ترجمات

لماذا تتصرف حكومة المملكة المتحدة بالنيابة عن النظام السوري ضد صحفية؟

 03

زينة ارحيم، الحائزة على جائزة حرية التعبير للعام 2016

 

مر اثنا عشر يومًا على احتجاز السلطات البريطانية جواز سفر الصحفية السورية، زينة ارحيّم، وهي ناقدة مداومة لبشار الأسد.

ومرت أربعة أيام على الاحتجاج المشترك الذي أطلقته الصحافة المستقلة، وجماعات حقوق الإنسان على القرار، الذي أصفه لتوخي الصراحة بــ “المخزي”.

ولكن من المؤسف، أنه لم يتحدث أحد في الصحف، باستثناء “الأوبزيرفر”، عن تلك الحادثة التي تبدو وزارة الداخلية البريطانية فيها، وكأنها تتصرف بالنيابة عن نظام الأسد.

أولًا، يجب التوضيح، أنه في نيسان/ أبريل، نالت زينة –التي عملت كمنسقة لأعمال معهد تقارير الحرب والسلم في سورية- جائزة “إندكس أن سينسورشيب” لحرية التعبير في الصحافة، عن العام 2016.

وقد خاطرت بحياتها في العام 2013، بأن دخلت إلى موطنها الأصلي، سورية، بهدف تدريب الأفراد على كيفية إرسال تقارير الحرب. وبعد سنتين، أخرجت فيلمًا وثائقيًا بعنوان “نساء سورية الثائرات”.

ليس لدي أي شك، أو تردد، في وصف ارحيم بأنها بطلة الصحافة الحرة، هي امرأة كان يجب أن تُكسبها معارضتها للأسد التصفيق والاستحسان من الحكومة البريطانية.

ولكن بدلًا من ذلك، إليكم ما حدث؛ ففي 22 أيلول/ سبتمبر، ركبت زينة طائرة، من مكان إقامتها في تركيا، باتجاه بريطانيا، لتظهر في مهرجان الأدب في “كيو ” إلى جانب مراسلة الـ “بي بي سي”، كيت آدي. ومنعت من دخول بريطانيا في مكتب وكالة الحدود البريطانية في المطار، بعد أن تم استجوابها لأكثر من ساعة، وبعد ذلك احتجز المسؤولون هناك جواز سفرها.

وقد برروا ذلك بأن جواز السفر مسروق، بحسب تقرير أرسلته السلطات السورية، ولذلك السبب كانت الوكالة مجبرة على احتجازه وإعادته إلى دمشق.

“مجبرة”؟ حقًا؟ وكالة تابعة للحكومة البريطانية، هل تعلم واقع الحرب في سورية، وهل تعتقد أن عليها التزام مبادئ الدبلوماسية بامتثالها لطلب من الحكومة السورية؟

وكانت ارحيم قد أخبرت الـ “أوبزيرفر” : “لا أستغرب إن تعرضت للأذى داخل بلادي، إن ذهبت إلى هناك، ربما أُقتل، ولكن الآن أرى أن يد الأسد وصلت حتى إلى بريطانيا. هذا دكتاتور يطارد صحفيّة”.

وبالطبع لم يكن مستغربًا من معهد تقارير الحرب والسلم في سورية، ومنظمة “إندكس أن سينسورشيب”، وشبكة مراسلون بلا حدود، ومجلس التعاون العربي البريطاني، ونادي “فرونتلاين”، أن ينظموا احتجاجات، ويقفوا في صفها للمساءلة في قضية ارحيم.

ولكن يجب أن لا يكونوا وحدهم في تلك الاحتجاجات. يجب على الصحف أن تثير هذه القضية؛ فقد حاولت السلطات المحلية تبرير سلوكها بالقول إن على بريطانيا أن تمتثل لطلب سورية، لأن جوازات السفر ملكية قانونية للحكومة التي تصدرها.

هل كانت السلطات المحلية ستمتثل لطلب مثل ذلك يقدمه نظام هتلر إبان الحرب العالمية الثانية؟  دعكم من ذلك الهراء.

وترى جودي جينسبيرغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “إندكس أُن سينسورشيب”، أنه “من المدهش أن ترضخ المملكة المتحدة إلى طلب من حكومة […] لم يفت أسبوع على اتهامها بارتكاب جرائم حرب”.

وأذكر أن آمبر راد، وزيرة الداخلية، قد عملت صحفية في السابق. وأظن أنه يجب عليها النظر في هذه القضية المزعجة، وأولًا، أن تكتشف لماذا حدثت؟ وثانيًا، أن تتخذ الإجراءات اللازمة للتأكد من أن مسؤولينا لا يعملون تحت إمرة نظام الأسد.

قد أرسلت سلسلة من الأسئلة إلى مكتب وزارة الداخلية في وقت مبكر اليوم. بينها، سألت: “نظرًا إلى موقف بريطانيا من النظام السوري، أليس من غير الطبيعي أن تتصرف بالنيابة عنها؟” وأخبرني متحدث رسمي باسم الوزارة بأن القضية “يتم النظر فيها”. وإذا ما وصلت إجابة، فسوف أقوم بوضعها هنا.

 

عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية Why did the UK government act against a journalist on behalf of Syria?
اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية Roy Greenslade روي غرينسليد
مصدر المادة أو مكان نشرها الأصلي The Gardian
تاريخ النشر 4  تشرين الثاني/ أكتوبر 2016
رابط المادة https://www.theguardian.com/media/greenslade/2016/oct/04/why-did-the-uk-government-act-against-a-journalist-on-behalf-of-syria
اسم المترجم مروان زكريا

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق