ترجمات

الاعتداء على حلب لا يهدأ وهو الأسوأ في الحرب الأهلية السورية

لاتزال حلب تتعرض لحملة قصف جوي عنيف من قبل الطيران الروسي وطيران النظام في ظل في عجز وتواطؤ دولي وخزي وعار عربي حكومي وشعبي. 

 

ريك جلادستون وسومين سنغوب 26 أيلول/ سبتمبر 2016

01

أشخاص يبحثون عن ناجين في موقع قصف بغارة جوية في حي طريق الباب يوم الإثنين 26 أيلول/سبتمبر 2016 في منطقة يسيطر عليها الثوار في حلب-سورية، عبد الرحمن إسماعيل/رويترز.

 

لم تردع الحكومة السورية وحليفتها روسيا اتهامات الغرب لهما بارتكابهما جرائم حرب وحشية إثر الهجوم الجوي الذي شُن على مدينة حلب في شمالي سورية وذلك يوم الإثنين 26 أيلول/سبتمبر 2016، حيث قصفت المدينة بشكل عنيف و لليوم الرابع على التوالي، وقد وصف السكان ورجال الإنقاذ عمليات القصف بأنها الأعنف في هذه الحرب المستمرة منذ خمس سنوات.

بدا كل من الكرملين والحكومة السورية أكثر تشددًا في موقفهما، وحمّلا الولايات المتحدة وشركاءها مسؤولية فشل وقف إطلاق النار الذي طبق الأسبوع الماضي، ذهب الروس بعيدًا في تصريحاتهم، بأن عدّ أمريكا والغرب روسيا كمجرم حرب في الصراع السوري، سوف يؤدي إلى المزيد من العزلة في العلاقات بين البلدين.

تعرضت الأحياء التي يسيطر عليها الثوار في شرقي حلب لعشرات الهجمات الجوية منذ ساعات الفجر، ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من الأشخاص، وبحسب شهادات عدد من الأطباء والممرضين والناشطين في المدينة فقد بلغت الوفيات أكثر من 100 في اليوم الرابع للقصف.

كما نشرت عدة جماعات صورًا ومقاطع فيديو، تصور حجم الفوضى في المجال الطبي الناجم عن شدة القصف.

قام المركز الإعلامي في حلب ومجموعة من الناشطين المعارضين للحكومة، وبعض المواطنين والصحفيين بتوثيق الأحداث، حيث نشرت لقطات فيديو لضحايا مدنيين مستلقين على أرض مستشفى متسخة، للحصول على بعض الضمادات البسيطة لتضميد جراحهم.

وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس من حلب، فقد تناقصت مخزونات، وإمدادات المواد الغذائية بشكل كبير، في المناطق التي يسيطر عليها الثوار.

وأضافت أن نقص الدّم أجبر الأطباء في المستشفيات القليلة التي مازالت تعمل على بتر أطراف الجرحى المصابين بإصابات بليغة، كما ذكرت الجمعية الخيرية الدولية، وجمعية إنقاذ الطفولة، “أن الأطفال يموتون في المستشفيات لعدم وجود أجهزة تهوية ومواد تخدير ومضادات حيوية”.

تفاقمت الأزمة في حلب منذ يوم الخميس 22 أيلول/سبتمبر 2016 بشكل كبير، بعد تصاعد وتيرة قصف الطائرات الحربية السورية والروسية للمدينة المقسمة، وذلك بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل اليه بين الروس والأميركيين.

وصرح عدد من السكان وعمال الإنقاذ في حلب، أنه تم استخدام الأسلحة الحارقة والقنابل الثقيلة التي تدمر الملاجئ الموجودة تحت الأرض لأول مرة، لتحيل أحياء حلب المكتظة بالسكان إلى خراب.

صرح أحد طواقم الإسعاف السوري واسمه شفيق، أن نصف القتلى الذين تم انتشال جثثهم على مدار عطلة نهاية الأسبوع كانوا من الأطفال، كما أضافت منظمة إنقاذ الطفولة إن 40 في المئة من سكان شرق حلب هم من الأطفال، وهو رقم إحصائي يساعد في تفسير ارتفاع معدلات الإصابات بينهم.

 

02

 

حرق حافلة يوم الاحد 25 أيلول/ سبتمبر 2016 بعد غارة جوية على حلب، كما قتل مئات الأشخاص في المدينة منذ يوم الخميس -أميرة الحربي / وكالة فرانس برس– تصوير غيتي

 

كما صرح أحمد مصطفى مكية، وهو متطوع مع فريق الإسعاف، أنه انتشل أفراد أسرته من تحت أنقاض منزلهم الذي قصف يوم الإثنين، وأضاف إن منزله قريب من نقطة تجمع يومية للعمال، ما يجعل المنطقة مزدحمة.

وفي اجتماع طارئ لمجلس الأمن يوم الأحد 25 أيلول/ سبتمبر 2016، قالت الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاء آخرون، إن حكومة الأسد كانت تحرض الروس على ارتكاب جرائم حرب في حلب.

وقال ماثيو رايكروفت، سفير بريطانيا في الأمم المتحدة في جلسة مجلس الأمن إن القنابل الخارقة للتحصينات، أكثر ملاءمة لتدمير المنشآت العسكرية، ولكنها الآن تدمر المنازل، والملاجئ، ما أسفر عن مقتل العشرات، إن لم يكن المئات”، وأصابت الباقين بالشلل والتشوه وبتر للأطراف، ولذلك “فإنه من الصعب إنكار بأن روسيا ترتكب جرائم حرب”. كما اتهمت نظيرته الأمريكية سامانثا باور، الروس بـ”البربرية”.

ردت الحكومة الروسية بشدة على هذه الانتقادات، وادّعت أن الحملة العسكرية هي رد فعل ضروري ضد الجماعات الإرهابية في سورية.

وقال “ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين في موسكو “نلاحظ لهجة غير مقبولة من قبل ممثلي المملكة المتحدة والولايات المتحدة وهذا يمكن أن يلحق ضرر بعلاقاتنا” كما أضاف بيسكوف إن مجموعات المعارضة السورية المعتدلة المدعومة من قبل الولايات المتحدة والغرب والحلفاء العرب لم تمتثل لشروط وقف إطلاق النار، إلى جانب فشلهم في فصل أنفسهم عن المقاتلين الجهاديين من جبهة النصرة، والتي تدعو نفسها الآن بجبهة فتح الشام.

كما قال “يستمر الإرهابيون في تجاوزاتهم، ولا يزالون يشنون هجمات، لذلك فمن الطبيعي أن تستمر المعركة ضدهم ولا تتوقف”.

كما أن منظمات الاغاثة الدولية نددت طويلًا بوحشية وعشوائية الحرب الدائرة في سورية، كما أنها تشعر بالذعر من شدة القصف الذي تتعرض له مدينة حلب التي يسكنها نحو مليوني شخص من ضمنهم مئتان وخمسون ألفًا على الأقل يعيشون في المناطق الشرقية التي يسيطر عليها الثوار.

وأظهر شريط فيديو نشر من قبل وسائل إعلام المعارضة، عمليات إنقاذ أطفال، بعد هجوم جوي استهدف حي المشهد في الجزء الذي يسيطر عليه الثوار في حلب، حيث يعود الفيديو إلى وكالة قاسيون للأنباء.

كما صرح اتحاد الرعاية الطبية ومنظمات الإغاثة، وهي مجموعة مركزها مدينة سينسيناتي، وتقوم بدعم المستشفيات في سورية، بأن استخدام القنابل المضادة للتحصينات في الأيام الأخيرة جعلت الأزمة أكثر دموية وبؤسًا.

وأضاف الاتحاد في بيان له “هذه القنابل لديها القدرة على تدمير المستشفيات المحصنة والنقاط الطبية والملاجئ الأرضية (حيث يحتمي عشرات الآلاف) ويتعرضون لخطر كبير”.

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن صدمته من استخدام القنابل المضادة للتحصينات، والذي ندد مرارًا وألقى باللوم على الحكومة السورية وحملها مسؤولية معظم الضحايا المدنيين في هذه الحرب، “هذه القنابل لا تستعمل لاختراق تحصينات، إنها تستعمل في دك مواطنين عاديين يبحثون عن ملاذ آمن للسلامة”، إن القانون الدولي واضح “إن الاستخدام المنظم والقصف العشوائي في المناطق الآهلة بالسكان يشكل جريمة حرب”.

إن قوة هذه القنابل وتدميرها يفوق بكثير البراميل المعبأة بالمتفجرات والشظايا، التي تقصف بها القوات التابعة للحكومة السورية المناطق التي يسيطر عليها الثوار، حيث تقتل وتشوه دون تمييز.

وقال جيمس لي ميسور، مدير مؤسسة ستيشتينك ماي دي للإنقاذ، وهي المجموعة التي تدعم فرق الدفاع المدني والانقاذ المعروفة باسم الخوذات البيضاء “في حين أنّ المباني العادية التي اصيبت بقنابل البراميل المتفجرة قد تعرضت للتدمير الانهيار، فإن القنابل المتفجرة الخارقة للتحصينات دمرت الملاجئ، وطمست معالم المباني وتركت حفرًا عميقة.

“حيث أتاحت الملاجئ تحت الأرض في شرقي حلب للمدنيين قدرًا من الحماية من البراميل المتفجرة، فإن استعمال القنابل المدمرة للملاجئ لم يترك مكانًا للمدنيين للاختباء فيه”.

كما قالت كارولين نينغ، المتحدثة باسم منظمة إنقاذ الطفولة في جنوب تركيا “إن عمال الإغاثة السوريين الذين تحدثوا إليها في الأيام الأخيرة قالوا بأنهم لم يعودوا يشعروون بالأمان في الملاجئ تحت الأرض”، وأن المدارس التي فتحت في الطوابق السفلية للأبنية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار في شرقي حلب أغلقت منذ أوائل تموز/ يوليو، والتي كان من المقرر أن يستأنف الدراسة فيها يوم السبت، ولكن يبدو الامر غير ممكن.

لم تحقق الجهود الدبلوماسية أي مؤشر لوقف الاعتداء على حلب، كما ألقت كل جهة باللوم على الأخرى، وقال الأسد إنّ قواته تنوي استعادة السيطرة على المدينة بأكملها بالقوة إذا لزم الأمر، بتشجيع ودعم روسي.

وقال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، في مقابلة تلفزيونية انه يعدّ الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولة عن انهيار وقف إطلاق النار، وأن تصريحات السيد بان كي مون حول قصف حلب “مشينة”.

وقال جوش أرنست، السكرتير الصحفي في البيت الأبيض للصحفيين، إن الدبلوماسية هي الخيار الوحيد القابل للتطبيق في الوقت الراهن للحد من القتال في سورية وإنهاء الحرب.

ومع ذلك، قال السيد أرنست “فمن الصعب تصور الولايات المتحدة في تحقيق أي اتفاق آخر عن طريق التفاوض مع الروس حتى إنهم نقضوا الالتزامات التي تعهدوا بها.

 

 

عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية Unrelenting Assault on Aleppo Is Called Worst Yet in Syria’s Civil War
اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية ريك جلادستون وسومين سنغوب/

RICK GLADSTONE and SOMINI SENGUPTA

مصدر المادة أو مكان نشرها الأصلي The New York Times
تاريخ النشر 26 أيلول/سبتمبر 2016
رابط المادة  http://www.nytimes.com/2016/09/27/world/middleeast/aleppo-syria.html?ref=world
اسم المترجم رلى العلواني

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق