قضايا المجتمع

اللاجئون السوريون في ألمانيا صعوبات قانونية ومخاوف مستقبلية

يعاني اللاجئون السوريون في ألمانيا من صعوبات متعدّدة، بعضها مادي مرتبط -إلى حد كبير- بالاعتماد -كليًّا- على المعونة المُقدّمة من الدولة، وصعوبة الوصول إلى مرحلة العمل، والاعتماد على النفس، وبعضها الآخر تنظيمي مرتبط بصعوبة فهم البيئة القانونية الألمانية المعقّدة، ويشتكي كثير من السوريين من بطء سير أوراقهم الإجرائية، وخاصة معاملات المحاكمة، وفترة الفراغ التي تسبقها، ومن ثم  الحصول على الإقامة، التي كانت تستغرق من تسعة أشهر إلى السنة والنصف، ويجري الحديث حاليًا عن توجّه الحكومة الألمانية إلى تسريع منح الإقامات والانتهاء منها؛ حتى ربيع العام المقبل.

صعوبات عامة

يستغرق لمّ الشمل عادةً سنة كاملة، بعد الحصول على الإقامة؛ نتيجة الضغط الكبير على السفارات في البلدان المجاورة؛ ما يُشكّل عبئًا على بعض اللاجئين وعائلاتهم الذين ينتظرون لمّ شملهم، وفي بعض الأحيان تكون الإقامة الموقتة في مخيمات (كامبات) صعبة ومُتعبة لعدم احتوائها على الحاجات الرئيسة، وبحسب الخبير في الإدارة ومهارات التواصل الاجتماعي، معن الهمّة، فإن ألمانيا “تسعى دائمًا إلى تحسين أوضاع الإقامة والاستقبال الموقت، لكن عدد اللاجئين الكبير والوافدين الجدد يحول دون ذلك”.

ولفت الهمّة، في حديثه لـ (جيرون)، إلى أن من بين الصعوبات التي تواجه اللاجئين السوريين في ألمانيا، وتُأخّر اندماجهم “أن أغلب الأُسر ذات طبيعة مُحافظة، ووجودها وأولادها في بيئات متحررة لا تتناسب مع طريقة تفكيرها؛ ما يجعلها تنعزل عن العالم الجديد، وتكوين مجتمعات سوريّة أو عربية صغيرة، وهو ما يُبعد تلك الأسر عن المجتمع الألماني، ويُؤخّر تعلّم أفرادها اللغة وأنماط الحياة العامة، كما يعاني كثير من السوريين من الضياع والخوف من المجهول، وعدم وضوح المستقبل: ماذا بعد؟ ماذا سأعمل؟ ماذا سيحصل بعد انتهاء إقامتي؟ ماذا لو حصلت على حماية موقتة، بدلًا من اللجوء؟ أسئلة لا يكشفها إلا الزمن، كما أنهم، وبسبب ضعف فرص الحصول على عمل، يعانون من بعض المشكلات النفسية، وتقلُّ ثقهم بأنفسهم وبقدراتهم”.

في المقابل، هناك إحصاءات عديدة، أكّدت أن السوريين حققوا مؤشرات جيدة في الاندماج مع المجتمع الألماني، وأنهم يتماشون -بشكل مقبول- مع تعلم اللغة الإنكليزية، إلا أن كثيرًا منهم يؤجل البدء بتعلم اللغة الألمانية، والمدفوعة تكاليفه من الدولة الألمانية، إلى ما بعد الحصول على الإقامة، وأنهم يُحبطون بعضهم بعضًا بأنها لغة صعبة.

العمل ومحدّداته

تتّسم ألمانيا بتنظيمها الشديد للعمل، وببيروقراطية قوانينها، فأي مهنة يريد السوري ممارستها، يجب أن يتلقى تدريبًا مهنيًا مسبقًا عنها، إضافة إلى ضرورة إتقان أساسيات اللغة، وبحسب الهمّة “فإن محدّدات العمل في ألمانيا تنقسم إلى شقّين: الأول يتعلق بالعمل المهني، ومَنْ يسلكه يتوجّب عليه إتقان المستوى الثالث من اللغة الألمانية، والخضوع لدورات التأهيل المهني، وامتلاك حدّ أدنى من مهارات التواصل والتفاوض والعمل الجماعي، والشقّ الثاني مرتبط بالجامعيين، وهؤلاء يُطلب منهم إتقان المستوى الثالث من اللغة الألمانية، كحد أدنى أيضًا، إضافة إلى معادلة الشهادة الجامعية السورية، وتطوير مهاراتهم العملية والعلمية، كما ينبغي لهم أن يوسّعوا شبكة علاقاتهم قدر الإمكان، وألا يظلوا محصورين ضمن بيئة اللاجئين، ويُفضّل إتقانهم لغة أخرى إلى جانب الألمانية”.

تُعدّ نسب عمل السوريين في ألمانيا ضئيلة، ولكنها في تطوّر، ولا توجد دراسات تقيّم بيئة العمل السوريّة، أو تُحصيها، لكن المشروعات المهنية السوريّة تتوسّع، وتُحقّق نجاحًا معقولًا.

النساء ومعاناتهن

غالبًا ما تكون الصعوبات التي تواجه النساء أكثر من تلك التي تواجه الرجال، وعلى الرغم من إنصاف القوانين الألمانية للنساء بالمجمل، إلا أن الأمر لا يتوقف عليهن وحدهن، فهن لا يزلن مرتبطات بأسرة وبمكوّن وعُرف اجتماعي، لا يقبل بحرية المرأة وانفتاحها على الآخر، وبحسب الهمّة، فإن أكثر ما تعاني منه السوريات في ألمانيا “أنهن لم يعملن سابقًا، ومن الصعب جدًا الاعتماد على معيل واحد للأسرة في المستقبل (بعد إيقاف المعونات)، إضافة إلى التشتت الفكري بين التربية المحافِظة في المنزل، وبين ذات الطابع المتحرّر في المدارس، ما يجعلهن يعشن حالة من الانفصام، كما تحدث بعض المشكلات العائلية التي تنتهي بانفصال قلّة من النساء عن أزواجهن؛ نتيجة شعورهن بالقوة والاستقلال الاقتصادي والاجتماعي”.

ويعتقد الخبير الاجتماعي أن الطرق المُثلى لتحقيق الاندماج والنجاح العملي في ألمانيا، هي “دعم تعلّم الأولاد للغة الألمانية، والانفتاح على الثقافة الألمانية، واحترام اختلافها، والاختلاط بالمجتمع الجديد، قدر الإمكان؛ للتسريع في إتقان اللغة وفهم القوانين، إضافة إلى الاهتمام بالمهارات الشخصية، وتعلُّم لغة إضافية إلى جانب الألمانية والعربية”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق