى غول أنه في حال قام النظام بضربة شبيهة، فإن الرد التركي سيكون “حتميًّا”، مشيًا إلى أنه لدى النظام اليوم “مئات الكيلومترات المحاذية لمناطق (داعش)، لا يوجد فيها اشتباك”، بينما “تركيا هي التي تُقاتل (داعش) حقيقة، إذا ما استُهدفت تركيا، أو استُهدف الجيش الحر الذي يقاتل داعش معها، فالرد سيكون حاضرًا بطبيعة الحال”.

ويرى كثير من المعارضين السوريين أن النظام يُحاول، باستهدافه المعارضة السورية التي تحارب (داعش)، أن يمنع سقوط شماعة (داعش) التي يستخدمها؛ لتبرير أي هجوم جوي أو بري ضد السوريين، ولا سيما أن خطابه الإعلامي لا يحتوي إلا عبارة “الحرب على الإرهاب”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق