سورية الآن

الجزائر ترفض إدانة الأسد

يتساءل السوريون عن سبب مواقف بعض “أشقائهم” العرب، الذين يغرّدون خارج السياق، في مناسبات مختلفة، فلا يجدون لها جوابًا؛ فموقف مصر -على سبيل المثال- في مجلس الأمن، ودعمها للمشروع الروسي، ليس هو الأول لمصر في المحافل الدولية الإقليمية، بعد عودة الحكم العسكري؛ حيث عبّرت عن مواقف أقرب إلى النظام منه إلى الشعب السوري، من جانبها الجزائر -أيضًا- كان لها موقف رافض لإدانة النظام في محفل أممي آخر، كسلسلة من تلك المواقف التي سبقت الموقف المصري.

فقد عارضت الجزائر مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يدين الجرائم والانتهاكات التي يمارسها النظام السوري وجيشه بحق المدنيين، وقد أصدرت في هذا الصدد منظمتان تعنيان بحقوق الإنسان، هما “المرصد الأورومتوسطي” و”الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، بيانًا مشتركًا، انتقدتا فيه هذا الموقف الذي اتخذته الجزائر، وعدّت المنظمتان أن رفضها التصويت على قرار الإدانة لأعمال النظام تجاه المدنيين، من احتجاز واختفاء قسري وتعذيب يُعدّ تصرفًا “مشينًا”.

وأضافت المنظمتان في بيانهما الصادر يوم السبت، 9 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إن هذا الموقف ليس جديدًا، فالجزائر لطالما تجاهلت “معاناة المدنيين السوريين والانتهاكات المرتكبة بحقهم”، وأكد البيان على أن قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ليس إلزاميًا، بل هو يُعدّ “بمنزلة رأي عام دولي ضاغط، للتأثير في أطراف الصراع؛ لتخفيف حدّة الأزمة الإنسانية في سورية”، وهذا القرار كان قد طُرح في الدورة 33 للمجلس، التي عُقدت في 27 أيلول/ سبتمبر الماضي، وبيّنت المنظمتان أن موقف الجزائر في “مساعدة مرتكبي الجرائم في الإفلات من الإدانة والعقاب في سورية ليس الأول”، وهناك مواقف عدة تجاهلت الجزائر فيها “جرائم القتل والإبادة الجماعية وتعذيب وتهجير السكان”، فبحسب المنظمتين، قد عارضت الجزائر سابقًا في الدورة 29 لمجلس حقوق الإنسان عام 2015، قرارًا حول “خطورة الحالة الإنسانية في سورية”.

كما أنها هي الدولة العربية الوحيدة التي عارضت مشروع قرار مقدّم إلى الأمم المتحدة من السعودية والإمارات وقطر حول “واقع حقوق للإنسان في سورية”، حيث نال القرار حينها موافقة 106 دول، وعارضته 13 دولة فقط، من ضمنها الجزائر، بينما امتنعت 34 دولة عن التصويت، وقد أدان ذلك القرار بشدة “جميع انتهاكات وتجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وجميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتكبة ضد السكان المدنيين في سورية”.

وقد دعت المنظمتان الجزائر في بيانهما إلى مراجعة “سلوكها المشين” في مجلس حقوق الإنسان، حول ما يحصل بسورية، وطالبتاها بتأييد قرارات المجلس التي تدعو لحماية المدنيين و”تمكينهم من حقوقهم التي نصّت عليها وكفلتها لهم المواثيق الدولية”، وإنهما تستهجنان موقف الحكومة الجزائرية “باعتماد ودعم رواية مُرتكبي الانتهاكات”.

يُشار هنا إلى أن روسيا كانت من جهتها، قد انتقدت بشدة بنهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، قرار مجلس حقوق الإنسان حول سورية، عادّةً أنه “محاولة لتبييض صفحة الإرهابيين وإلقاء مسؤولية انتهاك حقوق الناس البسطاء على عاتق الحكومة السورية”، وقد صوتت 6 دول ضد القرار منها الصين وكوبا وفينزويلا والجزائر وبوليفيا وبوروندي، بينما أيّدته 26 دولة داخل مجلس حقوق الإنسان.

من جانب آخر فإن القرار الذي اتخذته مصر ضد الموقف العربي في مجلس الأمن، بتأييدها للقرار الروسي أخيرًا، كان قد سبقه أيضًا من مصر مواقف أخرى داعمة للتدخل الروسي في سورية، فقد صرّح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مع بداية التدخّل الروسي، بأن الضربات الجوية الروسية “سيكون لها أثر في محاصرة الإرهاب والقضاء عليه”، متجاهلًا ما يسببه هذا التدخل من إطالة أمد المأساة السورية بدعمه للنظام السوري، فضلًا عن الجرائم الواضحة ضد المدنيين، مع وضع قاعدة روسية على الأرض السورية، في وقت لا يوجد في سورية حكومة أو سلطة حقيقية، أو مجلس شعب يُعبر عن السوريين، مع وجود أكثر من عشرة ملايين سوري أصبحوا مهجرين خارج مدنهم وبيوتهم، وكان من المفترض أن تأخذ مصر دورها الريادي في المنطقة؛ لتحمي مصالح الشعب السوري الأعزل، وإن سياسيًا، حيث كان السؤال المطروح سوريًا وعربيًا، كيف لمصر ألا ترى التدخل الإيراني في الشأن السوري، والذي أدخل ميليشيات طائفية إرهابية، ويقوم الطيران الروسي بالتنسيق معها، وبحمايتها من الجو؛ لاستكمال عملية تغيير ديموغرافي كما يحصل حاليًا بحلب.

يُذكر أن صورًا قد التُقطتها بعض وكالات الأنباء، أظهرت السفير المصري يتهامس مع بشار الجعفري سفير النظام السوري في الأمم المتحدة، وذلك قُبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول سورية، والتي صوتت فيها مصر مع ثلاث دول أخرى فقط، بما فيها روسيا لصالح مشروع القرار الروسي هذا، في حين علّق المندوب السعودي، عبد الله العلمي، على تصويت المندوب المصري بـقوله: “مؤلم أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي، من موقف المندوب العربي المصري”، كما عدّت سفيرة قطر، علياء آل ثاني، موقف مصر بأنه “مؤسف”.

يُشار إلى أن روسيا كانت في شباط/ فبراير عام 2012، قد استخدمت حق النقض “الفيتو”، ضد مشروع قرار عربي، يدعم تصور الجامعة العربية حول الحل السياسي في سورية، وذلك بعد انتهاء مهمة الدابي إلى سورية آنذاك.

وأصبح واضحًا أن جامعة الدول العربية تعاني داخليًا، من انقسام بالمواقف بين دولها حول ما يجري في سورية، حيث ما زالت مواقف بعضها ملتبسة، وأقرب إلى النظام، وإذا استندنا إلى مؤتمر القمة العربية الذي عُقد في آذار/ مارس الماضي في موريتانيا، فإن الدول العربية التي رفضت حضور المعارضة؛ لشغل مقعد سورية هي “الجزائر وليبيا وعُمان وفلسطين وتونس وجيبوتي ولبنان”، بينما الدول التي صوتت لحضور المعارضة هي فقط “السعودية والكويت وقطر والسودان واليمن والبحرين”، في حين امتنعت كل من “الأردن ومصر وموريتانيا وجزر القمر وأريتريا والمغرب والإمارات العربية المتحدة والصومال”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق