اقتصاد

الرداوي: القتال والإنتاج بندقيتان على كتف واحدة

تيسير رداوي 1

 

أكّد تيسير الرداوي، وزير التخطيط السوري السابق، ورئيس هيئة التخطيط، أن الوضع الاقتصادي الحالي في سورية “يسير إلى الانحطاط”، واتّهم النظام باستهداف الفعاليات الاقتصادية المحلية في مناطق المعارضة عن عمد؛ للتأثير في مصادر عيش المواطنين.

 

وقال الرداوي في تصريح لـ (جيرون): “عندما لا يكون هناك إنتاج، لا يوجد اقتصاد، وكل مبادئ الاقتصاد تقول: إذا كان هناك إنتاج قوي، سيكون بالضرورة اقتصادًا قويًا، ويتبعهُ دخل وتصدير وإنفاق قوي، واليوم في سورية، لا يمكن أن يكون الوضع الاقتصادي جيدًا بسبب عدم وجود إنتاج”.

ونبّه الوزير السابق إلى أن المناطق المحررة -أيضًا- “تحتاج إلى إنتاج وتبادل سلع وأسواق؛ لتصريف المنتجات؛ لذلك من المهم جدًا أن يكون لهذه المناطق علاقات مع المحيط والدول المجاورة، وخاصة علاقات تجارية مع تركيا، فلا يمكن أن نخلق اقتصادًا صحيحًا وسويًا، إلا إذا كان لدى هذه المناطق علاقات خارجية جيدة، وكذلك مع الوسط المحيط أيضًا”.

إدارة الإنتاج والمناطق المُحررة

وحول الاقتصاد في ظل الوضع المأساوي والحربي، قال الرداوي: إن “دولة مثل “مسلخ” (وفق تعبير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون) لا يمكن أن يكون فيها إنتاج، بالتالي؛ فالعملية صعبة ومعقدة، خاصة أن التدهور والانحطاط الاقتصادي في سورية، كان قد بدأ قبل الثورة، في فترة الانفتاح على تركيا وما بعدها، وتحديدًا عندما أُلغيت الحدود الجمركية بين البلدين، وغزت المنتجات التركية الأسواق السورية؛ ما أدى إلى سحق آلاف الورش الصغيرة والمتوسطة، فالاقتصاد السوري كان يعاني -أساسًا- من ضعف الصناعات المتوسطة والصغيرة؛ لعدم دعم الدولة لهذه الصناعات”.

وبخصوص الاقتصاد في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، نوّه الوزير السوري السابق المعارض إلى أنه “يجب أن يكون هناك وعي في كيفية إدارة الاقتصاد والإنتاج؛ لذلك يجب أن يكون هناك اهتمام بالزراعة والصناعة، لإيجاد الدخل والتبادل، ويجب أن يتعامل السوريون -في تلك المناطق- مع القتال والإنتاج كبندقيتين، يجب أن تسيرا مع بعضهما بعضًا، ويجب أن يكون هناك دعم للزراعة بالمساواة مع الصحة والتعليم، حتى تستطيع تلك المناطق الإنتاج والتبادل مع الأسواق المحيطة والحياة”.

وعبّر الرداوي عن إعجابه بالمواطنين الموجودين في مناطق سيطرة النظام، والذين يرفضون بيع سلعهم لهُ، كالحبوب والعدس؛ لأنها -في رأيه- “سلع أساسية ومهمة في مناطق المعارضة”، واتّهم النظام بأنه يقوم بضرب الاقتصاد المحلي عن عمد في تلك المناطق؛ “لأنه ينتقي المناطق الحساسة في جسد المعارضة لضربها، والتي تؤثر على بنية المجتمعات، من أجل القضاء على الاقتصاد المحلي الذي يُعدّ الرئة الحيوية التي تتنفس منها هذه المجتمعات، وأكبر مثال على ذلك ضرب المستشفيات والأسواق بشكل مُمنهج”.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى ضرورة خلق بيئة معيشية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وقال: “يجب أن تكون المجالس المحلية مُدركة لأهمية الاقتصاد المحلي، وتقوم بالإجراءات اللازمة لذلك، فداريا صمدت خمس سنوات تحت القصف والحصار؛ لأنهم استطاعوا أن يُديروا عجلة حياة الاقتصاد محليًا، من خلال الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي، وإدارة الاقتصاد بشكل جيد، وهذا ما أبقاها صامدة إلى هذه الفترة الطويلة، ويجب أن تنتبه المعارضة إلى ضرورة دعم الزراعة والصناعة والتجارة في مناطق سيطرتها”.

استمرار هبوط الليرة

وبخصوص الليرة السورية، والهبوط الكبير في سعرها، مقارنة بالعملات الأجنبية، قال الرداوي: “هذا طبيعي؛ نتيجة الوضع الاقتصادي الحالي، والإدارة الاقتصادية الفاشلة من النظام، وأعتقد أن العملة السورية سوف تستمر في الهبوط إلى أكثر من ذلك، فالنظام يتبع سياسية (الإبرة تحت الجلد)؛ فيقوم بضخ الأموال، ثم يقوم بتجميعها بعد انخفاضها، وهذه الألاعيب موقتة لا تفيد الاقتصاد بشي، ولا يمكن أن تستمر طويلًا، فالعملة تنخفض؛ لأنها تعتمد على قاعدة إنتاجية، وإذا لم يكن هناك إنتاج ،لا يوجد اقتصاد وعملة قوية”، أما بخصوص الإجراءات التي يجب اتباعها؛ لتخفيف هذا الهبوط أو الحد منه، اقترح “الاعتماد على عملة قوية، ولا أعتقد أن خيار العملة التركية خيار صائب وجيد، لذلك؛ يجب الاعتماد على عملة قوية كالدولار، للمحافظة على قيمة العملة، فالنقود هي مخزن القيمة في الأحوال العادية، لكنها ليست كذلك في الحروب”.

وبيّن أن النقود “لا يمكن أن تكون لديها أي معنى، إلا من خلال جسم صالح، ففي الاقتصاد، يُقال: إن النقود مثل الدم في جسم الإنسان، فالدم لا يمكن أن يقوم بأي عمل بدون الجسم، لذلك فالنقود يجب أن تُضخ في الاقتصاد، كضخ الدم في الجسد؛ حتى يحقق الفائدة المرجوة”.

تكلفة الدمار

وحول تكاليف الدمار الذي خلّفته حرب النظام في سورية، وعدم وجود أرقام ثابتة ودقيقة للأبحاث والدراسات التي صدرت، في ما يخص واقع الاقتصاد السوري، قال: “لأنها لا تعتمد على إحصاءات دقيقة غير متوفرة حاليًا، ولا يمكن إجراؤها وتبنّيها والاعتماد عليها، فكل فترة نسمع -مثلًا- أن سورية بحاجة إلى 270 مليار دولار لإعادة الإعمار، وأخرى تقول أن سورية بحاجة إلى 400 مليار، أو 150 مليار، ولا أوافق على هذه التقديرات؛ بسبب عدم معرفتنا بالمعايير المتبعة لهذه الدراسات، فسورية بحاجة إلى مبلغ كبير وضخم، في المطلق، بسبب تدمير البنى التحتية والكهرباء والمياه والجسور والطرقات، إضافة إلى تدمير، وهدم حوالي 2.5 مليون منزل، بالتالي؛ أنا لا أنفي هذه الأرقام، إلا أننا في الوقت الحالي ليس لدينا إمكانية لإنتاج أرقام موثوقة؛ لأن عجلة القتل والتدمير مستمرة ولا يمكن إحصاؤها”.

 

اقتصاد السوق الاجتماعي الحقيقي

وبخصوص النظام الاقتصادي الأمثل لسورية المستقبل، قال: “إن اقتصاد السوق هو النظام الأمثل، لكن اقتصاد السوق الذي أتحدث عنه هنا، هو اقتصاد سوق حقيقي، يقوم بفتح المجال للمُنتجين لممارسة النشاط الاقتصادي، ضمن مراقبة وهيمنة ودعم وتوجيه الدولة، ويمكن أن نسميه اقتصاد السوق الاجتماعي، لكن بالشروط التي ذكرتها، ويجب أن يتمتع بحرية كاملة، مع قيام الدولة بواجباتها التنموبة والرقابية والإشرافية عليه”.

وأضاف: “السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، وعمل الأمم المتحدة في سورية كان سلبيًا تجاه الثورة، وأنا لا أثق بالأمم المتحدة؛ لأني كنت مطلعًا على برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الغذاء العالمي، وأيقنت أنه يعمل على الدعاية فحسب، دون القيام بعمل حقيقي”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق