قضايا المجتمع

مشعل تمّو شعلة في درب الحرية

يُعد مشعل تمو من القيادات السياسية السورية المعارضة الداعية إلى إسقاط النظام، والتي نشطت ضمن الحراك المدني في سورية إبان اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، ومن القيادات التي أخذت المنحى الوطني السوري في نضالها ضد الاستبداد والقمع. أعلن موقفه بأنه مع ثورة سورية الحرة المدنية، مخالفًا رأي الأغلبية في الحركة السياسية الكردية في سورية.

ولد في مدينة الدرباسية بمحافظة الحسكة عام 1957، وانخرط منذ شبابه في الشأن السوري العام، ونشط ضمن صفوف الحركة الكردية في سورية، وكان لنحو 20 عامًا عضوًا في “حزب الاتحاد الشعبي الكردي” في سورية، وشغل مقعدًا في المكتب السياسي ضمن الحزب.

انصرف في التسعينيات من القرن الماضي إلى العمل في الحقل الحقوقي والاجتماعي، وشارك مع مجموعة من المثقفين والناشطين السياسيين والحقوقيين، أمثال: علي العبد الله، وميشيل كيلو وغيرهما، في تأسيس (لجان إحياء المجتمع المدني)، كما أسس في مدينة القامشلي منتدى “جلادت بدرخان” الذي تزامن مع إطلاق ما عُرف باسم “ربيع دمشق” في بداية استلام بشار الأسد السلطة في سورية، والذي سرعان ما أُغلق بعد المضايقات الأمنية التي تعرضت لها معظم منتديات ربيع دمشق.

برز تمو بقوة في الأوساط الكردية بعد أحداث 12 آذار/ مارس الدّامية عام 2004 في القامشلي، وفي أيار/ مايو 2005، أعلن مع مجموعة من المثقفين والسياسيين الأكراد في سورية عن تأسيس (تيار المستقبل الكردي في سورية)، كتيار ليبرالي التوجه، يتبع توافقات وطنية، تتميز بأنها سلمية البناء والأسلوب، تعتمد على الرأي والرأي الآخر، وديمقراطية الموقف والممارسة، على أرضية أن سورية هي الوعاء الذي يحتضن كل أبنائه، بلد تعدد القوميات والحضارات، وأن الأكراد جزء مهم من تركيبة النسيج السوري.

شغل تمو منصب المنسق العام لتيار المستقبل، حتى تاريخ اغتياله عام 2011، واعتقلته السلطات الأمنية في آب/ أغسطس 2008، بتهمة إثارة الفتنة لإثارة الحرب الأهلية، إضافة إلى تهمتي “النيل من هيبة الدولة” و”إضعاف الشعور القومي”.

ظل معتقلًا إلى ما بعد انطلاق الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، وأطلق سراحه في حزيران/ يونيو 2011، فأعلن أن التيار هو جزء من الثورة السورية، وقال: “نحن مع سورية ومع الشباب، ولا للحوار مع نظام يسفك الدم، لا للحوار مع نظام فقد شرعيته، لن نتحاور معه أبدًا، نرفض الحوار مع الأجهزة الأمنية، نرفض الحوار مع الدبابة، ونرفض الحوار مع الرصاص، ونقبل بكل ما يطالب به شباب سورية أينما كانوا”.

شارك في تأسيس “مؤتمر الإنقاذ الوطني” الذي عُقدت جلسته الأولى في اسطنبول، وأرسل إلى المؤتمرين رسالة صوتية من داخل سورية، أكد فيها على وحدة الشعب السوري، وأسس بعدها مع شباب الثورة السورية جمعيات خيرية لدعم الثورة.

سعى للإعلان من داخل سورية عن الجمعية الوطنية السورية، ووضع أساس المحور الشامل في الجزيرة السورية، كما كان من مؤسسي “المجلس الوطني السوري”، وانتُخب عضوًا في أمانته العامة، ورفض أن يكون من أعضاء المكتب التنفيذي فيه، وقال: “مكاني مع الشباب مع الثورة في الشارع”.

في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، اغتيل على يد النظام السوري في منزله بمدينة القامشلي، ما أشعل مظاهرات غاضبة خرجت لإدانة عملية اغتياله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق