تحقيقات وتقارير سياسية

باكير أتاجان: تركيا لن تُجبر السوريين على الذهاب للمنطقة الآمنة لكنها ستُرغّبهم

أكد الباحث والمحلّل السياسي التركي، باكير أتاجان، أن عملية (درع الفرات) تسير قُدُمًا، وأنها في تطور مُطّرد، عادًّا التقدّم الأخير لها في “دابق”، ووصول قوات من الجيش السوري الحر، المدعومة من تركيا إلى مشارف الباب، خطًا تصاعديًا، يبرهن هذا التطّور، وقال في لقاء مع (جيرون) “عندما ستصل قوات (درع الفرات) إلى منبج، فإن “وحدات حماية الشعب” الكردية المنضوية تحت راية حزب الاتحاد الديمقراطي، ستنسحب منها”، مشيرًا إلى ورود تصريحات أدلى بها سياسيون من الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، “تقضي بتسليم منبج للجيش الحر، وليس لتركيا، وفي حال لم تخرج قوات حزب الاتحاد الديمقراطي منها، سيعلن الجيش الحر الحرب عليها”، مؤكدًا أن أميركا “ستلتزم بهذه التصريحات؛ لأنها -في الوقت الحالي- لها مصالح مع تركيا”.

من جهة ثانية، عدّ أتاجان أن “عملية (درع الفرات) ستتوسّع في المستقبل، وصولًا إلى تنظيم (داعش) في الرقة، وستكون هناك عمليات لضرب قوات التنظيم في مناطق متعددة، ومنها الرقة؛ لحماية أمن المنطقة بالكامل، ولكن من الممكن أن تتأخّر هذه العمليات قليلًا، ولن تُفضي إلى استيلاء قوات (درع الفرات) على الرقة؛ لأن هذا الأمر صعبٌ في الفترة الراهنة، ويحتاج لتحالف دولي يراعي المصالح الدولية جميعها”.

كما أكد أن تركيا لن تسمح بتمركُز أي قوات تُهدّد أمنها واستقرارها، وستدافع عن حدودها مع سورية بطرق شتى، وقال: “هناك إمكانية لتوجيه قوات (درع الفرات) لضربات في الأيام القليلة القادمة، وفور الانتهاء من المنطقة الآمنة، على مناطق شرقي الفرات التي تسيطر عليها قوات حزب الاتحاد الديمقراطي”، عادًا أنه “من حق تركيا الطبيعي أن تضرب الإرهاب في أي مكان على حدودها مع سورية ويهدّد وجودها”.

وعن التوافق الروسي – الأميركي، قال: إن هذا التوافق تمخّض عن ثلاث مصالح أساسية ومشتركة بين الطرفين، “أوّلها أن الدولتين تقولان بالمحافظة على وحدة الأرض والشعب السوريَين، وثانيها أن تركيا تريد أن تُحبط محاولات الولايات المتحدة الأميركية بإيجاد دولة موازية لها تسميها (الدولة الكردية الجديدة)، وإن كانت هذه الدولة ستخضع مستقبلًا لسيطرة أحزاب أو تنظيمات أخرى، وإنما ستبقى أميركا الداعم الرئيس لها بتسمياتٍ مختلفة، فتركيا لا تريد لهذه الدولة أن تكون، وبالتالي؛ فإن توافقها مع روسيا سيساعدها في إحباط المخطّط الأميركي، أما المصلحة الثالثة، فمن الممكن أن نعدها سياسية بغطاء اقتصادي، وهي أن الحل أصبح بيد روسيا وليس بيد الولايات المتحدة الأميركية أو الدول الغربية، حيث أعلنت تلك الدول صراحةً إفساحها الساحة لروسيا مُتنازلة عن دورها في صُنع الحل، وصار جليًّا أن عدم الاتفاق الروسي – الأميركي هو ليس حول سورية فحسب، بل حول الشرق الأوسط بأكمله؛ الأمر الذي أدى إلى تحالف تركي – روسي جديد”.

أما بالنسبة للقوانين الجديدة التي تفرضها الدولة التركية على السوريين، من ضرورة استصدار سمة دخول وإقامة، وصعوبات السفر والحصول على بطاقة الحماية الموقتة (الكيملك) فنبّه أتاجان إلى أن هذه المُستجدّات التي خَلقَت لدى اللاجئين السوريين عددًا من المشكلات هي وليدة الأوضاع القائمة، وقال: “تركيا لن تستطيع أن تُرغم السوريين على الذهاب إلى المنطقة الآمنة، ولكن الأحوال هي مَنْ ستجبرهم، والمنطقة الآمنة بدون سكان هي ليست آمنة؛ لذلك ينبغي جَمْهَرَتها بعدد كبير من المدنيين إلى جانب الجيش الحر”.

ولفت إلى أن هذه الشروط “تعني خلق بيئة جيّدة للاجئين السوريين في المنطقة الآمنة، وأوضاعًا معيشية لا تقلّ عن التي كانت مُتاحة لهم في تركيا”، وأضاف: “الحدود بين سورية وتركيا شكليّة، وستعود كما كانت قبل الثورة، فتركيا تريد أن تكون الجارة سورية شبيهة لها، وبالتالي ستطمح لإعادة السوريين إلى أرضهم بالترغيب وليس بالمضايقة”.

وعن مستقبل اللاجئين السوريين في تركيا، وإمكانية إعطائهم الجنسية أكد أنه من الممكن جدًا تنفيذ هذا القرار، وهو يصبّ في المصلحة التركية، وقال: “يوجد ما يعادل المليون إنسان سوري هاجروا من تركيا إلى أوروبا، وأغلبهم من ذَوي الكفاءات، وهذه الهجرة من شأنها أن تخلق فجوة في الدولة السورية؛ لأنه عندما سيتحّسن الحال، فإن سورية ستحتاج لمئات السنين لتعوّض هؤلاء الناس، لذلك؛ فإن تركيا اليوم لن توافق على هجرة الأدمغة والكفاءات السوريّة إلى أوروبا، أو أميركا وستعطيهم الجنسية التركية؛ لكي تستفيد من كفاءاتهم أولًا، ولكي يكون هناك فرصة ليعودوا إلى أرضهم فيما بعد”.

وأشار إلى أن إخلاء حلب سيؤثر سلبًا على تركيا -من النواحي السياسية والداخلية- أكثر من سورية، وقال: “ستعمل تركيا جاهدة لمنع حدوث هذا الإخلاء، عن طريق إعادة إعمار حلب، كما كانت وأفضل، وبشروط تضعها تركيا بعد إتمام خروج جبهة (فتح الشام) منها، بموجب الاتفاق مع روسيا”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق