ترجمات

لماذا تعلمَ الشرق الأوسط ألا يثق في الولايات المتحدة؟

4

انفجار يهز كوباني/عين العرب، سورية (جوخان شاهين/صور جيتي)

 

عندما تخوض الولايات المتحدة حروبها في الشرق الأوسط، تكون لديها عادةٌ سيئة تتمثل في تجنيد قوى محلية كوكلاء، ومن ثم تتخلص منهم عندما تزداد صعوبة الحالة، أو تعترضها سياسة إقليمية.

هذا النمط من “الإغواء والتخلي” هو واحدٌ من خصائصنا الأقل تحببًا، وهذا أحد الأسباب في عدم الثقة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط. نحن لا ندعم الناس الذين يتحملون المخاطر نيابة عنا في العراق ومصر ولبنان وغيرها من الأماكن، وأخشى الآن من أن تتكرر هذه المتلازمة مرة أخرى في سورية، فمجموعة الميليشيات الكردية المعروفة باسم وحدات حماية الشعبYPG، والتي كانت أفضل حليف للولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية، يتم قصفها من جانب الجيش التركي.

تمثل الـ: YPGحالة خاصة بالنسبة إليّ لأنه سنحت لي الفرصة للقاء بعض مقاتليهم في أيار/ مايو في معسكر لتدريب قوات العمليات الخاصة السرية الأميركية في شمالي سورية، فهم يقاتلون حتى آخر رجل -وأحيانا امرأة– في أثناء طرد الدولة الإسلامية من معاقلها، كما روى ضباط العمليات الخاصة الذين عملوا معًا مع YPG مآثر عن المعارك باحترام عميق، معبّرين عما يسمى “أخوة المعركة الوثيقة”.

للأسف، التحالف مع الولايات المتحدة يمكن أن يكون مسألة خطرة في منطقة الشرق الأوسط. قالت تركيا يوم الخميس الماضي إنّ طائراتها الحربية دمّرت 18 هدفًا في المناطق الخاضعة لسيطرة YPGشمالي سورية. الأتراك يريدون منع YPG من التواصل مع مقاتليه في الجيب المعروف باسم عفرين إلى الشمال الغربي من حلب، كذلك يريد الأتراك منع وحدات حماية الشعبYPG من لعب دور قيادي في تحرير الرقة، عاصمة الدولة الإسلامية، كما كانت قد خططت الولايات المتحدة.

وأضاف “إذا لم تتوقف، يمكن أن تستبق كل الخطط من أجل الرقة” يحذر مسؤول في البنتاغون حول الهجوم التركي. حيث أخبرتني مصادر كردية بأنه إذا لم تستجب الولايات المتحدة للمناشدات الخاصة حول عفرين، فإنYPG ستناشد روسيا.

تشكل التحالف بين الولايات المتحدة وقوات حماية الشعب YPG أثناء تحرير كوباني/ عين العرب من الدولة الإسلامية في أواخر عام 2014، حيث كان عدد الأكراد وقتها يصل إلى بضع مئات من المقاتلين عندما تدخلت قوات العمليات الخاصة الأمريكية عبر وساطة لاهور طالباني لتقديم المساعدة، وهو رئيس المخابرات للاتحاد الوطني الكردستاني PUK، إذ بعث عدد من نشطائه إلى كوباني مع أجهزة تحديد المواقع GPS ليتصلوا هاتفيًا، ويستدعوا الدعم الجوي الأمريكي المباشر، عن طريق مركز العمليات في مقرّ الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية في العراق.

“لقد كان الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله” هذا ما أخبرني طالباني الثلاثاء في مقابلة في واشنطن. وأوضح أن نجاح قوات حماية الشعب YPG ضد الدولة الإسلامية قد أنقذ الأرواح الكردية في سورية وخفف من الضغط عن القوات الكردية في العراق، الذين يقاتلون الآن لتحرير الموصل من المتطرفين.

تبنت إدارة أوباما قوات حماية الشعب YPG لأن انتصار كوباني كان أوّل نجاح ميداني ضد الدولة الإسلامية. أخيرًا، صار للولايات المتحدة شريك يمكن أن يقاتل؛ لكن هذا التحالف بُنيَّ فوق خط تصدع عرقي، سرعان ما تمزّق في آب/ أغسطس، عندما استولت قوات تهيمن عليها YPGعلى منبج، الواقعة إلى الجنوب من الحدود التركية. بعد بضعة أسابيع، غزا الأتراك سورية وبدؤوا استهداف قوات حماية الشعب YPG بالرصاص.

وقد حاولت الولايات المتحدة، من دون جدوى، التخفيف -بدهاء- من العداء التركي الكردي، حيث أحضرت الولايات المتحدة إلى قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا وفدًا من قوات سورية الديمقراطية، وهو التحالف الذي تشرف عليه فعليا قوات حماية الشعب YPG، وذلك قبل بدء الهجوم على منبج في أيار/ مايو. ولكن بقي هذا الجهد على الورق بسبب تراكم الخلافات التركية-الكردية بعد محاولة الانقلاب في تركيا في تموز/يوليو، ويُقال إن بعض الجنرالات الأتراك الذين التقوا قوات سورية الديمقراطية هم الآن في السجن كمشتبه بمشاركتهم في الانقلاب.

وقد تضخمت طموحات تركيا الإقليمية بعد أن عزّز الرئيس رجب طيب إردوغان السلطة بعد محاولة الانقلاب، إذ قامت القوات التركية بمضايقة قوات حماية الشعب حتى أثناء تأمين الشريط الحدودي في سورية، وفي تقدمهم أيضًا في العراق، في مسعى منهم للحصول على دور في تحرير الموصل على الرغم من تحذيرات كل من العراق والولايات المتحدة، والطلب إليها البقاء بعيدا، فإردوغان يتحدث عن حلب والموصل كعواصم إقليمية عثمانية السابقة.

” دور غامض واحد وهو كيفية إدارة دور تركيا في مسرحَي الأحداث كليهما” يقول مسؤول كبير في الولايات المتحدة.

ربما كان يجب على الأكراد أن يتعلموا جيدًا كيفية التحالف مع الولايات المتحدة، على أن يبقوا تركيا بعيدًا. التاريخ الكردي هو قصة خيانة. لحسن الحظ بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لا تزال بعض النوايا الحسنة من “عملية توفير الراحة” لمنطقة حظر الطيران فوق شمالي العراق التي فرضتها الولايات المتحدة بعد حرب الخليج عام 1991، التي ساعدت على تشكيل حكومة إقليمية كردية مزدهرة في العراق.

ولكن الناس في الشرق الأوسط قد تعلموا أن يكونوا حذرين من الوعود الأمريكية، حيث رفض مؤخرًا أحد زعماء المسيحيين العراقيين اقتراحًا بتقديم مساعدة أميركية جديدة، في مرحلة ما بعد الدولة الإسلامية. قائلًا “عليكم بالابتعاد”، وأضاف “هذا ما تفعلونه.”

 

اسم المقالة الأصلي Why the Middle East knows not to trust the United States
الكاتب دافيد إغناطيوس، David Ignatius
مكان وتاريخ النشر واشنطن بوست، The Washington Post، 25/10
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/why-the-middle-east-knows-not-to-trust-the-united-states/2016/10/25/09c00c52-9afa-11e6-b3c9-f662adaa0048_story.html?utm_term=.deffac27b3b8
المترجم أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق