سورية الآن

إجلاء مقاتلي قدسيا والهامة والأهالي متخوّفون

استُكملت أمس (الجمعة) عمليات تهجير المقاتلين من بلدتي قدسيا والهامة، بإشراف الهلال الأحمر السوري، ونُقل حوالي 350 مقاتلًا من البلدتين مع أهاليهم؛ ليصل عدد المُهجّرين الإجمالي إلى ألفي نسمة، واتجهت الباصات إلى ريف حماة الشمالي في طريقها إلى إدلب.

وأكد سمير الصالح، وهو أحد وجهاء قدسيا، لـ (جيرون) أن جميع المقاتلين “خرجوا بموجب الاتفاق، والأنباء القائلة ببقاء بعضهم ليست دقيقة، فالذين تبقوا ليسوا مقاتلين وإنما هم مطلوبين، وأطلقت قوات النظام وعودًا بتسوية أوضاعهم، لكن في الحقيقة لا توجد ضمانات تحميهم من الغدر والمكث بالوعود والعهود من أي جهة، لا من لجنة المصالحة ذاتها، ولا من الأمم المتحدة، ولا من منظمات حقوق الإنسان ولا أحد يكفل أنهم لن يتعرضوا للأذى أو يعُتقلوا أو يُهجّروا قسريًا في وقت لاحق”.

من جهة أخرى، أفاد ناشطون ميدانيون -من داخل قدسيا- بأنه، ومنذ تكثيف النظام حملاته على البلدتين، ازدادت الأوضاع المعيشية تدهورًا، وأكد الصالح أنه “خلال الأيام الأخيرة، وبعد التوصّل إلى الاتفاق التهجيري، لم يتغيّر بوضع المنطقتين شيئًا، فلا يزال الحصار قائمًا، ولا تزال المرافق العامة معطّلة، والأفران مغلقة، وهذا بدوره انعكس -سلبًا- على معنويات الأهالي الذين باتوا يشكّون في ادعاءات النظام التي أعلنت بأنه بعد تنفيذ الاتفاق سيتغيّر الحال”، وتابع “تجربتنا القديمة والحديثة مع النظام، والتي وصلت إلى نصف قرن، تؤكّد لنا أنه لا يفي بعهد، وليس له ذمة والمدنيون متخوّفون من المرحلة المقبلة التي سيكون للنظام فيها تدخل مباشر في حياتهم، ويوميًا”.

أما بالنسبة للحالة الطبية، فأكد أن الأوضاع الطبية “مأسوي”، وأوضح “لم يتبقَ إلا القليل من المعدّات والمستلزمات الطبية، كذلك الأمر بالنسبة للأطباء الذين أصبح وجودهم نادرًا في ظل انتشار الأمراض وتزايد الإصابات”.

وكانت قوات لنظام قد كثّفت -في الآونة الأخيرة- قصفها للبلدتين، فأوقعت كثيرًا من الجرحى والمصابين، وأخرجت عددًا من المراكز الطبية عن الخدمة، ووفقًا للاتفاق الأخير، فإنه ينبغي في الأيام القليلة المقبلة أن يدخل النظام إلى المنطقتين، ويُفعّل الخدمات والمراكز الحيوية بشكل يوازي فك الحصار.

وحول تهجير سكان هاتين البلدتين، قال الصالح: “إن خروج هؤلاء المقاتلين هو خروج موقّت، لا يُعبّر عن انتهاء المعركة، وإنما يُنذر بجولة جديدة، وستتبعها جولات أخرى تُحقّ الحق وتُجهض الباطل”.

جدير بالذكر، أن قدسيا والهامة محاصرتان منذ ما يزيد عن سنة، ويعيش سكانهما، البالغ عددهم قرابة النصف مليون، أوضاعًا صعبة، وازدادت مخاوفهم بعد تنفيذ الاتفاق الأخير من نية النظام بتهجيرهم قسرًا، كما حصل في العديد من المناطق السوريّة، وعدّوا أن خطة التقسيم الجغرافي والديموغرافي ستستمرّ إن لم يوضع لها حد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق