قضايا المجتمع

القامشلي: قوانين ورسوم مالية تُفرض على الإعلام

منذ بداية تشكيل ما يسمى “الإدارة الذاتية”، بدأت القوانين تُفرَض على كل مفاصل الحياة، بدءًا من البلديات، وليس انتهاءً بالإعلام، وهذا القطاع الأخير، مرّ بالعديد من مراحل التحوّل المتّسمة، تارًة بـ “قوانين” شبيهة بالأوامر العسكريّة، وتارة أخرى بتساهل مع المراسلين العاملين على الأرض، وفق آلية عمل غامضة غير متّزنة.

الإعلام رهينة للأهداف السياسية

في سابقة خطرة أقدمت “مديرية الإعلام”، والتي تحوّلت -بعدئذ- إلى “المجلس الأعلى للإعلام” في “الإدارة الذاتية” الكردية، على منع عمل مراسلي قناة “رووداو” الكردية،  االتابعة لـ “إقليم كردستان” في شمالي العراق، وقناة “أورينت” الإخبارية السورية، عبر بيان رسمي نصّ على منع مراسلَي القناتين المذكورتين من العمل في الأراضي التي تقع تحت سيطرة المليشيات الكردية، وسحب التراخيص الممنوحة في وقت سابق؛ ما وضع المديرية في موضع “حرج” أمام الإعلاميين والناشطين السياسيين والمدنيين، وعُدّ إهانة للإعلام، وأتى ردّ المديرية -وقتذاك- بأن القناتين الممنوعتين “تعملان على بثّ الفتنة واستخدام خطاب الكراهية!” واستخدام المعلومات التي تحصلان عليها من الناحية العسكريَّة، فضلًا عن حوادث متعددة شملت اعتقال صحافيين؛ بذريعة عدم الترخيص، ولكن سرعان ما تمّ حلّ ما يسمى “مديرية الإعلام” وتأسيس كيان آخر يسمى “المجلس الأعلى للإعلام” الذي بدأ -بدوره في إصدار “قوانين” الترخيص، المتضمنة ضرائب ورسومًا على الوسائل الإعلاميَّة كافة، وفق شروط، لا تتوافق وحريَّة الإعلام المفترض وجودها، بحسب ما يراه متابعون.

يقول أحد الصحافيين العاملين في المنطقة لـ (جيرون): “أعمل في وكالة لا تتفق سياستها مع سياسة (الإدارة الذاتية)، حركتي مقيَّدة ولا أستطيع العمل بحريَّة، الأمر الذي يربك العمل وسرعته، والعمل الإعلامي لدينا ليس مفصولًا عن السياسة، وهذا هو الخطأ الأكبر في اعتقادي، ولا بدّ من إيجاد حلّ للقوانين التعجيزية التي تصدر بين الفينة والأخرى، والتي تقوّض العمل الإعلامي وحريته”. أما الصحافي جهاد حسين، فيقول: “بات الإعلام في المنطقة رهينة للأهداف السياسية، والعديد من التوجّهات التي لا تتوافق وحريَّة ما يجب أن يكون عليه الإعلام”.

من جهة أخرى، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي -في الفترة الأخيرة- بالانتقادات الواسعة لقرارات (الإدارة الذاتية) التي تتعمّد التضييق على الصحافيين، ومنعهم من العمل؛ وحتّى منع الصحافيين الذين يعملون في الخارج من دخول مناطقهم، عبر مذكّرات قضائية صادرة بحق الغالبية العظمى منهم، فضلًا عن التأخر في منح تراخيص صحافية للعاملين بشكل مستقل، فيما يذهب أحد المتابعين إلى القول بأن المشكلة الأساسية في هذا التخبط ليس مردّه استخدام الإعلام كهدف سياسي، إنّما الخطأ الأكبر يكمن في قرارات التعيين الصادرة، والتي لا تمتّ بأي صلة للتخصّص، ودون احترام القوانين الأساسية في التعيين، في إشارة منه إلى ضرورة أن يكون المعيّن في مجال تسيير أمور الإعلام إعلاميًا، أو على أقل تقدير أن يكون له باع طويل في هذا المجال، ليتمكّن من استيعاب واحتواء الأخطاء الواردة.

الإعلام كرأس مال

عبر قرار صادر، عُلّقت نسخة منه في مبنى (مديرية الإعلام) في مدينة عامودا، نصّ على استحقاق مبالغ ماليّة لقاء تأسيس وسائل إعلام جديدة، أو إعادة ترخيص الوسائل الإعلامية التي تعمل منذ أكثر من ثلاث سنوات في المنطقة، وبلغ رسم تأسيس إذاعة جديدة إلى الألف دولار أميركي، فيما يُؤخذ نحو 200 دولار لقاء منح ترخيص لمجلة أو لموقع ثقافي، وبلغ رسم ترخيص مجلة تعمل في الخارج، ولها مكتب في مناطق سيطرة ما يسمى بـ “الإدارة الذاتية”،  نحو 650 دولارًا، مع طلب ثبوتيات، أهمها أن يكون صاحب الامتياز يملك شهادة أكاديميَّة، الأمر الذي جعل من القرار موضع سخرية من المتابعين.(!)

في بادرة حسن نيَّة ألغى ما يسمى “المجلس الإعلامي” هذا الشرط، واكتفى بشهادة خبرة في المجال العملي، لكن على الرغم من التسهيلات، استمرت الانتقادات شديدة اللهجة توجّه إلى آلية العمل المتّبعة، والتي سوف تُفرّغ المنطقة من العمل الإعلامي، بحسب ما يتوقعه مراقبون لحرية الصحافة والإعلام، وأكثر ما يخيف الصحافيين -الآن- هو أن يتحوّل الإعلام في المنطقة إلى رأس مال حقيقي بالنسبة للمليشيات الكردية المسيطرة، على خلفية أن التمويل آت من جهات خارجية، ولا بدّ من معرفة المصادر التمويلية، كإجراء احترازي، وفق رؤية العاملين في “المجلس الأعلى للإعلام”.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق