أدب وفنون

الانقسام الاجتماعي في سورية

بدأ الانقسام في سورية سياسيًا، إلا أن مفاعيله مسّت البنية الاجتماعية السورية؛ لأن المجتمع عبارة عن مجموعة من العناصر التي يعتمد بعضها على الأخر؛ ما يعني تداخل الحالة السياسية مع الحالة الاجتماعية، وجعل التأثير بينهما حتمي.

يعود السبب الأساسي للانقسام في سورية إلى بقاء الأسد ونظامه، أو زواله، الأمر الذي انعكس سلبًا على المجتمع، وقسمه إلى قسمين، ما بين رافض لبقائه ومؤيد لبقائه.

الانقسامات الاجتماعية نوعان: الأول؛ الانقسامات الاجتماعية العمودية، وهي الانقسامات التي تحدث على أساس الهويات التي ورثها الناس من آبائهم، ولا إرادة لهم فيها كالطائفة والعرق والدين، وفي الحالة السورية يعود السبب في حدوثها إلى فشل مؤسسات وأجهزة الدولة في الاستجابة لتطلعات ومطالب الشعب؛ ما دفعه إلى اللجوء إلى القبيلة أو الطائفة أو القومية، أو أي هوية ثانوية أخرى؛ طلبًا للحماية والانتماء، وحفاظًا على الحقوق؛ لأن مؤسسات الدولة لا توفرها له، وسعي النظام المستمر إلى ضرب الطوائف والقوميات ببعضها بعضًا في محاولة منه لإشعال الفتنة بينها، وجعل الصراع في سورية صراعًا هوياتيًا، عبر تفعيل الطائفية؛ لحرف الثورة عن الأهداف التي قامت لأجلها، وتحويلها من ثورة شعبية ضد نظام مستبد، إلى اقتتال طائفي، وذلك عبر تسريبه لصور وفيديويات لقتل وتعذيب واعتقال عناصر من طائفة سورية، بحق أخرى والعكس صحيح، وعمل على إدخال الميليشيات الطائفية والقومية؛ ما زاد في حدة الانقسام، وسعيه المستمر -أيضًا- لاستقطاب الأقليات إلى جانبه، وتخويفها من الثورة و”الأكثرية السنية”؛ لدفعها إلى الاصطفاف بجانبه وربط مصيرها بمصيره، وجعلها ترى بأن بقائه يعني بقاءها وزواله يعني فناءها، الأمر الذي دفعها إلى تأييده وتشكيلها لكيانات عسكرية، سواء على أساس قومي أو طائفي، داعمة له وتحت إمرته، كوحدات حماية الشعب) الكردية، وتنظيم (السوتورو) التابع للطائفة المسيحية، بحجة “حماية المسيحيين في الحسكة”، و(جيش الموحدين) التابع للطائفة الدرزية في السويداء، و(لواء درع الساحل) الخاص بالطائفة العلوية في الساحل، و(اللجان الشعبية) التابعة للطائفة السنية، في المقابل أيضًا، هنالك تشكيلات معارضة منها ما اتخذ طابعًا قوميًا أو دينيًا أو وطنيًا.

أما النوع الثاني من الانقسامات الاجتماعية؛ فهو الانقسام الأفقي، الذي يحدث وفقًا للهويات التي يكتسبها الناس باختيارهم، مثل انتمائهم إلى حزب أو حرفة أو أيديولوجيا، فهذا النوع لم يكن له أي وجود يُذكر في الحالة السورية.

للانقسام الاجتماعي مجموعة من النتائج منها: عدم انتشار ثقافة التسامح وتقبّل الآخر؛ ما أفرز جيلًا لا يقبل الطرف الأخر، ويجد في عدم وجوده أمرًا ضروريًا، وانتشار الفوضى والعنف والإقصاء، ورفض المشاركة السياسية والمجتمعية، وسيطرتها على المشهد العام، وتدمير النسيج الاجتماعي السوري، والعلاقات اﻷسرية، فالعائلة الواحدة تكاد لا تخلو من اتجاهات متعددة بين أفرادها؛ الأمر الذي انعكس سلبًا على ترابطها، وأفرز الانقسام -أيضًا- جيلًا يؤمن بوجوب وجود فيصل وحيد، يقود مشروعه التحرري، كل بحسب انتمائه الطائفي والقومي.

لكن -في المقابل أيضًا- هنالك مجموعة من الحلول لمعالجة الانقسام وتخفيف أثاره، ومنها: إعطاء الحرية للشعب، ومحاربة الجهل والفقر، والتوعية واحترام آراء الآخرين، وتفعيل الحملات التي تنادي بالوطنية، وإنهاء الانقسام، وكذلك الدعوة إلى تطبيق نظام ديمقراطي على أساس وطني.

مما سبق نجد أن السبب الرئيس للانقسام الاجتماعي في سورية هو بقاء النظام السوري، والذي يعمل جاهدًا على تعميق الانقسام؛ لضمان بقائه واستمراره، وأن الخلاص الوحيد الذي يجب أن يُدركه السوريون هو وقوفهم في صف واحد ضد النظام وأعوانه؛ لإنهاء مأساتهم، وقيامهم -بعدئذ- بإصلاحات سياسية واقتصادية وعسكرية على أساس وطني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق