تحقيقات وتقارير سياسية

(الغوطة في خطر) حملة لتوحيد الصفوف قبل فوات الأوان

أطلق ناشطو الغوطة الشرقية، الأسبوع الماضي، حملة (الغوطة في خطر)، تعبيرًا عما آلت إليه الأمور في مناطقهم، بعد التقدم الملحوظ لقوات النظام، مدعومةً بالميليشيات المتحالفة معها، وبغطاءٍ جوي روسي، محاولين الضغط على قيادة الفصائل العسكرية داخل الغوطة، لإنهاء الخلاف والانقسام، وتشكيل غرفة عمليات مشتركة بقيادةٍ موحدة، تُفيد بتوحيد الجهد العسكري، بما يمّكن من التصدي لمآرب النظام، وإفشال مخططاته.

بلغ قلق الفعاليات المدنية والأهلية في الغوطة الشرقية ذروته، بعد سيطرة قوات النظام على رحبة الإشارة، على أطراف بلدة الريحان القريبة من دوما أخيرًا، والتي في حال أحكمت الأولى السيطرة على مزارعها، سيعني قطع طرق الإمداد والمواصلات بين الريحان ومنطقة تل كردي، وإطباق الحصار على مقاتلي الغوطة داخل مناطق حوش نصري، وداخل الغوطة الشرقية المكتظة بالمدنيين، ما يُنذر بتكرار سيناريو مُشابه لداريا أو الزبداني، أو ما يحدث في الهامة وقدسيا حاليًا، وفي هذا السياق، قال حمزة بيرقدار، المتحدث الرسمي باسم هيئة أركان (جيش الإسلام) لـ (جيرون): “لا شك أن رحبة الإشارة لها أهمية استراتيجية كبيرة؛ لأنها تتوسط ثلاث مواقع مهمة، هي: (بلدة حوش نصري، بلدة الريحان، تل كردي)، ويأتي إصرار النظام على السيطرة عليها لأنها تقع في صلب مخططاته، الرامية للتقدم إلى عمق بلدة الريحان وإطباق الحصار على مقاتلي المعارضة الموجودين على جبهات حوش نصري ومحيط سجن دمشق المركزي”.

من جهتهم عدّ ناشطو الغوطة الشرقية أن سيطرة قوات النظام، ومن يتحالف معها من ميليشيات، على رحبة الإشارة، بمنزلة ناقوس الخطر الذي يهدد الغوطة، خاصةً وأن الأولى أصبحت على مسافة لا تزيد عن 3 كم (خط نظر) عن مداخل مدينة دوما، أحد أكبر معاقل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، وهو ما دفعهم إلى مطالبة ناشطي الداخل والمنصات الإعلامية المرتبطة بالثورة؛ لرفع الصوت وتسليط الضوء على ما يجري بحق مناطقهم، مؤكدين أن ما يحدث هو مخطط واضح للنظام وحليفته موسكو؛ لإنهاء الثورة في دمشق ومحيطها عن طريق سياسة الحصار والتجويع، ومن ثم الضغط على المقاتلين بالقصف المتواصل وبأنواع الأسلحة كافة؛ لتشكيل حالة مدنية ضاغطة على المقاتلين، ما يجعلهم -نهايةً- يوافقون على شروط النظام، وهو ما حدث في كثير من المناطق ومازال مستمرًا، على حد تأكيدهم.

بدوره، أكّد البيرقدار أن الخطر الذي يواجهه الغوطة اليوم حقيقي، وما يضاعف هذا الخطر الحصار الخانق الذي تعيشه المنطقة منذ سنوات، وقال “مما لا شك فيه أن الغوطة الشرقية اليوم أمام خطر حقيقي، وهذا ليس كلامًا أو شعارًا، بل هو واقع ملموس على الأرض، ففي ظل الحصار المطبق المفروض عليها منذ ما يقارب 4 سنوات من قوات النظام وميليشياته، وقطع كافة أشكال الدعم والإمداد، حتى الإنسانية، كل ذلك يُنذر بخطر كبير وحقيقي على الغوطة الشرقية، الأمر الذي يتغافل عنه كثيرون، فضلًا عن أن قوات النظام تركز جهدها وإمكاناتها على جبهة واحدة من جبهات الغوطة الشرقية، وهي مشتعلة منذ أكثر من خمسة أشهر، في حين بقية الجبهات هادئة، وتشعر قوات النظام بالطمأنينة تجاهها، لأن أحدًا لم يتحرك لتخفيف الضغط عن الجبهات التي تشهد معارك متواصلة”.

وأوضح أن (الثوار) يسعون بكل إمكاناتهم لرد الحملة التي تشنها قوات النظام وما يرافقها من ميليشيات من جنسيات مختلفة، بهدف التقدم واقتحام مناطق المعارضة المسلحة داخل الغوطة الشرقية، وسط تصعيد غير مسبوق للقصف بأنواع الأسلحة كافة؛ الأمر الذي جعل من المناطق التي سيطرت عليها الأولى أخيرًا أثرًا بعد عين.

تحمل الهيئات المدنية والإعلامية داخل الغوطة الشرقية جزءًا من مسؤولية ما يحصل داخل مناطقهم؛ للخلاف المتواصل بين (جيش الإسلام) من جهة و(فيلق الرحمن) و(جيش الفسطاط) من جهة أخرى، لافتين إلى أن كل ما أشيع عن إنهاء هذا الخلاف غير صحيح، بل إن بعض الناشطين داخل الغوطة أكد بأن هذا الخلاف أصبح مزمنًا، ومن الصعب طيّه والذهاب باتجاه قيادة موحدة، وهنا قال البيرقدار “لم ينته هذا الملف، ولا زال كثير من السلاح والعتاد بحوزتهم لم يعيدوه للجيش، وهو أحد شروط المصالحة، الخلاف لازال قائمًا، دون وجود أي نيات للصلح والاتفاق من الأطراف الأخرى، حيث لم تتوقف ممارسات اعتقال مجاهدينا وضربهم وتعذيبهم داخل المعتقلات، وكان آخرها ما حدث ضد أحد مجاهدي جيش الإسلام في أثناء عودته من نقاط الرباط للاطمئنان على أهله في مدينة عربين، إذ جرى ضربه واعتقاله قبل أن يعاد إطلاق سراحه، وآثار التعذيب باديةً على جسده”.

في المقابل تؤكد مصادر من فيلق الرحمن أن جيش الإسلام لا يبادر إلى إنهاء هذا الملف، ومازال يمارس الاعتقال والتضييق على كوادر الفيلق في مناطق سيطرته، إضافةً إلى وجود عدد من مقاتلي الأخير داخل سجون جيش الإسلام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق