تحقيقات وتقارير سياسية

للأسبوع الثاني بلدة الهامة تصمد أمام محاولات اقتحامها

تتعرض بلدة الهامة المحاصرة بريف دمشق الغربي، منذ فجر اليوم، إلى قصف عنيف بصواريخ أرض – أرض، وقذائف المدفعية والدبابات، تزامنًا مع محاولات قوات النظام اقتحام البلدة عبر أكثر من محور، أبرزها محور العيون، وذلك بعد تهديدات واضحة نقلتها وسائل إعلام النظام بأن ملف “المصالحة” مع الهامة انتهى، وأن ما يسمى بـ “الجيش السوري” سيقتحم البلدة بالكامل، بعد صمودها للأسبوع الثاني على التوالي، وينهي وجود الثوار بداخلها، في حين نفى ناشطون من داخل البلدة أي مسعىً من مقاتليها لتصعيد الأوضاع الميدانية، مؤكدين أن الفصائل العاملة في المنطقة وافقت على شروط النظام كافة، إلا أنه يتعنت ويصر على فرض شروط تعجيزية، ولا سيما بخصوص الضباط المنشقين وقادة الفصائل.

تأتي هذه التطورات عقب يوم دام شهدته الهامة؛ حيث تعرضت أول أمس لقصف وُصف بالأعنف، حيث أن استهدفتها مروحيات النظام بأكثر من عشرة براميل متفجرة؛ أدت إلى مقتل وجرح العشرات من المدنيين، إضافةً إلى دمار هائل أصاب الأبنية السكنية، إلى جانب خروج المستشفى الوحيد في البلدة عن الخدمة؛ نتيجة القصف الذي أسفر عن مقتل اثنين من الكوادر الطبية وجرح اثنين آخرين، كما أصاب القصف مركز المجلس المحلي، والدفاع المدني وتدمير آلياته، بما فيها سيارة الإطفاء الوحيدة.

دفع هذا التصعيد ناشطي البلدة إلى إطلاق نداءات استغاثة؛ لإنقاذ البلدة، خاصةً بعد أن طال القصف خط المياه الرئيس الذي تسبب في انقطاع المياه كاملة؛ ما ينذر بكارثةٍ إنسانية، إضافة إلى تزايد أعداد الإصابات بمرض اليرقان بين الأطفال بفعل الخوف والرعب من صوت الانفجارات الهائلة، الناجمة عن القصف المتواصل.

إلى ذلك صرح عدنان أفيوني، مفتي ريف دمشق وأحد سماسرة المصالحات في المنطقة، بأن المفاوضات بشأن قدسيا وصلت إلى نهايتها تقريبًا، بعد أن أبدى مسلحوها تعقلًا، ووافقوا على شروط النظام، وفق تعبيره، لافتًا إلى أن ملف الهامة فُصل كليًا عن ملف قدسيا، دون أي إشارةً إلى مستقبل الهامة ونيات النظام تجاهها، ليرد النظام عقب هذه التصريحات بقصف مستشفى الأمل الوحيد في قدسيا؛ ما أدى لجرح العشرات من كوادره والمدنيين، إضافةً إلى خروجه عن الخدمة نهائيًا.

جدير بالذكر أن الأيام الأخيرة شهدت مظاهرات مدنية لأهالي بلدة الهامة، وصلت إحداها إلى حاجز الحرس الجمهوري، طالب فيها المتظاهرون بوقف العمليات العسكرية وقصف البلدة، مؤكدين أنهم يريدون السلام ولا يريدون الحرب، إلا أن النظام مازال -حتى اللحظة- يصر على الحل العسكري، دون أي بادرة لقبوله بمخرج سلمي للمسألة؛ ما يعزز مخاوف كثيرين بأن ما يجري هو جزء من سياسة واضحة للأسد وحلفائه تجاه محيط العاصمة، يسعون من ورائها لإنهاء مناطق المعارضة في طوق العاصمة، وتهجير ساكنيها؛ تماشيًا مع التغييرات الديموغرافية الكبيرة، واستجابةً لرغبات طهران في تثبيت مواقع نفوذها داخل دمشق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق