سورية الآن

قراران أمام مجلس الأمن وجعجعة بلا طحين

للمرة الخامسة تستعمل روسيا الاتحادية قرار النقض “الفيتو”، وهذه المرة كانت ضد مشروع قرار فرنسي – إسباني، يُطالب بنهاية فورية للضربات الجوية وطلعات الطائرات الحربية فوق مدينة حلب السورية، تبنته 11 دولة، وامتنعت دولتان عن التصويت، وعارضته فينزويلا، وكان لافتًا أن الصين امتنعت عن التصويت.
هذا القرار الذي قال عنه وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت: إن “هدفه وقف المأساة التي يعيشها الملايين في سورية”، ورأى أن “الأسد يهدف إلى تدمير حلب وداريا وحماة، ويستخدم التدمير الممنهج للمدن السورية”، كما أكّد أن الأسد “لا يُحارب الإرهاب بل يُغذيه”.
حاولت فرنسا -بقوة- الدفاع عنه وتسويقه خلال الأسبوع الماضي، حيث قام وزير خارجيتها بزيارة إلى كل من روسيا وأميركا، وحضر بنفسه جلسة مجلس الأمن للدفاع عن القرار، إلا أن روسيا التي استبقت الأمور، بتقديم مشروع قرار آخر إلى المجلس، يلبي طلباتها وطلبات النظام السوري، كان واضحًا أنها ستُفشل هذا القرار، حيث صرح مسبقًا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بأنه مشروع عاطفي وليس إجرائيًا.
انتقد مندوب الولايات المتحدة الأميركية استعمال روسيا حق النقض، وعدّ أنها والنظام السوري “يقومان بأعمال الفوضى الدموية”، ومن جهته سفير إسبانيا التي شاركت فرنسا بهذا المشروع قال: “المشروع الفرنسي يهدف إلى إنقاذ حضارة حلب من الدمار، وإن هجوم النظام على شرقي حلب هو مأساة، يجب عدم غض الطرف عنها”، ولفت المندوب الإسباني إلى أن “النظام السوري طالب بإزالة المواد الطبية من المساعدات المتجهة إلى حلب، وهذه تُعدّ جريمة حرب”.
من جهته، شنّ سفير أوكرانيا هجومًا قويًا على “الفيتو” الروسي وقال “الحرب التي تشنها روسيا هي للتأكيد على مكانتها العالمية”، وتابع قائلًا: “لو لم تستعمل روسيا الفيتو سابقًا، لكنّا تجنبنا أسوأ كارثة إنسانية في سورية بالعصر الحديث”.
فيما قدم مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة مداخلة قوية، قال فيها: “لا يسعني إلا أن أوجه الشكر لرئيس مجلس الأمن بعد استخدامه “الفيتو”، وهو يلفت إلى أن روسيا هي تترأس الدورة الحالية لمجلس الأمن الدولي، وأضاف السفير البريطاني: “للأسف فإن رئيس هذا المجلس يسمح باستمرار القتل ويشارك فيه، وروسيا صوتت ضد القرار؛ لتعزز مكانة الأسد، وأضاف أن “روسيا ونظام الأسد سيقتلان الآلاف من السوريين؛ بسبب هذا الفيتو”.
إلى ذلك، فقد قدمت روسيا مشروع قرارها حول الوضع السوري إلى التصويت، وهو في الواقع المشروع الفرنسي مع تعديلات روسية، تتبعد المطالبة بنهاية للضربات الجوية على حلب، وكانت نتائجه بأن عارضته 9 دول، وامتنعت دولتان عن التصويت، بينما أيدته 4 دول.
وعبّر مندوب بريطانيا عن ذلك بقوله: “4 أصوات مؤيدة هي إهانة، بل القرار سخرية، وهو ما ينطبق على العمل العسكري في سورية نفسه”.
فيما قال مندوب الولايات المتحدة الأميركية: “هذا القرار جاء ليبرر العدوان على حلب، وأنه بحجة الإرهاب سيدمّرون حلب بوحشية”، هذا ما أيده مندوب أوكرانيا بقوله: إنه جاء “لتشتيت الانتباه عن القرار الفرنسي الداعي لوقف المجزرة، وهذا القرار يثير السخرية، وندين طرح مشروع القرار الروسي للتصويت دون مناقشته”.
السفير المصري الذي أيد مشروع القرارين حول سورية، علّق على هذه الجلسة بمداخلته قائلًا: “إنها رسالة فشل جديدة”، وأضاف، منتقدًا مجلس الأمن: “إن المجلس تحوّل إلى منبر إعلامي، وهو لتسجيل مواقف كحوار للطرشان، وتبرئة نفس مما يحدث، وإن آثار البيانات لا تتخطى هذا المبنى، أو صفحات الصحافة أوالتلفاز”.
يبقى أن السوريين كانوا يدركون النتائج سلفًا، ولا شك في أن أكثر من خمس سنوات ونصف، استعمل فيها النظام كل أنواع الأسلحة، بما فيها السلاح الكيميائي، وأدخلت إيران آلاف المرتزقة إلى سورية، ومن ثم روسيا جاءت بطيرانها؛ لتشارك في القتل والتدمير وتشريد السوريين، مع التذكير بأن آلاف الصور لعمليات تعذيب داخل السجون السورية، وصلت إلى الأمم المتحدة، وما زالت تقابل المجازر بكلمات وصفية لا أكثر، وتدل على عجزها من خلال منح ممثل النظام بشار الجعفري وقتًا؛ ليعبر عن شكره للموقف الروسي، والديبلوماسية الروسية، بل ويقدم التهنئة لها في انتصارها على دول العالم الشريرة، الداعمة للإرهاب، بحسب وصفه داخل المجلس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق