تحقيقات وتقارير سياسية

الكنيسة السريانية تتخذ مواقف تستند إلى قرارات أمنية

أوردت بعض المواقع الإخبارية، الثلاثاء الفائت، خبرًا يفيد بإصدار الكنيسة السريانية للأرثوذوكس قرارًا بتوقيف القس كبرئيل داود عن ممارسة عمله ككاهن في الكنيسة، إضافة إلى نزع الصليب المقدّس الذي يرتديه رجل الدين عادة فوق ملابسه، وهو ما يُعطى تكريمًا للكهنة على خدماتهم الكهنوتية، وأصدر هذا القرار البطريرك مار اغناطيوس إفرام الثاني كريّم، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، ويتضمن القرار البطريركي -أيضًا- “تجريد القس داود من الكهنوت في حال استمر في أعماله السيئة التي تتنافى والرسالة الروحية للكهنة”.

ذكر القرار الذي انتشر على المواقع الإخبارية، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، أن القس داود، يقوم بممارسات تتنافى مع القواعد الكنسيّة، ويُنشئ ويدعم صفحات مشبوهة، تنتقد القيادات الكنسيّة، وتحاول تشويه سمعة الكنيسة السريانية، إضافة إلى استمراره في الإدلاء بالتصريحات الإعلامية، بعد أن كانت رئاسة أبرشيته قد منعته -منذ أكثر من سنتين- من إعطاء التصريحات الإعلامية المشبوهة، والتي تحضّ على الكراهية بين مكونات الشعب السوري، كونه لا يمثل المسيحيين ولا الكنيسة السريانية، هذا فضلًا عن كثير من المخالفات المُرتكبة على المستوى الكنسي.

وتوضيحًا لخلفيات القرار، قال أحد الكهنة، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ (جيرون): “عادة ما تقوم الكنيسة بإصدار مثل هذه القرارات؛ لأسباب عدّة تعود -بمجملها، إلى التفاهم الصريح بينها وبين النظام، وهو بمنزلة تعهّد شفوي، يقول بعدم إزعاج أحدهما للآخر، وربما يكون القس داود تعالى على الكنيسة نفسها، وقام بدور أكبر من المطلوب منه، وبذلك يكون إعفاؤه حلًّا، ولا يعني -بالضرورة- أن موقف الكنيسة معادٍ للنظام، فتقوم بمعاقبة كل من يسانده، بل تصل الأمور إلى درجة من القناعة بأن هذا القس قد أحرق كل أوراقه، ولم يعد وجوده والدور الذي يقوم به محبّبًا أو مفيدًا، وهذا الأمر شائع ضمن ممارسات النظام الذي يقتل عملاءه، بعد أن يؤدّوا وظيفتهم ويَكبروا حتى على من كلّفهم بها”.

فيا قال سليمان يوسف، الباحث الآشوري المهتم بقضايا الأقليات: “ليس دفاعًا عن الأب داود.. لكن، هل يجوز أن يعتمد البطريرك على تقارير أمنية، ومعلومات مصدرها استخبارات سورية، في الحكم على أخلاق وسلوك كاهن أو مطران في كنيسته، وتجميده وتوقيف خدماته الكهنوتية أو طرده من سلك الكهنوت؟ الكل يعلم مدى فساد أجهزة المخابرات السورية وعدم نزاهتها، وعدم عدالتها في توجيه الاتهامات إلى المواطنين السوريين. آلاف المعتقلين السوريين في السجون السورية بتهم وهمية كاذبة، بُنِيت على تقارير كيدية من ضعفاء النفوس وبائعي الضمير والوجدان، أو وُجّهت إليهم تهم شتى، وحُكموا ظلمًا، لا لشيء، سوى أن السلطات الأمنية السورية غير راضية عنهم وعن مواقفهم السياسية، في ضوء هذا الوقع الأمني والسياسي والاستخباراتي الفاسد في سورية، أرى أن البطريرك أخطأ بحق الأب داود، ونتمنى على قداسته مراجعة قراره، واتباع أسلوب آخر أكثر عدلًا وحضاريًا وأخلاقيًا في محاسبته، إذا كان بالفعل أساء للكنيسة السريانية وتتوافر الأدلة المادية والحسية لدى البطريرك، تثبت مثل هذه الإساءة، لأن اعتماد البطريرك على التقارير الأمنية السورية في الحكم على آباء الكهنة، تجعلنا، ومعنا كثير من المؤمنين من السريان وغير السريان، نُشكّك بصدقية ونزاهة وشفافية قرارات البطريرك”.

استطاع النظام خلال عقود أن يفرض سلطته على كل المؤسسات الدينية في سورية، واستخدم رجال الدين لتحقيق مصالحه، وتتبع الكنائس في نظامها الداخلي إلى مؤسسات الدولة، فلا يستطيع البطريرك إصدار أي قرار إلا بموافقة الأجهزة الأمنية، وهذا ما يؤكد أن النظام على دراية بهذا القرار وصادَق عليه.

وكانت الكنيسة أصدرت قرارات أخرى تقضي بتوقيف رجال دين مسيحيين آخرين عن العمل الكهنوتي، وكانت الأسباب المذكورة في القرارات هي مخالفة القواعد الكنسيّة، ولم يتم الحديث عن الأعمال الأخرى المسيئة الصادرة عنهم، والتي كانت جوهر عملية الفصل أو الاستبعاد.

الجدير بالذكر أن القس الموقوف له كثير من الإطلالات الإعلامية على شاشات وفضائيات النظام، ولا يختلف موقفه -ظاهريًا- عن موقف مؤيدي النظام، وليس له أي موقف مُعارض، وسبق أن طلبت منه الكنيسة التوقف عن هذه الأعمال، ولكنه لم يتقيد.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق