اقتصاد

الأسد يدفع بالاقتصاد نحو المزيد من التهتك

يتعرض الاقتصاد في مناطق سيطرة الأسد، إلى مزيد من التهتك، مع كل يوم جديد من حرب النظام على السوريين، ومستويات التهتك الجديدة عبّر عنها “وزير الاقتصاد” في حكومة النظام، أديب ميالة، قبل يومين، بإعلانه أن “الصادرات تراجعت 14 مرة في الفترة 2015-2011”. الرقم الجديد يوضح القيعان الجديدة التي وصلها الاقتصاد في مناطق سيطرة الأسد.

الصادرات هي قاطرة الجر في النمو الاقتصادي، والصناعة هي الأخرى قاطرة جر الصادرات. لكن الصناعة، بعد خمس سنوات من بربرية الأسد، تعاني من ضغوطات مركّبة (هجرة الرساميل، إغلاق المنشآت، وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج)، أفقدتها الطاقة على إنتاج كفاية السوق المحلي، فما بالك بالتصدير!

الفوارق الهائلة الناجمة عن خروج قطاعات واسعة من الصناعات السورية من الدورة الإنتاجية، بين 2011 و2015، جعل كفة الميزان التجاري تميل لصالح الواردات، ليتفاقم عجز الميزان التجاري إلى نحو 29.3 مليار دولار، خلال السنوات الخمس الماضية، إذ وصل مجموع قيم الواردات 43 مليار دولار، مقابل صادرات بقيمة 13.2 مليار دولار. بحسب احصاءات “مركز التجارة الدولية”.

تكبّد القطاع الصناعي السوري، بشقيه: العام والخاص، خسائر فادحة تجاوزت قيمتها في القطاع العام فقط 2600 مليار ليرة خلال السنوات الخمس الماضية، وهي قيمة الخسائر في “الشركات والمعامل التي استطاعت الوزارة الوصول إليها وإحصائها”.

التقرير الذي نشرته “وزارة الصناعة” قبل فترة يشير إلى أن القيمة المذكورة هي “القيمة الاستبدالية للشركات”، أي الكلفة المترتبة على استبدال البنيات التحتية المدمرة وعلى استبدال الآلات المدمرة بآلات جديدة.

نستدل على خسائر القطاع الخاص من أرقام المنشآت التي خرجت عن الدورة الإنتاجية في حلب على سبيل المثال، حيث لم يبقَ من 40 ألف منشأة، سوى 4000 منشأة عاملة. وفق تقديرات اتحاد غرف الصناعة السورية.

يُقدّر خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ “جيرون” أن عجلة الصناعة السورية الواقعة تحت سيطرة الأسد، تكاد تتوقف عن الدوران توقفًا مطلقًا، فبعد خمس سنوات من الحرب تلاشت المنشآت الصغيرة والمتوسطة. كذلك، ارتفعت تكاليف الإنتاج وتراجعت حصة الصناعة المحلية في سوق الاستهلاك الداخلي؛ بسبب زيادة الاستيراد وعمليات التهريب.

يشير الخبراء إلى تراجع في إنتاج وتسويق المحاصيل الزراعية التي تشكل مدخلات القطاع الصناعي كالشمندر السكري والقمح والزيتون، والقطن الذي تراجعت حصة “المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان، منه إلى 11 ألف طن فقط العام الماضي، من مستويات 628 ألف طن في عام 2010.

تراجعت صادرات القطاع العام برمته من 68 مليون دولار في 2014 إلى نحو 6 ملايين، فقط في النصف الأول من العام الماضي، وجوهر الصادرات من المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية المنتجة للأسمدة.

يقدر “المركز الوطني للبحوث واستطلاع الرأي”، ومقره دمشق، مساهمة الصناعة في الناتج الإجمالي المحلي بنحو 27 بالمئة عام 2010. ومع اتساع رقعة الصراع المسلح تراجعت مساهمتها في مكونات الناتج الإجمالي إلى 8 بالمئة، وفق تقديرات سابقة لوزير صناعة نظام الأسد، كمال طعمة.

يحاول النظام السوري -كعادته- حرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية لتراجع الصادرات المتمثلة الإنتاجي، ويتذرعون بسبب واحد، هو أن المنافذ البرية مع العراق مغلقة، وأن زمن وصول الشحنة إلى وجهتها بات يستغرق شهرًا، بدلًا عن أسبوع في السابق.

يتذرعون بذرائع واهية، ولا يتطرقون، مثلًا، بين قيمة الصادرات في 2010، التي بلغت وفق أرقام المكتب المركزي للإحصاء نحو 569 مليار ليرة (11.3 مليار دولار حينها)، وإن العراق، الوجهة الأبرز للصادرات السورية، استورد في ذلك العام لوحده، بقيمة 91 مليار ليرة سورية.

التذرّع بأن النقل هو مشكلة الصادرات السورية، تغطية على تفاقم مشاكل الأسد الاقتصادية، فمجموع ما تم تصديره العام الماضي لم يتجاوز 650 مليون دولار. وبالتالي يكذب أيضًا وزير الاقتصاد بقوله إن الصادرات تراجعت 14 مرة، فقط بين 2011 و2015، لكنها وفق الأرقام تراجعت 17 مرة. (من 11.3 مليار دولار في 2010 إلى 650 مليون دولار في 2015).

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق