أبحاث ودراسات

تقرير (مرصد حرمون) الإخباري حول الوضع السوري: الأسبوع الثاني (10/ 2016)

يُصدر مرصد مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، تقريرًا أسبوعيًا موسّعًا، يُقدّم فيه (بانوراما) شاملة عن الحدث السوري خلال أسبوع، والوضع الدولي والإقليمي الخاص بسورية، وفاعليات المجتمع المدني السوري والإقليمي والدولي، وكذلك حراك “المعارضة السورية”، السياسية والعسكرية، ويُسلّط الضوء على أوضاع وأعمال “النظام السوري” وميليشياته، كما يُقدّم قراءة سريعة في الصحف العربية والدولية ووسائل الإعلام، بهدف رصد أهم التفاصيل المتعلقة بالقضية السورية، تسهيلًا لمتابعتها من جانب القراء، المتخصصين وغير المتخصصين، وتوثيقها وجمعها في تسلسل واحد وواضح.

ويسعى (مرصد حرمون) لأن يكون هذا التقرير الأسبوعي شاملًا ومتكاملًا قدر الإمكان، عبر تناوله الحوادث السياسية والعسكرية، المهمة والمؤثرة، وعرض ما تُقدّمه وسائل الإعلام، وما يصدر عن الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية من تصريحات وأقوال، وعن المسؤولين السياسيين والعسكريين من جميع الأطراف ذات الصلة، ملتزمًا الدقة والصدقية في نقل تجميع وتسلسل مادة التقرير.

ونظرًا إلى أهمية هذا التقرير، نعيد نشره في صحيفة (جيرون) كما هو، بالاتفاق مع المركز.

وفيما يلي تقرير (مرصد حرمون) عن الأسبوع الثاني من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2016.

 

 

الوضع الدولي والإقليمي الخاص بسورية

شهد الأسبوع الثاني من هذا الشهر توترًا دوليًا وإقليميًا شديدًا، مع تحركات دبلوماسية نشطة، فقد قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، 7 تشرين الأول/ أكتوبر، إن استهداف روسيا والنظام للمنشآت الطبية والأطفال والنساء في سورية، “يستدعي تحقيقًا مناسبًا في جرائم حرب”، مطالبًا المجتمع الدولي بمحاسبة الجناة. وفي اليوم نفسه ردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، على ذلك بأنه محاولة لصرف الانتباه عن فشل وقف إطلاق النار الذي دعمته روسيا والولايات المتحدة.

 

وبعد أن قدمت فرنسا مشروع قرارها إلى مجلس الأمن 2 تشرين الأول/أكتوبر 2016 جرى تراشق بالتصريحات بين الدبلوماسيين الروس من جهة، والدبلوماسيين الغربيين من جهة أخرى، حيث قال نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، إن مشروع القرار الفرنسي حول سورية يتضمن عددًا من المواقف غير المقبولة لروسيا، إضافة إلى أنه يسيس الجانب الإنساني بقدر كبير. ثم أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، وجود إمكانية لتنفيذ مبادرة المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا لسحب مسلحي تنظيم “جبهة النصرة” من شرق حلب. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن روسيا نفذت جميع التزاماتها حول الهدنة في سورية، وأن لوائح قدمتها واشنطن لموسكو تخلط بين المعتدلين والإرهابيين.

 

صادق مجلس النواب الروسي (الدوما)، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، على الاتفاق بين موسكو ودمشق حول نشر وحدات من القوات الجوية الفضائية الروسية على أراضي سورية لأجل غير مسمى. وقال رئيس لجنة العلاقات الدولية في المجلس ليونيد سلوتسكي، إن روسيا ستزيد من قدرات قواتها الجوية في سورية من أجل السلام في العالم، ومكافحة الإرهاب وإطلاق عملية الحوار الداخلي السوري. ولم يستبعد أن تعقد لجنة العلاقات الدولية في الدوما جلسة لها على الأراضي السورية في الأشهر المقبلة.

 

وحذرت ماريا زاخاروفا، الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، في اليوم نفسه، من أن تغيير النظام في سورية سيؤدي إلى عواقب أسوأ بكثير، بالمقارنة مع ما حصل في العراق وليبيا، وأوضحت أن نشر روسيا منظومات الدفاع الجوي من طراز “إس-300” في الأراضي السورية ناجم عن “تسريب تقارير حول نية (الولايات المتحدة) شن ضربات على المطارات السورية باستخدام صواريخ مجنحة”. فيما أكدت وزارة الدفاع الروسية أن نشر القوات الجوية الفضائية الروسية في سورية بشكل دائم لن يسبب أي نفقات إضافية في الميزانية الروسية.

 

أخفق مجلس الأمن الدولي، 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، في تمرير مشروعي قرارين تقدمت بهما كل من فرنسا وروسيا بشأن وقف إطلاق النار في مدينة حلب السورية. يركز المشروع الفرنسي على فرض حظر جوي فوري للقصف والطلعات الجوية فوق حلب مع التهديد باتخاذ خطوات أخرى، فيما يركز المشروع الروسي على اتفاق أيلول/ سبتمبر للهدنة وعلى خروج مقاتلي “فتح الشام” من حلب وفصل المعارضة المعتدلة عن جبهة “فتح الشام”.

 

وقد تم رفض المشروع الفرنسي باستخدام حق النقص (الفيتو) من جانب موسكو، فيما صوت للمشروع الفرنسي أربع دول فقط. وعقب إخفاق أعضاء المجلس في تمرير مشروع القرار الفرنسي، وصف مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير البريطاني ماثيو رايكروفت، استخدام روسيا لحق النقض اليوم لعرقلة القرار الفرنسي بأنه “استخفاف بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن”. وأن مشروع القرار الروسي “مشروع قرار للعار ومهزلة”. والملفت أن الصين امتنعت عن التصويت على القرار الفرنسي تاركة روسيا وحيدة في استخدام حق النقض، رغم أنها صوتت لصالح القرار الروسي مع فنزويلا ومصر التي تعرضت لنقد السعودية وقطر، وفيما بعد لقطع إمدادات النفط السعودي ثم لاستدعاء السفير السعودي من القاهرة للتشاور في 12تشرين الأول/ أكتوبر 2016. بينما رأت مصر أن تصويتها لصالح القرارين الروسي والفرنسي كان تعبيرًا عن موقفها من “التلاعب بمصير الشعوب العربية.”

 

وخلال جلسة مجلس الأمن دأبت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة، على توجيه انتقادات لممثل سورية الدائم لدى المنظمة الدولية، بشار الجعفري، كما أثارت مداخلاتها في مجلس الأمن ردود فعل من ممثل روسيا الدائم في مجلس الأمن فيتالي تشوركين. وعند إلقاء الجعفري كلمته انسحب ممثلو الغرب من الجلسة.

دعا جون وودكوك وأليسون ماك غوفيرن، عضوا مجلس العموم البريطاني ومن “مجموعة أصدقاء سورية” في البرلمان البريطاني إلى عقد جلسة برلمانية طارئة، بهدف وضع حد للعنف في سورية، وترافقت هذه الدعوة باتهامات بحق دمشق وموسكو. كما لوحت واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على موسكو؛ لدورها في سورية، متهمة الحكومة الروسية بعدم الرغبة في ممارسة الضغوط على دمشق. في المقابل شدّدت موسكو مرارًا على عدم إيفاء الولايات المتحدة بالمسؤوليات المترتبة عليها بموجب اتفاقات فيينا، ولا سيما في ما يخص فصل مقاتلي المعارضة المعتدلة عن مقاتلي تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي. ورفض نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، تقييمات واشنطن التي صدرت حول السياسة الروسية، في ما يتصل بالأزمة في سورية، مشيرًا إلى أن هذه التقييمات تتطلب ردًا لا يدع مجالًا للشك.

 

كما تعرضت موسكو لنقد الممثلة العليا للسياسات الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فديريكا موغريني، في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، قائلة “من المؤسف جدًا، التزام مجلس الأمن الدولي الصمت حيال الهجمات في حلب، واستخدام روسيا حق النقض الفيتو”. ولكن رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز أكد، في اليوم نفسه، على أهمية استمرار الحوار مع روسيا وعدم نبذها، وأيد في الوقت نفسه إبقاء الضغط على موسكو بشأن أفعالها في شرق أوكرانيا وسورية.

 

أما فرنسا صاحبة المشروع فقد اتسم موقفها بالحدة، وقال وزير خارجيتها، إنه سيطلب من “المحكمة الجنائية الدولية” إعادة النظر في جرائم الحرب المشتركة بين النظام وروسيا في حلب. وألمح رئيسها هولاند في أكثر من مناسبة إلى عدم إمكانية استقباله بوتين في زيارة رسمية وشيكة مقررة مسبقًا، ما جعل الرئيس الروسي يعلن عن إلغاء الزيارة. وقد كشف الرئيس الفرنسي أنه أكد لبوتين أنه مستعد للقائه، لمناقشة الوضع في سورية فحسب.

 

وفي خطوة لافتة طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، المنتهية ولايته، مجلس الأمن الدولي بإحالة جرائم حرب في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما اتهم بان رئيس النظام السوري بالتسبب في مقتل نحو ثلاثمئة ألف شخص بالبلاد. وحول وجود أي مبادرات أممية لحل الوضع المتأزم في حلب، خاصة بعد إخفاق مجلس الأمن الدولي في تبني قرار يطالب أطراف النزاع بوقف الأعمال العدائية في المدينة، أكدت الأمم المتحدة أن “الأمين العام لم يجر أي اتصالات مع روسيا خلال اليومين الماضيين بشأن حلب”. وأقرت بعجزها عن الوصول الإنساني للمدنيين شرقي حلب، التي تواجه حصارًا من جانب قوات النظام مدعومة بضربات جوية مكثفة للطيران الروسي.

 

وزّعت نيوزيلندا، فجر الخميس 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، على أعضاء مجلس الأمن الدولي مشروع قرار، يدعو إلى وقف كلّ الهجمات “التي يمكن أن تؤدي إلى مقتل أو إصابة مدنيين في سورية”. فيما بعثت كل من كندا وليختنشتاين خطابًا إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تطلبان فيه عقد جلسة خاصة، الأسبوع المقبل، لمناقشة الوضع المتدهور في سورية.

 

في الجانب الإقليمي، أكد مجلس الوزراء السعودي في اجتماع برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، ضرورة وقوف الدول العربية إلى جانب الشعب السوري، وبذل كل الجهود الممكنة على المستوى الدولي لتوفير ممرات آمنة لتوصيل مواد الإغاثة للمواطنين، ومطالبة المجتمع الدولي بالخروج من صمته إزاء جرائم النظام السوري. وبمبادرة مشتركة من السعودية وقطر، في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2016، سلمت أكثر من ستين دولة رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي للإعراب عن الغضب من التصعيد الخطير للعنف في مدينة حلب. وتشدد الرسالة على عدم وجود حل عسكري للصراع في سورية، داعية كل الأطراف إلى المشاركة في عملية سياسية تفضي إلى انتقال سياسي قائم على بيان جنيف وقرارات مجلس الأمن.

 

ولكن المشهد على الجانب التركي كان مختلفًا، حيث وصل الرئيس بوتين إلى إسطنبول، في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، للمشاركة في مؤتمر الطاقة العالمي، وعقد مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع الرئيس إردوغان الذي ألمح إلى مبادرة تركية روسية، مبينًا أنَّ وزيري خارجية البلدين ورئيسي أركانها ورئيسي الاستخبارات سيعقدون اجتماعات مشتركة، من أجل الاتفاق على نقطة معينة. كما أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أن موقفي موسكو وأنقرة من الأزمة السورية تقاربا في الفترة الأخيرة، وأوضح أن دور تركيا في المنطقة بالمرحلة الحالية يتمثل في محاولة جمع الولايات المتحدة وروسيا، وإيران، وحتى المملكة العربية السعودية، لحل الأزمة السورية وإيقاف الدماء المُسالة، ومنع مقتل الناس الأبرياء والضعفاء هناك.

 

التقى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشؤون السورية ألكساندر لافرونتي، في العاصمة الإيرانية طهران، في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، وبحث معه آخر مستجدات الوضع العسكري والسياسي في سورية. وقال شمخاني بعد اللقاء إن أهم أولوية لسورية في المرحلة الحالية هو القضاء على الإرهاب، ثم تهيئة الظروف الملائمة لتنظيم انتخابات يحدد من خلالها الشعب السوري مصير بلده. كما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، أن البلدين متفقان على أنه لا بديل للحل السياسي في سورية.

 

أصدر كل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي مواقف متشددة من عجز مجلس الأمن عن وضح حد لسفك الدم في سورية، وطالبا باتخاذ إجراءات خارج نطاق المجلس.

 

عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا في الرياض، في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، اجتماعًا مشتركًا في إطار الحوار الإستراتيجي وقد دان البيان الختامي العدوان السافر على حلب من جانب النظام ومؤيديه، وأكد على أهمية التوصل لحل سلمي يضمن انتقالًا سياسيًّا يتيح للشعب السوري التعبير عن نفسه بشكل كامل، وفقًا لما تضمنه بيان جيف (1) وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

 

أعلن نائب المبعوث الدولي إلى سورية “رمزي عز الدين” أن “جبهة فتح الشام” (النصرة سابقًا)، رفضت دعوة المبعوث الدولي “ستيفان دي ميستورا” إلى إخراج مقاتليها من الأحياء الشرقية في حلب.

 

فاعليات المجتمع المدني السوري والإقليمي والدولي

أصيب العاملون في منظمة “الدفاع المدني السوري” الذين يخاطرون بأنفسهم في سبيل إنقاذ حياة الآخرين عقب الهجمات العنيفة التي يشنها النظام السوري وحلفاؤه ضد المدنيين في مدينة حلب، بخيبة أمل، بُعَيد إعلان نتائج جائزة نوبل للسلام.

 

جدّد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد رعد الحسين، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، دعوته إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء تردي الأوضاع الإنسانية في حلب، وتقييد استخدام حق النقض بمجلس الأمن الدولي للتمهيد لرفع الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

 

وأيدت مديرة المعهد الألماني لحقوق الإنسان البروفيسورة بياتا رودولف دعوة الأمير زيد بشأن حق الفيتو، مؤكّدةً أنه قد يمهد لإحالة مجلس الأمن ملف سورية إلى محكمة الجزاء الدولية، حسبما بينت التجارب السابقة من تقديم حكام دكتاتوريين ارتكبوا انتهاكات، إلى حقوق الإنسان إلى القضاء الدولي.

 

قال المكتب المحلي في المجلس المحلي في خان الشيح في ريف دمشق الغربي اليوم الأحد، إن الوضع الإنساني في المخيم آخذ في التدهور، مع استمرار منع دخول المواد الغذائية لليوم الثامن على التوالي. وأوضح مدير المكتب أن الأهالي في مخيم خان الشيح في الغوطة الغربية، يعانون من أوضاع إنسانية سيئة تزداد تدهورًا، بسبب الحصار الذي مازالت قوات النظام تفرضه على المخيم منذ ثمانية أيام. وكانت منظمة “أونروا”، أعلنت مطلع الشهر الجاري، تعليق الدوام في مدارس مخيم خان الشيح، بسبب استهدافها من جانب قوات النظام، وذلك على خلفية استهداف إحدى مدارسها في المخيم.

 

حذَّر بيان مشترك صادر في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، عن منظمة العفو الدولية ومؤسسة كاريتاس الدوليّة (اتحاد 165 منظمة إغاثية كاثوليكية) من تفاقم الأوضاع الإنسانية للاجئين في منطقة فينتيميل الإيطالية الحدودية مع فرنسا. ودعا البيان فرنسا لفتح المعبر الحدودي أمام اللاجئين في أقرب وقت.

 

دعا بابا الفاتيكان المسؤولين عن “الصراع “في سورية إلى “وقف إطلاق نار فوري” للسماح بإجلاء المدنيين. وأضاف: إن وقف إطلاق النار “يجب فرضه واحترامه على الأقل للوقت اللازم للسماح بإجلاء المدنيين.

 

أفاد الدفاع المدني، بانتشال عناصره اليوم 26 قتيلًا، سقطوا في الغارة التي استهدفت، حي بستان القصر، في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، ليصل عدد القتلى إلى 51 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال.

 

أعلنت جمعية الهلال الأحمر التركية، في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، أن حلب أصبحت وجهة إنسانية لها في محاولة لتخفيف معاناة سكانها. وأعرب رئيس الجمعية “كرم قنيق”، عن أسفه لعدم قدرة الهلال الأحمر التركي على الوصول إلى تلك المنطقة بسبب استمرار القصف وعدم تأمين طرق لإيصال المساعدات. وعلى الرغم من ذلك فإن “الهلال الأحمر سيرفع من وتيرة مساعداته الإغاثية في سورية مع بذله جهْدًا أكبر من أجل إيصال المساعدات إلى حلب بالتحديد”.

 

طالب صندوق النقد الدولي الدول الأوروبية المستضيفة لـللاجئين كألمانيا، بضرورة دمج اللاجئين السوريين في سوق العمل. وأشار الصندوق في تقرير له حول الاقتصاد الألماني، في إبريل/نيسان الماضي، إلى أن الشيخوخة تؤثر سلبًا على الاقتصاد الألماني وسوق العمل، داعيًا لضرورة دمج اللاجئين والاستفادة من شبابهم.

 

أعلنت الإدارة العامة للخدمات في أحياء حلب الشرقية، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، خروج محطة “المياه” عن الخدمة، من جراء قصف قوات النظام والمليشيات التابعة له.

 

حراك “المعارضة السورية”، السياسية والعسكرية

قررت المعارضة السورية، ممثلة في “الهيئة العليا للمفاوضات”، في مؤتمر صحافي بالرياض، في 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى الانعقاد، استنادًا إلى قرار “الاتحاد من أجل السلام”، وذلك بعد عجز مجلس الأمن عن إصدار قرارات ملزمة وحاسمة بخصوص القضية السورية، بسبب تكرار استخدام روسيا “الفيتو “. ونفت “الهيئة العليا للمفاوضات” تلقي “الجيش السوري الحر” أسلحة مضادة للطيران، واصفة روسيا وإيران بأنهما “قوتا احتلال”، مطالبة جامعة الدول العربية بالتدخل الفوري لحماية سورية.

 

قال رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، إنّ المجتمع الدولي “تذرع” منذ خمس سنوات بعائق “الفيتو” الروسي ليبرر عدم تدخله بشكل جدي لحماية المدنيين في سورية، مطالبًا “شعوب العالم” بالتحرك إزاء ما يجري.

 

ودعا “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: ١٥ صحفيًا روسيًا لعقد لقاءات مع مسؤولي “الائتلاف”، و”الجيش الحر” ومنظمات المجتمع المدني، في نطاق خطة عمل الدائرة الإعلامية لتعزيز التواصل مع الرأي العام العالمي وشرح وجهة نظر الثورة السورية من التطورات السياسية والعسكرية.

 

وتجاوبًا مع دعوة “الهيئة العليا للمفاوضات” أطلق “الائتلاف السوري المعارض”، دعوة لجلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يشدد فيها على ضرورة الحكم بإبطال الفيتو الروسي ضد المشروع الفرنسي القاضي بإيقاف الحرب في حلب، مع تفعيل قرارات الأمم المتحدة الأخرى التي تدعم الحل السياسي في سورية وفق “جنيف”، حتى لا يتكسر أمام “الفيتو” مرة أخرى. وتشدد المعارضة على أنه للانتفاع بهذا القرار بشكل ناجح؛ يتوجب التوافق على صيغة قرار بين الدول الكبرى يحظى بقبول ثلثي أعضاء الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يقتضي تنسيقًا عاليًا وضغوطًا لتحقيق ذلك.

 

أعلنت جماعة “الإخوان المسلمين” في سورية، في بيان، 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، وقوفها الكامل مع الفصائل العسكرية في مواجهة تنظيم “جند الأقصى” بعد قتل الأخير عددًا من مقاتلي حركة “أحرار الشام الإسلامية” في مواجهات بين الطرفين. وكان تجمع “أهل العلم في الشام” قد أصدر فتوى بوجوب قتال تنظيم “جند الأقصى”، “لثبوت مبايعة كثير من عناصره تنظيم الدولة الإسلامية”، وذلك بعد أن أعلنت “حركة أحرار الشام الإسلامية”، سيطرتها على عدد من القرى والبلدات في ريف إدلب بعد اشتباكات مع تنظيم “جند الأقصى”، وأعلنت مجموعة من الفصائل العسكرية وقوفها إلى جانب حركة “أحرار الشام” الإسلامية، في قتالها ضد تنظيم “جند الأقصى”. وذلك في بيان وقعه 16 فصيلًا. وردًا على ذلك أعلن تنظيم “جند الأقصى”، مبايعة “جبهة فتح الشام”، بهدف “حقن الدماء، وتجاوز الاقتتال مع “أحرار الشام”. وأعلن أن بيعته كاملة لجبهة “فتح الشام”، ما يعني إنهاء الفصيل بكل مسمياته، والانصهار ضمن “جبهة فتح الشام” بشكل كامل. ثم توصلت “حركة أحرار الشام الإسلامية” و”جبهة فتح الشام” إلى اتفاق مكتوب، يتضمن وقف إطلاق النار بين “الأحرار” و”جندالأقصى”، وعدّ كيان “الجند” قد انحل، واندمج في “جبهة فتح الشام” بشكل كامل، و لا يسمح بإعادة تشكيله مستقبلًا تحت أي مسمى.

 

حالة “النظام السوري” وميليشياته

بحسب شهادات لعسكريين سوريين، فإن روسيا أقامت في مطار حميميم محطة استطلاع إستراتيجي، تتسم بأنها حديثة وذات قدرة كبيرة على الرصد واستقبال المعلومات، وتتصل بشكل أوتوماتيكي بمحطة الرصد الموجودة في مدينة صلنفة والتي تديرها أيضًا مجموعة من الضباط والخبراء الروس بمساعدة إيرانيين.

 

وتم الكشف عن اتفاق سري بين روسيا والنظام بتاريخ 26 أغسطس/ آب 2015، ويتكون من 12 مادة، ويجرّد سورية من أي حق في التدخل أو المطالبة بالمطار، وعدّ المطار أرضًا روسية لا سلطة سورية عليها.

 

وجاء في المادة السادسة للعقد أن الوحدات العسكرية الروسية تتمتع بالحصانة من الولاية القضائية المدنية والإدارية في سورية، ما يعني أن الجندي أو الضابط الروسي لا يخضع للقوانين السورية في حال ارتكاب جرم أو عمل مُشين.

 

أعلن العميد سمير سليمان “مدير فرع الإعلام” في جيش النظام، في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، أن إنشاء قاعدة عسكرية بحرية روسية دائمة في ميناء طرطوس السوري سيعزز قدرات القوات السورية، وسيسرع تحقيق النصر على الإرهابيين. وأكد المسؤول العسكري أن الإرهابيين يتلقون دعمًا من دول في المنطقة وخارجها، يسمح لهم بمواصلة الحرب، ولذلك تتطلب مواجهتهم مثل هذا المستوى من التعاون، بما في ذلك إقامة قواعد عسكرية روسية في سورية.

 

قال بشار الجعفري، “المندوب السوري الدائم في الأمم المتحدة”، إن استهداف المستشفيات شرق حلب هو بسبب تحويله إلى مركز عمليات للإرهابيين على حد تعبيره، وأشار إلى أن “الارهابيين حولوا أهم وأكبر مشفى للعيون في الشرق الأوسط إلى مقر لعملياتهم العسكرية شرق حلب.

 

قُتل مدني وأصيب آخرون، 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، نتيجة انفجار لغم أرضي في قرية “خويبيرة” شرق مدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، في وقت اعتقلت “الشرطة العسكرية” وقوات “الأسايش” التابعة لـ “الإدارة الذاتية” الكردية العشرات من الشباب ضمن “التجنيد الإجباري” الذي تفرضه في مناطقها. وقد دارت اشتباكات بين “قوات سورية الديمقراطية” وتنظيم “الدولة الاسلامية “ في تلال الحمى والحمرات والفرار جنوب غرب مدينة الشدادي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

 

استعادت قوات النظام مدعومةً بغطاء جوي ومدفعي، ليلة 10-11 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، جميع النقاط التي سيطرت عليها الفصائل، في معركة “غزوة عاشوراء”.

 

أعلن مصدر في “وزارة الخارجية والمغتربين السورية”، أن بان كي مون أكد مرة جديدة فشله في احترام أبسط المتطلبات التي توجبها المسؤولية المناطة به وأهمها الصدق والنزاهة والاستقلالية. واصفًا أنها تأتي في سياق تضليل الرأي العام إزاء ما يحصل في البلاد.

 

قال أمين عام “حزب الله”، حسن نصر الله في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، إنه لا يبدو أن هناك مسارات للتفاوض أو الحلول في المنطقة. وصرح نصر الله في كلمة بمجلس عاشوراء في ضاحية بيروت الجنوبية، إنه بات من الواضح أن الإدارة الأميركية وأتباعها في المنطقة سيواصلون تقديم الدعم للجماعات المسلحة من أجل مواصلة القتال، مضيفًا أن العلاقة بين “جبهة النصرة” والجماعات المسلحة علاقة عضوية وأن تحييد “النصرة” وضربها سيجعل كل الجماعات المسلحة ضعيفة وهزيلة وغير قادرة على مساعدة الولايات المتحدة. واتهم واشنطن بفتح الطريق أمام تنظيم “داعش” الإرهابي من أجل مغادرة الموصل العراقية إلى المنطقة الشرقية في سورية. وعدَّ “نصر الله” أن هذا الأمر في حال حصل “يعطي العراق الحق بالدخول إلى سورية من أجل حماية نفسه من خطر هذا التنظيم”.

 

أكد رأس النظام في مقابلة مع ” كومسومولسكايا برافدا”، في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، أنه ينظر إلى العلاقة التركية الروسية الجديدة بإيجابية، على أمل أن تتمكن روسيا من إحداث بعض التغييرات في السياسة التركية، وخاصة وقف الاعتداء على الأراضي السورية ووقف دعم الإرهابيين. ووصف الوضع في سورية بأنه أكثر من حرب باردة وأقل من حرب فعلية.

 

قالت وزارة الخارجية الروسية إن سفارتها في دمشق استهدُفت في هجوم بقذائف مورتر في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، ودانت ما وصفته “بالهجوم الإرهابي” في العاصمة السورية. وقالت الوزارة في بيان إن إحدى قذائف الموتر التي أطلقت من منطقة خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، انفجرت قرب موقع أمني أمام السفارة، بينما انفجرت قذيفة أخرى قرب مدخل المكتب القنصلي.

 

بدأ النظام قبل أيام عديدة حملة هجوم برية مدعومة بآليات عسكرية، وبتغطية جوية على مدينة قدسيا وبلدة الهامة، بهدف إخضاع الثوار فيهما، وإجبارهم على الاستسلام، حيث تكبد النظام خسائر بشرية ومادية كبيرة، خصوصًا على محور العيون في بلدة الهامة ولم يتمكن من تحقيق سوى تقدم طفيف لا يقارن مع حجم الهجمات.

 

قراءة سريعة في الصحف والإعلام

نشر “أناضولو بوست[1]“ عن صحيفة “ديلي صباح” للمتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، مقالًا بعنوان “إمكانية إحلال آلية لنظام معين في الشرق الأوسط ما بعد الأزمة” يقول فيه إنّ الدول الإسلامية في ”حاجة ماسّة إلى قيادة سياسية حكيمة وقوية” من أجل إنهاء الحروب والاشتباكات الحاصلة فيها، وردع التدخلات الخارجية. وأوضح فيه أنّ العالم الإسلامي دفع ثمنًا باهظًا لانهيار النظام العالمي ثنائي القطبية، مشيرًا إلى أنّ الدول الإسلامية قادرة على تجاوز أزماتها من خلال وفرة مواردها الطبيعية، وسعة طاقاتها البشرية.

وأضاف قالن أنّ منطقة الشرق الأوسط، التي كانت مهدًا للحضارات والثقافات المختلفة على مر العصور، أصبحت اليوم مسرحًا للعنف والحروب والاشتباكات، وأنّ تغيير مسار هذا الواقع يحتاج إلى نهج إداري قائم على التوافق، وإلى قيادة وإرادة سياسية قوية وحكيمة.

 

وعدَّ أنّ ما يدور حاليًا في الشرق الأوسط عامةً، وفي سورية والعراق على وجه الخصوص من أحداث مصدره الفراغ السياسي الناجم عن ضعف الإدارات الموجودة في هذه البلدان، محذرًا من أنّ المساحات التي تخليها الدول تشغلها المنظمات الإرهابية، الأمر الذي يشكل خطرًا على أمن الدول المجاورة.

 

ووجه قالن نداءً إلى كافة الدول الإسلامية دعاهم فيها إلى مساعدة بعضهم بعضًا من أجل تقوية مؤسسات دولهم بغض الطرف عن اختلاف أعراقهم ومذاهبهم وانتماءاتهم الجغرافية، لافتًا إلى أنّه آن الأوان أن يدرك زعماء العالم الإسلامي بأنّ أمن الدول الإسلامية مرتبط ببعضه بعضًا، وأنه من غير الممكن أن تكون دولة إسلامية آمنة دون أن يعم الأمن والاستقرار على باقي الدول. وختم قالن مقالته بالقول: “على الدول الإسلامية مساعدة بعضها بعضًا من أجل تقوية المؤسسات، فلا يجب استغلال الخلافات المذهبية والعرقية من أجل إضعاف أكثر للإدارات القائمة في الدول الإسلامية، وعلى قادة الدول الإسلامية أن يدركوا بأنّ أمن دولهم مرتبط بأمن الدول الإسلامية الأخرى، ففي عصر العولمة لا يمكن أن يكون أحد في مأمن من دون أن يكون الجميع في أمان”.

 

تناولت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية قيام روسيا ونظام بشار الأسد بالقصف المتواصل على مدينة حلب، وأشارت إلى أنه لا يوجد إجماع في أروقة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، على محاولة منع سقوط حلب بيد الأسد.

 

وأضافت في تحليل كتبته كارين دي يونغ[2]، إن من السخرية أن يرتحل وزير الخارجية الأميركي جون كيري المتجول الأسبوع الجاري إلى رواندا، أو البلاد التي شهدت إبادة جماعية لنحو مليون إنسان على مدار ثلاثة أشهر في 1994.

 

وأشارت كارين إلى أن لدى جون كيري خططًا مبدئية لحضور اجتماع دولي بشأن سورية، أو البلاد التي يقترب عدد القتلى من المدنيين فيها إلى نصف هذا العدد، في ظل الحرب التي تعصف بها منذ سنوات.

 

وقالت إن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون -الذي جرت الإبادة في رواندا في عهده- سبق أن أعلن عن الندم والأسف بشكل كبير من جرّاء فشل الولايات المتحدة في التدخل لوقف تلك الإبادة في رواندا حينئذٍ.

 

وأضافت أنه بعد سنتين فقط على المذابح الجماعية في رواندا، سرعان ما تعرض نحو ثمانية آلاف من مسلمي البوسنة للذبح في سربرينيتشا على أيدي الجنود الصرب، بينما فشلت الدول الكبرى في العالم -بما فيها الولايات المتحدة- في الاستجابة لتلك المذابح على نحو كاف، بحسب ما قالت مصادر في الأمم المتحدة لاحقًا.

 

وأشارت الكاتبة إلى تصريحات منسوبة للمبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستفان دي مستورا، تتمثل في قوله الأسبوع الماضي إن سربرينيتشا أخرى، ورواندا أخرى، تبدوان أمامنا الآن في حلب، ما لم يحدث أمر يوقف المذبحة، وذلك حيث تواصل روسيا والنظام السوري قصفًا لا هوادة فيه على أحياء حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

[1] https://goo.gl/UUcays

[2] http://www.washingtonpost.com/world/national-security/little-consensus-within-administration-on-how-to-stop-fall-of-aleppo-to-assad/2016/10/08/179d78b8-8cb9-11e6-bff0-d53f592f176e_story.html

 

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق