اقتصاد

الأسد يرفع قيمة بعض قتلاه إلى 350 دولار

يسعى نظام الأسد -بين حين وآخر- إلى تقديم رشىً للبيئات الداعمة له، بهدف كسب المزيد من شبابها؛ لزجهم في محرقة مستعرة، تتطلب المزيد من “حطب” المؤيدين. ويرى مراقبون أن الرشوة الجديدة تأتي بهيئة منحة زراعية بقيمة 350 دولارًا، لبعض أسر “شهداء الأسد”.

القرار لن يستفيد منه جميع من قضوا نحبهم فداء “للأسد”، بل لبعض “المدللين” و”المقربين”؛ فعدد المستفيدين لن يتجاوز الـ 5 آلاف أسرة، و”الأولوية لأسر الشهداء والجرحى”. على حد تعبير مسؤولة في وزارة زراعة الأسد.

لن تسلم “المنحة” نقدًا، بل بصورة مدخلات إنتاج (بذار خضار صيفي – سماد عضوي – معدات زراعية – عبوات بلاستيكية… إلخ)، تتراوح قيمتها بين 150 و180 ألف ليرة (350 دولارًا تقريبًا).

ولأجل تحقيق هذه الغاية، التقى وزير زراعة النظام السوري، أحمد القادري، بعدد من ممثلي المنظمات الدولية التي تعمل في مجال المساعدات الإنسانية العاجلة، والمنح الإنتاجية الزراعية، لدعم الزراعة الأسرية، أي: للحصول على ملايين الدولارات باسم “البيئة الحاضنة”، دون أن تستفيد هذه البيئة سوى من معزاة أو شاة واحدة، كما حصل مع أبناء “شهداء الأسد” في السويداء؛ حيث “الشهيد” بتيس.

يهدف المشروع، الذي بُدئ تنفيذه حاليًا في نحو 50 قرية، إلى “زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي للأسر الريفية (المؤيدة)، وتحسين الدخل و”المستوى الغذائي”، بحسب ما قالته مديرة تنمية المرأة الريفية، رائدة أيوب، في تصريحات للصحف الحكومية السورية قبل أيام.

ووفق ما يرى الخبير الزراعي، يعرب سعيفان، فإن الزراعة الأسرية في حالتها السورية، هي “مجرد رشىً يقدمها الأسد لعصابته التي تُقاتل معه، ولذويها أيضًا، وقيمتها في أحسن الأحوال لا تتعدى شراء بضع دجاجات أو طيور داجنة وتربيتها، أو شراء ماعز شامي، عدد اثنين، أو ثلاثة رؤوس من الأغنام، أو ثلاث خلايا نحل، فالمبلغ المخصص غير كاف لشراء معدات زراعية نوعية، يمكنها إنتاج كمية وافرة من الغذاء”.

أما زراعيًا، فلا يمكن للمبلغ المرصود أن يُموّل نفقات زراعة مساحات واسعة من الأرض، ولا متوسطة، فبإمكانه -فقط- زراعة ثلاثة دونمات بازلاء، أو خمسة دونمات قمح أو سقاية البساتين المثمرة، ضمن هذه المساحة لا أكثر.

وقال سعيفان في تصريح لـ (جيرون): إن المشروع برمته “لا يمكنه تحقيق وفر غذائي بمعنى الوفر، لكن يمكنه أن يؤمن جانبًا محدودًا من مصروفات أي عائلة ريفية”.

وأضاف، قائلًا: إن المشروع ” لتوفير جزء من المصروفات، لعدد قليل من العائلات، ولا يصل إلى مرحلة وفر الغذاء، وهو نوع من “الرشى للبيئات الموالية للأسد، يقوم بها؛ تعزيزًا للعلاقة بينهما، وليضمن ولاءها في إرسال شبابها إلى الجبهات”.

وكعادة نظام الأسد في حرمان السوريين من كل شيء، لم تعمل الحكومات المتعاقبة على الاستثمار في الزراعات العائلية، على الرغم من أهميتها في أي قطاع زراعي، لدرجة أن الأمم المتحدة أعلنت العام 2014 عامًا دوليًا للزراعة العائلية، التي تُعد من الأشكال الأكثر انتشارًا للزراعة في العالم؛ إذ يوجد أكثر من 500 مليون مزرعة عائلية صغيرة، 280 مليون منها، توجد في الصين والهند وحدهما، بحسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

ويتعرض هذا النمط الزراعي لانتقادات، منها: أنه نشاط يمزج بين الإنتاج والاستهلاك، ويحدّ من قدرة العائلات على التعامل مع حوافز السوق، كما أنه مجال “خصب” لنمو عمالة الأطفال، فنحو 60 بالمئة من العمال الأطفال، في شتى أنحاء العالم، يعملون في القطاع الزراعي، وأغلبهم في سياق الإنتاج الأسري، او المزارع العائلية.

وتوجه منظمة (الفاو)، بشكل متواتر، دعوات للعمل على “زيادة التمويل الموجّه إلى مساعدة المزارعين السوريين على حماية إنتاجية أراضيهم، والحيلولة دون مزيد من تدهور الأوضاع”.

وقد خرجت، بعد خمس سنوات من الحرب، مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن الدورة الزراعية، وهبط الإنتاج الزراعي إلى الحضيض، وتقلصت الإمدادات الغذائية إلى أدنى مستوياتها؛ ما دفع بنحو 9 ملايين سوري، يعيشون داخل البلاد إلى براثن الجوع.

وكان المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، جوزيه غرازيانو دا سيلفا، قد لفت -في وقت سابق- إلى أن “أكثر من نصف السوريين المتبقين في البلاد، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما يعجز واحد من كل ثلاثة أشخاص عن تأمين المواد الغذائية الأساسية لأنفسهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق