تحقيقات وتقارير سياسية

الشوفينية

الشوفينية (chauvinism) مصطلح شائع وكثير الاستخدام في وقتنا الحاضر، ويعني التعصب القومي، وأعراضها مغالاة الشخص في حب الوطن، والتعامل بتعالٍ مع الشعوب الأخرى، والاعتقاد أن وطنه وشعبه أفضل الأوطان والشعوب.

الكلمة مشتقة من اسم الجندي الفرنسي “نيكولاس شوفان”، الذي كان معروفًا بحبه وولائه المفرطين لنابليون، وباتت هذه الكلمة تستخدم على نطاق أوسع؛ فتطلق على أي تحيّز لاعقلاني للجماعة التي ينتمي إليها الفرد، وتحقير للجماعات الأخرى، وعمومًا، تدخل كل الحركات العنصرية في إطار الشوفينية (النازية، الصهيونية… إلخ).

عرّفها علماء النفس السياسيون بأنها “الوطنية المفرطة”، وهي آلية دفاعية يلجأ إليها الفرد المضطرب نفسيًا؛ لإقامة علاقات متكافئة مع الجماعة التي ينتمي إليها، ويحاول أن يُخفي عدم قدرته على التفاعل والاندماج مع غيرها من الجماعات، بذريعة أن العلاقات المتكافئة مع الجماعات الغريبة أمر مستحيل في الطبيعة.

ظهرت أول مظاهر الشوفينية أواخر القرن التاسع عشر، حيث برزت قوميات تتصف بالشوفينية المفرطة، كالاتحاد الإيطالي (كافور)، والاتحاد الألماني (بسمارك)، ومبدؤها التعالي على القوميات الأخرى.

وبرزت الشوفينية الحديثة على يد موسوليني في إيطاليا (الفاشيين)، وهتلر في ألمانيا (النازيين)، ويعدان من أهم الحركات الشوفينية في العالم، وتنطلقان من فكرة أن شعبيهما أرقى وأسمى الشعوب، ولهما الحق في حُكم العالم.

لا تقتصر الشوفينية على التعصب للوطن فحسب، بل هناك ما يسمى بـ “الشوفينية الجنسية”، وهي تعصّب المرء لبني جنسه، الذكر يجد نفسه أرقى من الإناث، أو العكس.

يصف الشوفينيون أنفسهم بأنهم شعب الله المختار، فيتعمقون بدراسة تاريخ بلدانهم؛ ليستفيدوا من أحداث وشواهد تاريخية تُثبت ادّعاءهم، وتُشعرهم بالفخر بقوميتهم.

الوطنية شيء، والشوفينية شيء آخر مختلف تمامًا، فالشوفينية وطنية متحوّلة إلى تعصب ورفض للآخر، وإلى تشدد يهدد استقرار الأمم، ويستند إلى شعارات كاذبة مبالغ فيها، ويرفض العدل والمساواة، ويُشجّع كراهية الغير والنفور منه، أي: انهيار أخلاقي وإنساني، على عكس الوطنية التي تحمل أسمى معاني التضحية، والغيرية، والقيم السامية، والمحبة، واحترام الغير؛ خدمة للوطن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق