قضايا المجتمع

حملة مدنية لإدانة التهجير القسري في سورية

طغى طابع الاحتجاجات السلمية على الثورة السورية في بادئ أمرها، وأبدع السوريون المحتجون في الخروج بمظاهرات سلمية شعبية، ضد آلة قمع النظام التي استبدّت بهم على مدار العقود الأربعة الفائتة.

نتيجة لعجز النظام أمام هذا الحراك، استقدم الميليشيات من دول شتى، أبرزها العراق وإيران ولبنان، وكان آخرها التدخل الروسي في أيلول/ سبتمبر 2015؛ ما ضاعف عدد الضحايا والدمار المادي في المدن السورية، وضاعف عدد الفارين نحو دول اللجوء، ولا سيما الأوروبية، من خلال عبورهم بحر إيجة، أو البحر المتوسط، انطلاقًا من تركيا وليبيا.

الآن، وفي غياب الاحتجاجات السلمية في الداخل السوري؛ خوفًا من آلة القمع التي لا تُبقي ولا تذر، أطلقت مجموعة ناشطين سوريين، من داخل سورية، حملة موجهة إلى السوريين في دول اللجوء، منذ أسبوعين، باسم “لا للتهجير القسري في سورية”؛ تعبيرًا عن رفضهم ممارسات النظام ضد المناطق المحاصرة، والتي تجبر المحاصرين القبول بإخلاء المدينة، فارين بأرواحهم وأطفالهم.

التهجير القسري برعاية دولية

وحول الحملة، قال الناشط السوري معتز شقلب، عضو حملة “لا للتهجير القسري في سورية” لـ (جيرون): “لقد أطلق ناشطون نداءً لإثارة حملة ضد التهجير القسري المُسيّس من النظام، وبرعاية دولية؛ فالأمم المتحدة ليست بعيدة عن مساندة النظام، طالما كانت تدعم مؤسساته، وباتت مهمتها مشبوهة في مساعدة النظام في أولوياته، ودعمه في المناطق الواقعة تحت سيطرته”.

في سياق تنظيم الحملة، أوضح شقلب أن الحملة “نبعت من (رحم) الناشطين الذين تمثّلت بهم الثورة السورية في بداياتها”، وقال: “على الرغم من أن التهجير القسري الذي تنفذه قوات الأسد والميليشيات المساندة له، ينبع من منطلق طائفي وعرقي، لكننا لن نخاطبهم كما يفعلون، ونحن حريصون على تأكيد أن الطائفة التي يستخدمها نظام الأسد تلطخت بالدماء؛ بسبب غبائه، فهو كان يعرف، عندما أثار النعرة الطائفية، أن ما يفعله يُشتت الشعب السوري”.

في سياق متصل، قال الناشط خالد أبو صلاح، مدير المركز الإعلامي في مدينة حمص لـ (جيرون): “لقد قررنا إقامة مؤتمر صحافي لتسليط الضوء أكثر على الممارسات الوحشية التي يتعرض لها المدنيون، وهم الضحايا الأكثر خسارة في الثورة السورية؛ بسبب تواطؤ الدول، وعدم الاكتراث بحمايتهم من المعنيين؛ لوقف نزيف الدم في سورية، ويجب ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام أي قضية لها علاقة بالثورة السورية، وسنستمر بإضافة وتصعيد الخطابات إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي”.

نوّهت الحملة إلى أن “تهجير المدنيين يُساعد في قتلهم”، خاصة أن الممارسات تكون بمباركات روسية وإيرانية، مع دعم القوات العسكرية السورية التابعة للنظام، وجاء في البيان الذي أُطلق للتعريف بالحملة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ليجمع توقيعات إلكترونية من ناشطين مستقلين، ومنظمات تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان: “إننا ندعو أهلنا السوريين، في الخارج بشكل خاص، إلى القيام بتظاهرات واعتصامات، وبوضع خطط إعلامية؛ للتواصل مع شعوب العالم وفضح ممارسات النظام، وللضغط المعنوي على المنظمات الدولية وتجمعات المجتمعات المدنية؛ لدفع الحكومات إلى العمل على إيقاف هذه الجرائم، ولابد لنا من أن نذكّر أهلنا بأهمية أن تتوحد شعاراتهم وراياتهم؛ فتكون راية الثورة تعبيرًا عن وحدتهم وتماسكهم، وأن تكون الهتافات موحدة والمطالب واحدة”.

سياسة التجويع من أجل المصالحات

كذلك قال الناشط ملهم الحسني، المنسق في الحملة، لـ (جيرون): “تتركز الحملة، في الشق الأساسي منها، على النداء الذي أطلقه أهالي المناطق المحاصرة والناشطون، كرسالة إلى المجتمع الدولي والمجتمعات الغربية؛ لإيقاف التهجير القسري الذي يتبعه نظام الأسد برعاية الأمم المتحدة، كون التهجير القسري يمارسه النظام منذ سنوات عدة، من دون أن يكون لهذا الجانب اهتمام واضح من الأمم المتحدة، ولا سيما أن المصالحات وإخلاء المناطق المحاصرة تقوم برعاية دولية”، وأضاف: “أما عن النظام السوري، فهو يتّبع سياسة التجويع في المناطق المحاصرة؛ لتضطر الفصائل الثورية للخضوع لما يُسميه النظام بـ (المصالحات)، ويجبرهم بها، وفق شروطه، كون الإخلاء وتسليم الفصائل الثورية لأسلحتها من أهم البنود؛ ليأتي بالوجه الحسن أمام الأمم المتحدة والدول المساندة لإجرامه”.

ويقول منسق الحملة في لبنان: “نشكر الأصدقاء في بيروت على مواقفهم من الثورة السورية، وكانوا من أكثر من تضامن مع السوريين، وأقاموا فعاليات الثورة منذ بداياتها عام 2011، ونظموا عدة احتجاجات تخص قضية الثورة السورية، ونددوا كثيرًا بالتصرفات العنصرية من السلطات اللبنانية تجاه اللاجئين”، وأضاف: “مع هذا، فقد خسرت لبنان في الفترة الأخيرة كثيرًا من الناشطين السوريين، بعد أن مارست عليهم السلطات اللبنانية الضغط في المجالات كافة، وفي كل سنة ينقص عدد الحضور، ويكبر الضغط على المنسقين للاحتجاجات السلمية، ولكن لا نزال مصريّن على إقامة المناسبات الخاصة بالثورة”.

يُذكر أن وقفة تضامنية مع ما يحدث في حلب، ستتزامن في لبنان مع حملة “لا للتهجير القسري”، المقررة الجمعة المقبلة، 8 تشرين الأول/ أكتوبر، ودعت إليها منظمة “الشباب التقدمي” اللبنانية في ساحة سمير القصير، في 4 تشرين الأول/ أكتوبر، تنديدًا ورفضًا للتدمير الممنهج الذي تتعرض له محافظة حلب في شمالي سورية.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق