سورية الآن

قبل رحيل “البطة العرجاء”

عندما قال بشار الأسد منتصف آذار الماضي إنه سيحرر كل شبر من سورية، جاءه الجواب سريعًا من فلاديمير بوتين، الذي أعلن في حينه أنه سيسحب معظم قواته من سورية، في ما بدا انه تحذير صريح للأسد لكي يساعد على إنجاح مؤتمر “جنيف 3”.

 

الآن تغيرت هذه الوقائع كليًا، فها هو الأسد يقول أمس تكرارًا إنه سيحرر كل سورية، في حين تتدفق صواريخ بوتين وقطع بحريته إلى سورية، وتكرر موسكو تحذيرها لواشنطن من توجيه أي ضربة إلى النظام السوري حيث يكون الجنود الروس، لأن أي عمل عسكري أميركي يمكن أن يؤدي إلى “زلزلة المنطقة كلها”!

 

المضحك أن بوتين يدرك جيدًا أن إدارة باراك أوباما لن تحرك ساكنًا على المستوى العسكري، لكنه يتعمّد رفع منسوب التحذير والتحدي في وجه واشنطن، بهدف إظهار بأس روسيا العائدة إلى دورها الاستقطابي في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق تقول “الواشنطن بوست” إن عددًا كبيرًا من المسؤولين الأميركيين والمحللين الروس يجمعون على أن بوتين يستغلّ الأيام الأخيرة من إدارة “البطة العرجاء” في البيت الأبيض لمساعدة بشار الأسد في ترميم سلطته واستعادة سيطرته على مزيد من الأراضي، ما يؤدي إلى تضييق الخيارات أمام الرئيس الأميركي المقبل حيال الوضع السوري.

 

نافذة الفرص مفتوحة أمام بوتين من الآن إلى مطلع آذار المقبل موعد انطلاق الإدارة الأميركية الجديدة، ما يعني أنه سيحاول خلال خمسة أشهر إرساء وضع يلائم حساباته في سورية، لأنه يعلم أن الرئيس الجديد [أو الرئيسة] سينتهج سياسة أشد حزمًا في التعامل مع الكرملين والنظام السوري، وستنتهي سياسة المخاتلة التي يطبقها أوباما على قاعدة أن الأفضل ترك بوتين والايرانيين يغرقون في المستنقع الدموي السوري!

 

روبرت فورد السفير الأميركي السابق في دمشق والذي طالما وجه انتقادات قاسية إلى تغاضي أوباما عن الفصول الدامية للأزمة السورية، يرسم سيناريو يناقض كل حسابات بوتين والأسد حول الحل العسكري، ويرى أن من الجائز أن تشكّل الحال النهائية وضعًا يدخل فيه الحسم العسكري طريقًا مسدودًا، على رغم ان النظام يمكن أن يكون في وضع أقوى إذا ساعدته موسكو على إحكام سيطرته على ما يسمى “سورية المفيدة” أي المدن الأساسية دمشق حمص حلب حماه اللاذقية. لكن هذا لا يعني أن المعارضة ستستسلم بل ستستمر في القتال ولو بفاعلية أقل.

 

تجمع التحليلات على أن بوتين يسابق الانتخابات الأميركية ويريد إيجاد أمر واقع في حلب، وفي هذا السياق يقول اندرو تابلر الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط إن مسؤولين روسًا أبلغوه مباشرة انهم يعتقدون أن احتمالات أن تستخدم هيلاري كلينتون القوة في سورية أقوى منها مع أوباما، لهذا يحاول بوتين إنهاء معركة حلب سريعًا!.

(*) كاتب لبناني.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق