قضايا المجتمع

صالون (الكواكبي) يسبر مفاهيم الدولة والدين والسياسة

img_2633img_2640لقاء ٣

 

أنهى صالون (الكواكبي) للحوار حول قضايا الدين والدولة والسياسة يومه الأول، من اللقاء الحواري الذي يعقده في مدينة اسطنبول التركية، والذي يبحث خلاله مفاهيم الدين والدولة والسياسة بطريقة “عملاتية” تمس الواقع السوري الحالي؛ محاولًا إيجاد قواسم مشتركة بين المشارب الفكرية المختلفة للمؤسسات السياسية والتيارات الفكرية السورية.

ولفت الدكتور حازم نهار، مدير مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، خلال افتتاح أعمال اللقاء الأول للصالون، إلى أنه “خلال السنوات الماضية، لا أحد يسمع أحد، والجميع متخندق وراء خطوط، إما أيديولوجية أو سياسية”، مشددًا على “ضرورة تشجيع أنفسنا، أو تشجيع الآخرين، على أن نخطو خطوات باتجاه حوارات حقيقية”.

وأضاف: “لقد تخندقت أغلبية المعارضة -اليوم- وراء شعارات لم يجرِ التفكير فيها بعمق، وإذا أردنا اليوم أن يكون لنا أمل في سورية، فمن المهم أن نؤمن بأن سبيلنا إلى ذلك هو الحوار بين القوى والتيارات السياسية، لنلتقط قواسم مشتركة حقيقية، وليست تلفيقية”.

وأشار إلى أن مهمة الصالون “إطلاق حوار حقيقي وجاد بين القوى التي تسمّي نفسها بـ (إسلامية)، والتيارات التي تُطلق على نفسها (علمانية)”، وتابع: “مهمته أيضًا البحث في حقيقة هذه التصنيفات التي تحتاج إلى كثير من التعمق؛ لوضعها في إطارها الحقيقي”.

وقال مناف الحمد، مدير صالون (الكواكبي)، لـ (جيرون): “تأتي أهمية هذا اللقاء الحواري من “كونه يحاول أن يجمع أبناء الوطن من ذوي المرجعيات المتباينة على غايات مشتركة، قواسم مشتركة كبرى، وهذه القواسم المشتركة الكبرى -كما نزعم- موجودة وظاهرة، ولا تحتاج إلى مزيد بحث وجهد؛ للحصول والوصول إليها”.

ورأى أن “بؤرة التركيز في صالونات ومشروعات، كهذه، هي جَسْرُ الهوة بين ذوي المرجعيات المختلفة. ومحاولة ألا ندع منفذًا ينفذ منه التطرف، كما فعل عندما وجد الفرصة سانحة بسبب تخندقنا وانفصالنا، وكما فعل الاستبداد -عبر عقود- عندما وجدنا متخندقين ومنفصلين، كل واحد منا في أيدلوجيته ومنظومته المغلقة”، وأضاف: “أهمية هذا الصالون في أنه يحاول-كما قلت- أن يجسر الهوة، وأن يعيد جَدْلَ الصلة بين العلمانيين والإسلاميين، إن صح التعبير”.

بدوره قال سمير سعيفان، المدير التنفيذي لمركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، لـ (جيرون): “الغاية من إطلاق صالون (الكواكبي) هي “الحوار حول قضايا، مثل: الدين والدولة والسياسة، أو الدولة والسياسة والدين وعلاقتها مع بعضها بعضًا”، وأوضح، قائلًا: “اللقاء ليس حوارًا حول الأديان، وليس حوارًا ذا طابع ثقافي، بقدر ما هو حوار ذو طابع عملي في سورية عمومًا، كما في كثير غيرها من البلدان، حيث يوجد هناك تياران رئيسان عريضان، وإن كانت هناك تلوينات بين كل تيار وآخر، تيارٌ يتبنى مرجعية دينية إسلامية، وتيارٌ يتبنى مرجعيات وضعية مدنية”.

وأضاف: “المسألة ليست نقاش من هو على خطأ، ومن على صواب، ولا إقناع كل طرف برؤية الوجه الآخر، بقدر ما هي فهم وجهة نظر الآخر”. وأكد أن الأهم “هو البحث عن مشتركات، كيف يمكن لهذين التيارين أن يعملا معًا، أن ينظما عملهما المشترك في مستقبل سورية”، متسائلًا عن الكيفية التي تساعد في تفكيك عقدة الوضع السوري الحالي: “السؤال هو كيف نعمل نحن كسوريين بمختلف أطيافنا لإعادة بناء سورية؟  كيف نتفاهم مع بعضنا بعضًا؟ كيف نتجنب مسألة الإقصاء؟ كيف نتغلب على جوانب الخوف والتشكيك المسبق؟ هذا هو موضوع الحوار، وهذا لقاء أول، وسنتابع في لقاءات أخرى مقبلة”.

وأمضى الباحثون والمتخصصون يومهم الأول في سبر مفاهيم الدستور والقضاء والدولة وعلاقة الدين والعلمانية بها، وحاولوا من خلال الحوارات المكثفة أن يؤسسوا لأرضية مشتركة يمكن إيجادها؛ لتكون جسرًا يرأب الصدع الموجود بين المشارب السورية المختلفة.

ويُشارك في أعمال هذا اللقاء الحواري الذي يستمر يومين، مجموعة من الباحثين والمختصين والمفكرين الإسلاميين والسياسيين السوريين، من بينهم: سمير سيعفان، سلام الكواكبي، أحمد السعدي، نادر جبلي، أحمد طعمة، علاء الدين جنكو، يحيى العريضي، فداء المجذوب، بهنان يامين، محمود الحمزة، محمد جمال الطحان، عبد الله تركماني ومناف الحمد.

ويشهد الملتقى جلسات عمل متعددة، تختص كل واحدة بقضية أو بعنوان محدد، ومن أبرز الملفات والموضوعات التي ستُطرح خلاله: الصراع الدائر في سورية والمواقف تجاه مستقبله، وهوية الدولة السورية الجديدة، والعلاقة بين الدين والدولة، الدستور والقانون والقضاء ومرجعيتها، المواطنة وقيمها، الغلو والتطرف والإرهاب واستعمالاتها، الإصلاح الديني وضروراته، وسيُركّز -في نهاية الملتقى- على تحديد الموضوعات التي تحتاج إلى مزيد من الحوار؛ بناء على الاستنتاجات التي تم الوصول إليها في الجلسات، كما ستُبحث سبل الحوار التي يقترحها المحاضرون وآليات تنظيمها.

وكان الصالون، ومركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، قد كّرما المفكر الإسلامي جودت سعيد، على منتوجه الفكري والتنويري، وطروحاته التي ناقشت الموضوعات الحساسة في الفكر، وعن هذه المبادرة، أوضح نهار، قائلًا: “يريد المركز أن يجعل من تكريم الناس في حياتهم تقليدًا، وأنه عندما يتم تكريم هؤلاء الناس، فهو في الحقيقة “تكريم لأنفسنا، ولنا الشرف في تكريم شخصيات كجودت سعيد”.

وقدم المركز للمفكر جودت سعيد (درع مركز حرمون)، كما قدم له شهادة تكريم جاء فيها أنه “نظرا للدور المتميز الذي قام به الأستاذ الجليل جودت سعيد، يسرنا في إدارة مركز حرمون للدراسات المعاصرة أن نمنحه هذه الشهادة التكريمية تقديرًا منا لإسهامه الكبير في إغناء الفكر الإنساني وتعبيرًا عن تقديرنا لجهده الإيجابي في توطين ونشر القيم الإنسانية النبيلة وروح التسامح والسلام، من خلال مؤلفاته الغنية التي تشكل منارة للأجيال المقبلة، وإيمانًا منا بدور أهل الفكر والعلم في بناء الأوطان، مع تمنياتنا في استمرار عطائه”.

وتجدر الإشارة إلى أن صالون (الكواكبي)، الذي أطلقه مركز (حرمون) في الآونة الأخيرة، يهتم بتشجيع وإبراز التيارات الدينية التنويرية، النابذة للعنف والتطرف والطائفية والكراهية والتعصب، والمتوافقة مع القيم الحديثة، ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويعمل على فتح حوار حقيقي حول عدد من القضايا الخلافية التي تُعيق تقدم المجتمع السوري، وبناء دولة المواطنة المتساوية، وتسمح للدول الإقليمية والعالمية، ولبعض القوى الظلامية المتطرفة، دينيًا أو أيديولوجيًا، بتصنيف السوريين -بشكل معيق- إلى أقطاب متصارعة.

 

14643074_10155169173249918_452189551_n

لقاء ٢ لقاءلقاء ٤

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق