تحقيقات وتقارير سياسية

الأمم المتحدة تنفذ أجندة النظام في الزبداني

لم تُعط الاتفاقيتان المبرمتان بين المفاوض الإيراني، وجيش الفتح، كثيرًا من الخبز والأمان لأهل الزبداني، ومضايا في ريف دمشق، بقدر ما أعطته لأهل الفوعة وكفريا في إدلب، ولا سيما أن الاتفاقيتين أُبرمتا تحت ضغط الدم والدمار في البلدتين الواقعتين على الحدود اللبنانية.

لقد أُدخلت إلى مدينة الزبداني، في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي، مساعدات من الأمم المتحدة، إلى المدنيين والعسكريين الموجودين في المدينة؛ ليتضح -بعدئذ- أن تلك المساعدات فيها من الفساد ما يكفي؛ ليظن المرء أن مؤسسة الأمم المتحدة تعمل بأجندة النظام، وتخدمه في قتل السوريين وإذلالهم.

المجلس المحلي للمدينة قال في بيان له، في 14 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري: إن “المساعدات الإغاثية التي دخلت مدينة الزبداني عبر الأمم المتحدة، في 25 أيلول/ سبتمبر، والتي تحتوي موادَّ غذائيةً، منها مادة الأرز، وبعد فتح أكياس الأرز تبين أن فيها قطعًا من الزجاج بأحجام مختلفة، وفي بعضها بقايا ذلق طيور”.

وأضاف المجلس: “تزداد الأمور سوءًا مع فتح المزيد من الأكياس الجديدة من الأرز، حيث تزداد نسبة الأرز غير الصالح؛ حتى تجاوزت نسبة أكياس الأرز غير الصالح 65 بالمئة من إجمالي كمية الأرز الذي دخل”، وأكد أن “المدنيين المحاصرين في المدينة بحاجة ماسة إلى هذه المادة”.

حزب الله يمنع المعاينة

وحول هذه المساعدات غير الصالحة، قال عامر برهان، مدير الهيئة الطبية في مدينة الزبداني، لـ (جيرون): “المساعدات التي دخلت المدينة، عبارة عن مئتي سلة غذائية، تحتوي الطحين والأرز والبرغل والفاصوليا والعدس والزيت والحمص، ومادة الأرز التي دخلت هي الوحيدة التي تحتوي على قطع زجاج داخلها”.

وأضاف: “تواصل الأهالي مع مسؤولي المساعدات النابعين للأمم المتحدة، وأخبروهم بأن الأرز مخلوط، ولأنه من المفترض أن تدخل دفعة ثانية من المساعدات، تشمل ملح الطعام وغيره من الضروريات، جاء وفد من الأمم المتحدة؛ ليعاين الأرز، لكن حزب الله اللبناني منع الوفد من دخول المدينة”، موضحًا أن ذلك جعل المدنيين يحملون الأرز إلى الحواجز؛ كي يمكنوا وفد الأمم المتحدة من معاينته.

وحول رد فعل الوفد، أكد أن الوفد، وبعد أن عاين الأرز ووجد أنه غير صالح للاستخدام، “وعد بأن يجلب بدلًا منه، وكانت ردة فعلهم باردة، أخذوا الموضوع بكل برودة أعصاب، وقالوا لنا: سنجلب لكم بدلًا منه”.

وقال محمد، وهو أحد أبناء المدينة، لـ (جيرون): “لقد فقد المدنيون في الزبداني عنصر الدهشة من أمور كهذه، إنها ليست المرة الأولى التي يستهزئ فيها النظام من الأمم المتحدة، ويعمل على إذلال المدنيين؛ فسابقًا دخلت إلى أهلنا في مضايا موادَّ فاسدةً أيضًا، من بينها البسكويت، واهو طعام الأطفال، هذا النظام لا يعرف الرحمة، والأمم المتحدة كأنها غير معنية بالموضوع”.

في السياق ذاته، قال حسام محمود، الناشط في المجال الإعلامي داخل بلدة مضايا، في تصريحات صحافية قبل أيام إنه “من المستحيل أن تدخل شحنة مساعدات إلى المنطقة، وأن تمرّ مرور الكرام، فإمّا تُرسل مواد غذائية منتهية الصلاحية لنا، أو تفرغ الصناديق من محتوياتها، كما حدث سابقًا حيث أُفرغت الصناديق من مادة (التونة)؛ وذلك ضمن قافلة المساعدات التي دخلت في آذار من هذا العام”.

حواجز المدينة أكثر من عدد سكانها

لن يستطيع النظام الدخول مع أهالي مدينة الزبداني في اتفاق قسري، يجبرهم على الرحيل من المدينة، كما فعل في عدة مدن من الريف الدمشقي، وذلك بفعل الاتفاقيات التي خاضها الإيرانيون مع المعارضة السورية؛ من أجل ضمان دخول المساعدات إلى مدينتي الفوعة وكفريا اللتين تحتضنان نحو 40 ألف سوري من الطائفة الشيعية، حيث أن تهجير أهل الزبداني البالغ عددهم -اليوم- 150 شخصًا، ما بين مدني ومقاتل، يعني (في منطق الإيرانيين) أن أهالي الفوعة وكفريا باتوا للريح.

يرى محمد أن الغاية من تصرفات النظام هي إهلاك ما بقي من المدنيين في الزبداني، موضحًا أن “النظام لن يستطيع أن يتفق مع الزبداني على تهجير أهلها، فالاتفاقيات التي أبرمها الإيرانيون مع جيش الفتح تقف عقبة في وجه تهجير الأهالي، لكنها لا تقف عقبة في وجه إذلالهم وإهلاكهم جوعًا”.

بينما قال برهان: إن أهالي الزبداني “مرتبطون باتفاقية الزبداني – الفوعة، ولذلك؛ لن يُهجّرنا النظام ويُفرغ البلد؛ حتى يجد حلًا لبلدتي الفوعة وكفريا”، مؤكدًا أن الضغط الذي يمارسه النظام على المدن، من حيث القصف والحصار، “سيقود إلى التهجير، وسيجعل الأهالي يقبلون بالخروج من المدن”، وأشار إلى أن “عدد الحواجز المحيطة بالزبداني تفوق عدد سكانها اليوم، وحالة الزبداني تُزعج النظام وحزب الله اللبناني كثيرًا، ولذلك؛ فإن الانتقام الذي يمارسه علينا قويّ جدًا”، وتابع: “المدينة منذ سبعة أشهر لا يوجد فيها نساء ولا أطفال، فقط رجال مدنيون ومقاتلون”.

وكانت الزبداني قد شهدت عدة اتفاقيات، منها اتفاق الزبداني- الفوعة وكفريا، في 28 أيلول/ سبتمبر 2015، والذي نصّ على رفع الحصار عن مضايا، بالتزامن مع إجلاء الجرحى من الفوعة وكفريا، إلا أن النظام لم يلتزم بها، كما اتُفق في 21 نيسان/ أبريل 2016 على إخراج 250 شخصًا من بلدتي مضايا والزبداني، مقابل خروج العدد نفسه من مدينتي الفوعة وكفريا، كما اتُفق 19 آب/ أغسطس 2016، على إخلاء 18 حالة مرضية من بلدة مضايا المحاصرة، وإخلاء 18 حالة أخرى من بلدة الفوعة.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق