تحقيقات وتقارير سياسية

النظام يدفع الغوطة الغربية إلى “المصالحة”

تتعرض الغوطة الغربية ومنطقة وادي بردى إلى حملة عسكرية-تفاوضية شرسة، يشنها نظام الأسد منذ نحو 16 يومًا، بهدف السيطرة عليها، استكمالًا لاستراتيجيته في إبعاد المعارضة السورية عن العاصمة دمشق أكثر فأكثر.

أمطر النظام السوري الغوطة الغربية يومي 12 و13 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بالبراميل المتفجرة، ما أسفر عن نزوح عشرات العائلات من مناطق الديرخبية وحي مرانة والوادي، وسيطرة النظام على الديرخبية، وطريق مرانة – الديرخبية، وبحسب لجان التنسيق المحلية، فإن طائرات النظام السوري أسقطت أكثر من 30 برميلًا متفجرًا على منطقة الديرخبية وحدها، كما قصفتها بأكثر من 14 صاروخًا.

وقال سكان محليون في الغوطة الغربية لـ (جيرون): إن المنطقة المحاصرة، منذ نحو ثلاث سنوات، “تعيش أسوأ لحظاتها، فالنظام يُشدد القصف والحصار بغية السيطرة على مناطق الغوطة الغربية بأسرها، ولن يتوانى عن إبادة كل من فيها؛ من أجل بلوغ هدفه”.

وأضافت أن “مئات العائلات نزحت من قرًى عدة، والعشرات من المدنيين -اليوم- بلا مأوى، كما أن النظام يستخدم سياسة التجويع الممنهجة، لا شيء يدخل إلى المنطقة، بل حتى أن النظام يرفض السماح للأهالي بالعودة إلى حي مرانة والوادي”.

وعدّ هذا المنع “يشير إلى أن النظام -اليوم- بات يقلل عدد السكان في تلك المناطق التي يريد السيطرة عليها؛ من أجل إضعاف الأمل لدى الموجودين بالنصر، ودفعهم تجاه قبول سياسة التهجير التي نفذها في داريا، وبعدها في قدسيا والهامة”.

وحول إمكانية قبول الأهالي في المنطقة شروط النظام، قالت المصادر المحلية: إن الأهالي “حتى اليوم صابرون ومستعدون للتضحية، ومن المرجح أن يضغط النظام عليهم أكثر، ما يمكنني قوله: هو أن الأهالي يرفضون فكرة الخروج كليًّا”.

وقال أحمد معتوق، معالج فيزيائي مقيم في وادي بردى، لـ (جيرون): “الجميع يعلم ما حصل في داريا والمعضمية وقدسيا والهامة، جميع هذه المدن تعرضت لأشرس الحملات الحربية، وبكل الأسلحة؛ حتى المحرمة دوليًّا كالفوسفور والكيماوي، ثم حصار من تبقى، لدرجة أن الأهالي أكلوا أوراق الشجر، وهو ما جعل المدنيين يستغيثون ويطلبون العون من كل من له شأن في هذا العالم، حتى وصل بهم الأمر أن يطلبوا من الثوار الحل، ولو خرجوا وتركوهم للذئاب تنهشهم”.

وأضاف أن ما تبقى من المدن في الغوطة الغربية “يقع اليوم تحت تهديدات عديدة، والنظام يستخدم الحل العسكري المدمر لكل شيء في الحياة، أو الحصار جوعًا حتى الموت، فعلى سبيل المثال، وادي بردى المحاصر منذ بدء الثورة حتى الآن، من عناصر الفرقة 104 (حرس جمهوري) الذين يُمارسون بحقه كل أنواع الاعتداءات، من القنص إلى استخدام الأسلحة المتوسطة، والثقيلة أحيانًا، موقعين يوميًّا شهداء من المدنيين والأطفال والنساء”.

وتابع: “يُمارس النظام أشد أنواع الحصار، فهو يمنع كل شيء من دخول الوادي، إلا بمزاج العناصر الذين يبتزون الناس؛ لدفع الأموال لتمرير بعض الخضروات، كما يمنع دخول الأدوية، وهو ما يؤثر سلبًا في المرضى أصحاب الأمراض المزمنة”.

وأكّد معتوق أنها -حتى اللحظة- “فشلت كل محاولات النظام لإجراء مصالحة مع أهل الوادي؛ لأن أهل الوادي لهم قرار واحد، هو البقاء في الوادي ولو تم تدميره”، موضحًا أن النظام “يريد أمن المياه القادمة من الوادي، وأهل الوادي يريدون أمنهم”.

وتحاول قوات النظام -أيضًا- التقدم على محور زاكية، بعد سيطرتها على الديرخبية، وذلك بهدف محاصرة فصائل المعارضة في مزارع خان الشيخ من جميع الجهات، الأمر الذي يسهل عليه اقتحامها، أو إجبار من فيها على الخروج ضمن ما يسميه “المصالحات”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق