قضايا المجتمع

الغرافيتي فن يزرع الوعي والأمل ويتحدى النظام “السوري”

يًعدّ فن الغرافيتي (الرسم على الجدران) أقدم وسيلة استخدمها البشر للتعبير، واسترجعت ثورة الحرية والكرامة في سورية، منذ أول أيامها، هذا الفن، عبر الرسوم والعبارات التي خطها الشباب على الجدران، في غفلة من أعين أجهزة أمن النظام، بغية نشر الوعي الثوري، واستنهاض الهمم، والإبقاء على نبض الثورة قائمًا في أناس كانوا يلحظون -بعيون وجلة- حراكًا سياسيًا بدأت تباشيره على جدران مدينة درعا قبل شوارعها.

شبان وناشطون من جنوب دمشق شقوا طريقهم بحثًا عن الجدران الصمّاء؛ ليُعبّروا فيها عن مواقفهم وتطلعاتهم السياسية، وليبثوا فيها روح الثورة بألوانهم وعباراتهم، التي ملأت العديد من الشوارع، جاعلين من تلك الجدران لوحات ناطقة.

أحمد أبو فاروق، مصمم ورسام في فريق الغرافيتي في تجمع ربيع ثورة، قال لـ (جيرون): “بدأ الفريق المكون من خمسة أفراد برسم لوحات الغرافيتي، أواخر العام 2013، عقب سيطرة “تنظيم الدولة الإسلامية” على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، ونزوح عدد كبير من الأهالي إلى بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، بلوحة تحت عنوان “نحنا واليرموك واحد يا خيا”.

وأوضح أحمد آلية تنفيذ اللوحات والمراحل التي تمر بها، وقال: “في البداية يتم اختيار الفكرة وتصميم اللوحة، وقبيل التنفيذ، يتم اختيار المكان الملائم، فبعض اللوحات يكون الهدف منها زراعة الأمل في قلوب الأهالي، فيتم اختيار الجدران والأبنية المهدمة، والبعض الآخر يكون الهدف منه توجيه رسائل ثورية أو سياسية، فيتم اختيار الشوارع العامة والأسواق المزدحمة داخل المنطقة”.

أما عن الصعوبات التي يواجهها فريق الغرافيتي، فيقول: “نواجه صعوبات فيما يتعلق بالحصول على الأدوات اللازمة، كالبخاخات الملونة وأنواع الطلاء الملائمة للرسم، نتيجة الحصار المفروض من النظام السوري”، مضيفًا: “الفريق يسعى لتطوير العمل، من خلال الاستعانة برسومات لمصممين بارزين، بعد الحصول على موافقتهم؛ كونها تخدم أفكارنا وقضيتنا وتنقلها إلى الجميع”.

من جهته أكّد محمد أبو القاسم، الناشط الإعلامي وأحد أعضاء الفريق، أن النجاح الذي وصلت إليه اللوحات -في الفترة الأخيرة- يكمن “في سعي الفريق لنشر الوعي من جهة، والتأكيد على استمرارية الثورة، وبث روح الصمود لدى الأهالي من جهة ثانية، عبر تحويل الجدران والسيارات التي دمرتها قوات الأسد إلى قطع فنية، يشاهدها مئات المارة من بلدات وأحياء جنوب دمشق”، مشيرًا إلى أن “اللوحات الأخيرة حظيت بتفاعل كبير من الأهالي، إلى درجة أن العديد منهم طالبوا برسم هذه اللوحات في أماكن سكنهم، أو بالقرب من محلاتهم التجارية”.

“عبثًا تحاول، لا فناء لثائر” هي اللوحة المفضلة لدى محمد، والسبب -من وجهة نظره- أنها “تُعبّر عن استمرارية الثورة، وتمثل رسالة قوية للنظام السوري الذي يحاول إخماد الثورة، من خلال القتل والحصار والتهجير الذي يمارسه بحق الأهالي، على امتداد الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة”.

بالنظر إلى الحراك الفني الثوري الذي انتشر على الجدران في المدن والبلدات السورية الثائرة، نجد عددًا كبيرًا من الأعمال التي يجدر الحديث عنها، وعن هوية صانعيها، الذين خرجت إبداعاتهم من رحم الثورة، محولين الخراب الذي تسبب به القصف الوحشي من قوات النظام إلى جمال، أو على الأقل، إلى إشارات حياة، في رسالة واضحة مفادها: أن إرادة الحياة أقوى من آلة الموت، وأن السوريين مستمرين في ثورتهم حتى النصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق