سورية الآن

لليوم الثاني على التوالي الهامة تحت نيران البراميل

تواصل القصف بالبراميل المتفجرة على بلدة الهامة، شمال غرب العاصمة دمشق، لليوم الثاني على التوالي، حيث وثق ناشطون سقوط أكثر من 15 برميلًا متفجرًا، منذ ليل الأحد وحتى اللحظة، إضافةً إلى مئات صواريخ أرض أرض شديدة الانفجار، وقذائف المدفعية والدبابات؛ ما أسفر عن عدد من الجرحى، ودمار هائل في الأبنية السكنية والبنية التحتية للبلدة.

يأتي تصعيد النظام قصفه للبلدة تزامنًا مع اشتداد المعارك على أكثر من محور، خاصةً محور العيون، بين مقاتلي البلدة من جهة، وميليشيات النظام المدعومة بالمدرعات والدبابات من جهة ثانية، وبحسب مصادر ميدانية من داخل البلدة، فإن المدافعين استطاعوا الثبات لليوم التاسع على التوالي بوجه محاولات النظام التقدم إلى عمق الهامة، وكبدوه خسائر في العتاد والأرواح، موضحين مقتل 6 عناصر على الأقل، بينهم ضابطان، أحدهما برتبة عميد، وجرح غيرهما، إضافةً إلى تدمير دبابتين، وعربة شيلكا على الجبهة المذكور في معارك أمس الإثنين.

كانت وسائل إعلام النظام قد ذكرت أن مقاتلي الهامة رفضوا اتفاق المصالحة المعروض، “تنفيذًا لأوامر قادتهم في جبهة فتح الشام” ، مدعيةً أن الأخيرة تتخذ من الهامة معقلًا لها، وتسعى إلى تحويل المنطقة إلى ساحة حرب، الأمر الذي نفاه ناشطو الهامة، مشددين على أن بلدتهم لا يوجد فيها أي عنصر لفتح الشام، وكل مقاتليها من أبناء البلدة، وهدفهم حمايتها وحماية أهلها من اعتداءات الشبيحة،  مؤكدين أن الفصائل العاملة في المنطقة وافقت على الاتفاق المبدئي؛ لما يسمى “المصالحة”، وتثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن النظام غير جاد في التفاوض، ويسعى إلى تفجير الأوضاع، ويحاول كسر الثوار على الأرض؛ لإملاء شروط الاستسلام على المدينتين (قدسيا والهامة)، تماشيًا مع مخططاته في تسليم المنطقة إلى مليشيات طهران وحزب الله، لافتين إلى أن مستقبل المنطقة غير معروف؛ بسبب تعنت النظام وتجاهله لكل نداءات وجهاء البلدة خلال الاجتماعات بين الطرفين، موضحين أن ثوار البلدة لن يقبلوا -بأي حال- تسليم أهاليهم لميليشيات النظام؛ ليواجهوا مصيرًا مشابهًا لجديدة الفضل وحي البياضة وغيرهما من المناطق.

من جهتها، أعلنت “جبهة شهداء الشام”، إحدى الفصائل العاملة في المنطقة، عبر مكتبها الإعلامي، أن مقاتليها ثابتين على المحاور كافة، على الرغم من القصف العنيف، موضحةً أن أحد صواريخ الفيل سقط على تجمع لميليشيات النظام؛ ما أدى إلى ارتباكهم وارتعابهم؛ ما سهّل تدمير إحدى الدبابات التي تقدمت باتجاه البلدة، مؤكدةً عطب مقاتليها لدبابة أخرى، وعربة شيلكا، ومقتل كل من كان بداخلهما من عناصر القوى المهاجمة.

تعاني البلدة وضعًا إنسانيًا صعبًا في ظل نقص المواد الغذائية والطبية، بفعل الحصار المفروض منذ أكثر من عام، إضافة إلى انقطاع الكهرباء وشبكات الاتصال والانترنت خلال الأيام الماضية؛ حيث تؤكد المعلومات الواردة من هناك أن من تبقى من الأهالي يعيشون في الأقبية والملاجئ، منذ أكثر من أسبوع، وبدأت حالات الإصابة بمرض اليرقان تظهر في البلدة؛ نتيجة الخوف والرعب، بفعل القصف بالبراميل المتفجرة وصواريخ أرض- أرض الذي لا يتوقف.

كما أكد ناشطون، من مدينة قدسيّا، أن معظم مقاتلي قدسيّا والهامة وافقوا على مشروع الهدنة، بعد الاجتماعات المطولة -على مدار أيام- بين لجان المصالحة والوفد العسكري للنظام، إلا أن النظام يراوغ ويذهب إلى تفجير الأوضاع، دون أسباب واضحة؛ حتى اللحظة، إلا بغرض تهجير المدينتين، لافتين إلى أن الآلاف من أهالي الهامة نزحوا خلال اليومين الماضيين إلى قدسيا؛ اتقاءَ ضراوة القصف المتواصل بشتى أنواع الأسلحة، آملين أن تشهد الأيام المقبلة انفراجًا في موضوع التهدئة؛ حفاظًا على أرواح مئات آلاف المدنيين الموجودين هناك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق