ترجمات

الولايات المتحدة تعيد التفكير في سياستها تجاه سورية، والتدخل العسكري غير مرجح

 

يتوجه جون كيري إلى لوزان للقاء وزير الخارجية الروسي وتوقعات الدبلوماسيين هي بحدودها الدنيا.

01

وزير الخارجية الأميركية، جون كيري. تصوير: STR/AP

 

تقوم إدارة أوباما بمراجعة نهائية لسياستها تجاه سورية، وهي تدخل في أيامها المئة الأخيرة، ولكن ليس من المتوقع أن تؤدي هذه المراجعة إلى أي تغييرات جذرية أو إلى تدخلات عسكرية جدية يمكن أن تؤدي إلى مواجهة بين قوات الولايات المتحدة وروسيا بشكل مباشر.

سيتوجه وزير الخارجية، جون كيري، السبت إلى لوزان في سويسرا لمقابلة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونظرائهم من الشرق الأوسط. ومن المتوقع حضور تركيا والسعودية وقطر، أما مشاركة إيران فهي موضع شك، ربما نتيجة للحالة البائسة لعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية.

سيُطلِع كيري حكومات المملكة المتحدة وفرنسا وألمانية يوم الأحد في لندن، في طريق عودته من سويسرا.

وقال دبلوماسيون إنّ توقعات الوزراء المنخرطين في اجتماع لوزان ستكون بحدها الأدنى. وأفضل النتائج المحتملة هي توقيف إنساني لقصف شرق حلب بالقنايل لمدة يومين أو ثلاثة أيام للسماح لبعض الإمدادات الإنسانية الأساسية بالوصول إلى المناطق المحاصرة التي يسيطر عليها “المتمردون”، والتي تضم 275،000 نسمة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن كيري سيستفيد أيضًا من الاجتماع في لوزان ليعقد لقاءات جانبية حول تزايد أعداد القتلى المدنيين من جراء النزاع في اليمن، وعلى وجه الخصوص الطلب السعودي بالتحقيق في قصف التحالف لمجلس عزاء في صنعاء يوم السبت الماضي، إذ قالت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) إن القنبلة المستخدمة في الغارة الجوية، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 140 شخصًا، مصنوعة في الولايات المتحدة.

المسؤولون في واشنطن متشائمون بشأن فرص هدنة قصيرة في سورية، وحتى إن تمت الموافقة عليها، فلن تُنفذ أبدًا، وقال دبلوماسي أوروبي إن موسكو ليست في مزاج للتسوية لأنها تشعر بإمكانية تحقيق انتصار عسكري.

وأضاف نفسه “إنهم لا يهتمون بما نقوله عن القانون الإنساني، فمن الواضح أنهم يعتقدون أنهم قادرون على الربح، وأن السوريين قادرون على الفوز في الميدان، ويعتقدون أن حلب يُمكن أن تسقط “.

وقال لافروف إنه يريد لقاءً مصغّرًا في لوزان للسماح لمناقشات “جدية” بين البلدان ذات التأثير المباشر على مجرى الصراع، بدلًا من محفل أكبر بكثير للمجموعة الدولية لدعم سورية.

تأتي رحلة كيري إلى سويسرا بعد 12 يومًا فقط من دعوته لتوقف المحادثات الثنائية مع روسيا بشأن الصراع السوري. وقالت وزارة الخارجية إنها لا تستبعد إمكانية عقد لقاء مع لافروف في المحافل المتعددة الأطراف، ولكن على الرغم من ذلك يصل كيري إلى لوزان وقدرته محدودة، بعد أن اعترف لقادة المعارضة السورية ولدبلوماسيي التحالف بأنه خسر النقاش داخل الإدارة للحصول على موقف أكثر صرامة تجاه روسيا وحليفتها الحكومة السورية.

وقال بدأت مراجعة الإدارة باجتماع لكبار مسؤولي الأمن القومي والسياسة الخارجية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بعد أن أصبح من الواضح أن المحادثات الأميركية الروسية حول وقف إطلاق النار قد انهارت تمامًا، ووفقًا لرويترز، سيتم عقد اجتماع ثانٍ رفيع المستوى يوم الجمعة 14 تشرين الأول/أ أكتوبر).

وبطبيعة الحال، ستكون الخيارات العسكرية مدرجة بهذه المراجعة، ولكن أي سياسة محتملة يمكن أن توصل الولايات المتحدة وروسيا إلى المواجهة المباشرة هي مستبعدة بالتأكيد. لا ترى الإدارة أن نتيجة الصراع بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة مسألة أمن قومي مباشر، فالأولوية الأولى هي حماية الولايات المتحدة وحلفائها من الإرهاب في سورية، يليها تدمير أو تراجع الدولة الإسلامية وشبكات القاعدة، وبالتالي فدعم الهجمات الآتية على محاور تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) من الموصل في العراق والرقة في سورية ذو مرتبة أعلى في قائمة الأولويات أكثر من الإغاثة الإنسانية والانتقال السياسي في سورية، وفقًا لمسؤولين اطلعوا على مراجعة هذه السياسة.

ويعتقد أن النتيجة الأكثر ترجيحًا للمراجعة أن تكون مجموعة جديدة من العقوبات التي تستهدف الأفراد والوزارات والوحدات العسكرية التي تُعدّ مسؤولة عن استخدام القنابل الحارقة والخارقة للتحصينات على المناطق السكنية، والتي تستهداف المرافق الطبية.

ولكن من غير المرجح أن يحذو الاتحاد الأوروبي حذو الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة، وإنما سيقوم بتجديد العقوبات الحالية المفروضة على روسيا نتيجة تعديها على أوكرانيا والمقررة منذ كانون الأول/ ديسمبر، وهي موضع شك في وقت صارت العقوبات الروسية المضادة تؤثر في بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعد عام رديء على الزراعة.

“عقوبات جديدة؟” قال دبلوماسي أوروبي “في الحقيقة أنا لا أتلمسها من الجانب الأوروبي “.

طعن تشارلز ليستر، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن بالاعتقاد الموجود في بعض العواصم الغربية بأن حلب الشرقية ستسقط في نهاية العام، وقال إن منطقة مكتظة بالسكان لا يمكن أن يتم اجتياحها إلا بواسطة قوات برية، والجيش السوري محبط جدًا وغير منظم لتنفيذ الهجوم، تاركًا روسيا وإيران ونظام الأسد يعتمدون على حزب الله وميليشيات شيعية أخرى للقيام بهذه المهمة.

يتابع ليستر “حلب الشرقية” هي بيئة قتال مدن بشكل مكثف، وإذا كان هناك شيء واحد نعرفه عن قوات الميليشيا تلك، فهو أنه لديهم سجلٌ زهيدٌ من عمليات حرب المدن الهجومية”.

“الأمر الأساسي هنا هو ما هي صعوبة مشاركة حزب الله على الأرض، لأنه ربما القوة الوحيدة التي أثبتت حقًا القدرة على النجاح في القتال في المناطق الحضرية. وقد خططت المعارضة أيضًا هجومًا مضادًا كبيرًا على الخطوط الموالية للنظام جنوب غرب المدينة، فضلًا عن هجمات أخرى في حماة واللاذقية والتي تحاول سحب موارد النظام بعيدًا من أي عملية في حلب “.

وأضاف ليستر: “في نهاية المطاف، نقاط القوة الرئيسية لدى المعارضة هي معرفتها بتضاريس شرق حلب والنقص الكبير في الطاقة البشرية للنظام. هناك شك في أن حلب ستسقط في نهاية المطاف إن استمرت الحوادث الحالية كما هي، ولكن أنا لا أراهن على أن المعركة في المدينة ستجري تمامًا بسرعة أو بسهولة كما توحي الرواية السائدة حاليًا”.

 

 

 

اسم المادة الأصلي US rethinks Syria policy but further military intervention is unlikely

 

الكاتب Julian Borger, جوليان بورغر
مكان النشر وتاريخه The Guardian، الغارديان، 14/10/2016
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2016/oct/14/us-rethinking-syria-policy-but-further-military-intervention-unlikely
المترجم أحمد عيشة

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق