هموم ثقافية

ليس عضوًا في اتحاد الكتّاب!

كان أحد الأدباء الظرفاء يقول: على الكاتب في سوريّة التأكيد، في سيرته الذاتيّة، على أنه “ليس عضوًا في اتّحاد الكتاب العرب في سورية” خلافًا لحرص العديدين على تصدير سِيرهم -دعمًا لأهمّيتهم الأدبية- بذكر المعلومة الأثيرة لديهم من أنهم أعضاء في الاتحاد السوري العتيد، وفي غيره من الاتحادات والروابط.

وعلى طرافة الأمر، وعدم شيوعه في البلد؛ أسباب أمنيّة على الأغلب، فإن اتحاد الكتاب هذا، كرئيسه الأبدي، لطالما كان موضع استهزاء وإدانة الكتّاب.

ومن المعروف أن عددًا من الكتّاب السوريين الكبار لم ينضووا في هذه المؤسسة قط، على الرغم من مراودتها لهم عن نفسها بمغريات ومنافع كثيرة، ولم يُخفوا تعمّدهم عدم الانضمام؛ بل ذهب بعضهم إلى عدّ الاتحاد مجرّد فرع مخابرات على الكتّاب، من جملة أفرع الطغيان الكثيرة.

في المقابل، هناك كتّاب كبار في سورية انتسبوا إلى الاتحاد، بل وصار بعضهم عضوًا في المجلس التنفيذي، أو ضمن هيئة تحرير دورياته، واستمروا في عضويتهم -كما أعلم- إلى أن قامت الثورة، ثمّ لم أعد أدري هل استمرت عضويتهم، أو عضوية بعضهم، أم أنهم انسحبوا.

ما أريد الإشارة إليه، هو أنه حين كان يحدث أن يغمز أو يُلمح أحد الأدباء العرب الزائرين إلى أن سبب رفض عدد من كتَاب سورية المهمّين الانتسابَ إلى الاتحاد، يكمن في كونه مؤسسة سلطة مستبدّة؛ كان رئيس الاتحاد يسارع إلى النفي التّام: “لا، أبدًا! بدليل أن فلانًا وفلانًا (ويُسمّي كتّابًا كبارًا منتسبين) هم أعضاء في اتحادنا، على الرغم من يساريّتهم، وعلى الرغم من معرفتنا بآرائهم السياسية المعارضة؛ الأمر الذي يُؤكّد افتراء مَنْ هم خارج الاتحاد على هذه المؤسسة، وعلى ديمقراطيتها، واستقلالها عن السلطة، وتمسّكها بحرية الرأي والتعبير”، مختتمًا كلامه بالقول: “… أمّا عن علَّة عدم انتسابهم لاتحادنا؛ فلأنَّ لديهم أسبابهم الذاتيّة الخاصة جدًا، والتي لا نُجيز لأنفسنا التدخّل فيها، التزامًا منّا بمبادئ اتحادنا التي أشرنا إليها للتوّ”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق